صراحة نيوز- بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا
في إربد، لم يتحدث سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، عن الاقتصاد بمعزل عن الواقع الذي يعيشه الأردن والمنطقة؛ بل وضع حديثه في سياقه الطبيعي، حين أكد أن الظروف الراهنة تستدعي التركيز على استقرار الأردن واقتصاده، وعلى تعزيز فرص الاستثمار في مختلف القطاعات، وبخاصة قطاع التكنولوجيا. وهي رؤية تعكس إدراكًا واضحًا لأولويات الدولة في مرحلة لا تحتمل إهدار الوقت أو الإمكانات.
وما يلفت في حديث سموه أنه لم يتوقف عند تشخيص الظروف، وإنما انتقل مباشرة إلى ما يمكن فعله. فالاستثمار بالنسبة له ليس عنوانًا اقتصاديًا مجردًا، بل فرصة يجب توسيعها، والتكنولوجيا ليست قطاعًا هامشيًا، بل مجالًا يمكن للأردن أن يعزز فيه حضوره ويستفيد من طاقات أبنائه. وفي هذا التركيز تظهر عقلية ولي عهد ينظر إلى الاقتصاد باعتباره أحد عناصر قوة الدولة وقدرتها على مواجهة المتغيرات.
وحين أكد سموه أن الأردن يخرج دائمًا من الأزمات أقوى بوعي أبنائه وهمتهم ومؤسساته، فإنه وضع الإنسان الأردني في قلب المعادلة. فهذه العبارة تحمل ثقة حقيقية بقدرة المجتمع ومؤسسات الدولة على التعامل مع الظروف الصعبة، وتكشف عن نظرة لا ترى الأردن من خلال ما يحيط به فقط، وإنما من خلال ما يمتلكه من إرادة وقدرة على تجاوز المحن.
ومن هنا جاء حديثه عن الشباب وتمكينهم؛ فسموه لا يتعامل مع الشباب باعتبارهم مستقبلًا مؤجلًا، وإنما باعتبارهم جزءًا من الحاضر الذي يجب أن تُمنح فيه الطاقات فرصتها. وهذه الرؤية تتصل باهتمام سموه بالتعليم والتدريب التقني وتكنولوجيا المعلومات، وهي مجالات يركز عليها منذ سنوات، إدراكًا منه بأن الشباب الذين يمتلكون المعرفة والمهارة هم الأقدر على المنافسة في اقتصاد يتغير بسرعة.
وفي حديثه عن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، كان سمو ولي العهد واضحًا في تحديد معيار الاستفادة من الاتفاقيات التي وقعت خلال الزيارة: البناء عليها بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني. وهنا تظهر قيمة الرؤية التي تربط التحرك الملكي في الخارج بما يجب أن يتحقق في الداخل؛ فالزيارة تفتح الأبواب، والاتفاقيات توفر المجال، لكن الأهم هو تحويلها إلى تعاون وفرص وأثر اقتصادي حقيقي.
وهذا الحديث يوضح جانبًا مهمًا من شخصية سمو الأمير الحسين؛ فهو يتحدث بلغة هادئة، لكن خلف هدوئها فهم واضح للأولويات. لا يكثر من العناوين، ولا يحمّل حديثه ما لا يحتمل، وإنما يضع أمام الحاضرين قضايا محددة: اقتصاد يحتاج إلى دعم، استثمار يحتاج إلى توسيع، تكنولوجيا تستحق مزيدًا من الاهتمام، وشباب يحتاجون إلى التمكين. وهذه البساطة في طرح القضايا هي في حد ذاتها صورة من صور النضج القيادي.
ومن إربد، حيث التقى سموه شخصيات وممثلين عن قطاعات الاستثمار والسياحة والزراعة والتكنولوجيا والرياضة، بدا واضحًا أن حضوره يقوم على الاستماع إلى المجتمع المحلي والاقتراب من قضاياه. وهذا التواصل ليس مجرد حضور بروتوكولي؛ فقيمة اللقاء أن تُسمع الأفكار والملاحظات من أصحاب الاختصاص وأبناء المحافظات، وأن تبقى قضاياهم حاضرة في النقاش الوطني.
وفي ظل جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، يمضي الأردن في مواجهة واقع إقليمي مضطرب وتحديات اقتصادية حقيقية، محافظًا على قراره الوطني ومصالحه، فيما يتقدم سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في بناء رؤية تستجيب لمتطلبات المرحلة وتضع الاقتصاد والمعرفة والشباب في مقدمة الأولويات. ملكٌ يتحرك في العالم دفاعًا عن الأردن ومواقفه ومصالحه، وولي عهد يقرأ الداخل بعين شابة ووعي سياسي وعلمي؛ وفي هذا التكامل تتواصل مسيرة الدولة، لا بعيدًا عن صعوبة الواقع، بل من خلال التعامل معه بعقل حاضر وإرادة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه أمنه واستقراره، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين.
بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا
من إربد… ولي العهد يقرأ المستقبل

