الملك في الصين.. من بوابة الشركات إلى قوة الإنتاج

4 د للقراءة
4 د للقراءة
الملك في الصين.. من بوابة الشركات إلى قوة الإنتاج

صراحة نيوز- بقلم فواز الرفيفان خالد الخريشا
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين ليست زيارة بروتوكولية تنتهي بانتهاء اللقاءات، بل تحرك يحمل رؤية واضحة لمستقبل الاقتصاد الأردني؛ اقتصاد يقوم على الصناعة والإنتاج والاستثمار والتكنولوجيا، ويبحث للأردن عن موقع أقوى في الأسواق الإقليمية والعالمية.
جلالة الملك يقود هذا المسار انطلاقاً من قناعة بأن قوة الاقتصاد تقوم على الإنتاج، وحسن استثمار موقع الأردن وموارده وكفاءاته في إقامة مشاريع وصناعات تعزز قدرة المملكة على الإنتاج والمنافسة.
ومن هنا تأتي أهمية الشراكة مع الصين، بما تمتلكه من خبرات متقدمة في الصناعة والتكنولوجيا والروبوتات والذكاء الاصطناعي، والمطلوب أن تتحول هذه الشراكة إلى مشاريع تُقام في الأردن، وتنقل التكنولوجيا والمعرفة، وتدعم الصناعة الوطنية، وتفتح أمام المنتجات الأردنية أسواقاً جديدة.
وكانت مرافقة سمو الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني لوالدها جلالة الملك خلال زيارته إلى شركة AgiBot الصينية المتخصصة في صناعة الروبوتات، مشهداً يعكس اهتمام القيادة الأردنية بالتطور التكنولوجي، وحرصها على مواكبة التحولات المتسارعة في عالم الصناعة والذكاء الاصطناعي.
وجلالة الملك يركز على استثمار منتج يخلق فرص عمل حقيقية للأردنيين، خصوصاً الشباب، ويفتح أمامهم مجالات الصناعة والتكنولوجيا. فالنمو الاقتصادي الحقيقي هو الذي ينعكس على حياة الناس ويواجه البطالة بفرص عمل حقيقية.
ويقف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني إلى جانب والده عضيداً أميناً، يساند هذه الرؤية ويواكب تطلعات الشباب، ويؤكد حضوره في الملفات التي تمس مستقبلهم، من التعليم والتكنولوجيا إلى العمل والاقتصاد. وهذا الدور يعكس رؤية لجيل جديد يمتلك أدوات المشاركة في صناعة مستقبل الأردن.
والأردن يمتلك مقومات مهمة لهذا التحول؛ موقعاً استراتيجياً، وكفاءات بشرية، وثروات في الفوسفات والبوتاس والبحر الميت، وإمكانات في الطاقة والغاز والبتروكيماويات، إلى جانب الزراعة والصناعات التحويلية وتكنولوجيا المعلومات.
وهنا يجب أن تكون المرحلة المقبلة مختلفة؛ نحوّل مواردنا إلى صناعات، وموادنا الأولية إلى منتجات، وننتقل من تصدير الخام واستيراد المنتج إلى التصنيع والإنتاج والتصدير من الأردن.
وبخبرته في إدارة علاقات الأردن الدولية، وسّع جلالة الملك دائرة شراكات المملكة مع مختلف دول العالم، وبنى علاقات متوازنة تفتح أمام الأردن أبواب الاستثمار والتكنولوجيا والأسواق، وتعزز قدرته على بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً وتنافسية.
لكن فتح الأبواب يحتاج إلى عمل يواكبه. فزيارة جلالة الملك إلى الصين ناجحة بكل المقاييس، والمسؤولية الآن أن تنهج الحكومة النهج الملكي في المتابعة والتنفيذ، وأن تحول ما تحقق إلى مشاريع قائمة على أرض الواقع: مصانع تعمل، وتكنولوجيا تنتقل، وشباب يجدون فرصاً، وصناعات تنمو، ومنتجات أردنية تصل إلى الأسواق.
وهنا يأتي دور الحكومة والقطاع الخاص في تحويل الرؤية الملكية إلى مشاريع حقيقية، عبر تسهيل الاستثمار وتسريع التنفيذ ودعم الإنتاج، مع ربط التعليم التقني والتكنولوجي باحتياجات الاقتصاد.
إن جوهر التحرك الملكي هو تحويل الاستثمار إلى إنتاج، والإنتاج إلى فرص عمل ونمو، بما يعزز قوة الاقتصاد الأردني وقدرته على المنافسة.
الأردن أمام فرصة حقيقية، وما يحتاجه اليوم هو الانتقال من الحديث عن الإمكانات إلى استثمارها، ومن انتظار النتائج إلى صناعة النتائج. فالملك يفتح الأبواب، والأردن يملك المقومات، والمسؤولية أن تتحول هذه الفرص إلى واقع اقتصادي منتج.
وهنا يبدأ التحول الحقيقي: من بوابة الشركات إلى قوة الإنتاج، ومن امتلاك الموارد إلى صناعة القيمة، ومن استيراد المنتجات إلى بناء اقتصاد أردني يصنع وينافس ويصدر.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين.
بقلم
فواز الرفيفان خالد الخريشا

شارك هذا المقال