عبدالرحمن الربابعة.. حين يترك المسؤول أثرًا لا تمحوه الأيام

3 د للقراءة
3 د للقراءة
عبدالرحمن الربابعة.. حين يترك المسؤول أثرًا لا تمحوه الأيام

صراحة نيوز – في الإدارة، قد تمر أسماء كثيرة على صفحات المؤسسات، لكن قليلًا من المسؤولين يتركون وراءهم سيرةً تشبه شجرةً طيبة، يستظل بها الناس حتى بعد أن يرحل صاحبها. ومن هؤلاء يبرز اسم متصرف لواء غرب إربد، عبدالرحمن بيك الربابعة، الذي استطاع خلال فترة عمله أن يقدم نموذجًا مختلفًا للمسؤول الذي يرى في موقعه أمانةً وخدمةً للناس، لا مجرد منصبٍ إداري.

كان عبدالرحمن بيك مثالًا للتواضع والبساطة في التعامل، قريبًا من المواطنين، يستمع إلى مطالبهم بروح المسؤول الذي يدرك أن أبواب الإدارة إنما وُجدت لتُفتح أمام الناس، لا لتكون حواجز بينهم وبين حقوقهم. وكان حضوره بين أهالي لواء غرب إربد يحمل شيئًا من الطمأنينة؛ فالمواطن حين يجد المسؤول يصغي إليه باهتمام، يشعر أن مشكلته وصلت إلى المكان الصحيح.

ولم يكن تأسيس متصرفية لواء غرب إربد مجرد خطوة إدارية تُضاف إلى سجل المؤسسات، بل كان تأسيسًا لمرحلة جديدة في خدمة أبناء المنطقة، بما تحمله من احتياجات وتحديات. وقد كان للربابعة دور إداري كبير في مرحلة التأسيس، حيث عمل على ترسيخ حضور المتصرفية وتعزيز دورها في متابعة شؤون المواطنين والتنسيق مع مختلف الجهات، بما يخدم اللواء ويعزز مسيرة التنمية فيه.

لقد كان عبدالرحمن بيك يدرك أن الإدارة الناجحة لا تُقاس بكثرة الكتب الرسمية ولا بعدد الاجتماعات، وإنما بقدرتها على الوصول إلى الناس وتحويل القرار إلى خدمة، والفكرة إلى إنجاز، والمسؤولية إلى حضور حقيقي في الميدان. ولهذا بقيت صورته في ذاكرة أبناء غرب إربد مرتبطة بالعمل الهادئ والتواضع وحسن التعامل.

وما أصعب لحظة انتقال المسؤول حين يكون قد أصبح جزءًا من المكان وأهله؛ فالمناصب تتغير، والكتب الرسمية تحمل قرارات النقل، لكن المشاعر لا تخضع للكتب ولا للأختام. ولذلك كان خبر نقل عبدالرحمن بيك الربابعة إلى الأغوار الشمالية باعثًا على الحزن لدى كثير من أبناء لواء غرب إربد، لأنهم لم يروا فيه مجرد متصرف أدى مهمته وغادر، بل رأوا رجلًا ترك بصمةً في مرحلة مهمة من عمر اللواء.

عبدالرحمن بيك، قد تأخذك الوظيفة إلى الأغوار الشمالية، لكن جزءًا من حضورك سيبقى في غرب إربد، بين شوارعها ودوائرها وذاكرة أهلها. ستبقى تلك المرحلة شاهدة على رجلٍ حمل مسؤولية التأسيس بعقل إداري، وتعامل مع الناس بقلب إنساني.

أهالي لواء غرب إربد لن ينسوك يا عبدالرحمن بيك؛ لأن الذاكرة الشعبية لا تحتفظ طويلًا بمن جلس على كرسي، لكنها تحفظ جيدًا من جلس إلى جانب المواطن، واستمع إليه، وخدمه، وترك خلفه أثرًا طيبًا.

نبارك لكم موقعكم الجديد في الأغوار الشمالية، ونسأل الله أن يوفقكم في مهمتكم القادمة، وأن تبقى خطواتكم أينما حللتم تحمل معها ذلك الأثر الجميل الذي تركتموه في غرب إربد.

شارك هذا المقال