صراحة نيوز – بقلم الكاتب الصحفي سامح المحاريق
بالأمس انتزعت جملة من سياق أوسع في لقائي مع الأستاذة نيفين عياصرة لأتفاجأ بأنها حظيت بتفاعل كبير وأصبحت موضوعًا للتراشق، ووصلتني بعض التعليقات من ذلك، واتخذ الصديق مروان البطوش موقفًا واضحًا ومرتفع النبرة أقدره له تمامًا.
الجملة التي أثارت الجدل هي وصفي بأن عشائر كبيرة في فلسطين هي من أصول أردنية، ومعظم من يعلقون لم يسمعوا اللقاء، وأصبحوا يفسرون على هواهم داخل جملة خبرية قليلة الكلمات، أعتقد أنني ذكرت عائلتي جرار وعبد الهادي، ويمكن إضافة عشرات العائلات انتقلت إلى فلسطين عبر الأرض بعد فترات طويلة من إقامتها في الأردن.
الانتقال إلى فلسطين أتى لظروف سياسية وصراعات على عروبة الأرض، لأن فلسطين أصبحت ساحة للصراع الدولي منذ الحروب الإفرنجية (الصليبية) وفي القرن التاسع عشر كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا تتصارع علنًا على فلسطين.
السؤال السكاني المبكر أتى مع توطين الأكراد في فلسطين في العصر الأيوبي، وشهدت القرى الفلسطينية صراعات بين العرب والأكراد، إلى أن تحقق السلام بحكمة بعض القيادات المحلية التي رأت أن وجود الأكراد لا يشكل أصلًا موضوعًا للصراع، ولاندماجهم في الثقافة العربية وتشابه عاداتهم مع السكان العرب. ولكن في النهاية، جرى توطن الأكراد في المدن ذات الصبغة الدينية مثل القدس والخليل.
بعد ذلك أتت حملة نابليون بونابرت وهي التي استدعت انتقال آلاف المتطوعين لصد الغزو الفرنسي، وكان معظمهم من الشباب الذين توطن بعضهم في فلسطين بعد استقبالهم في صورة الأبطال، كما أن بعضًا من الأراضي جرى تخصيصها للزعامات التي كانت في هذه (الفزعة).
كانت عملية الانتقال السكاني تحمل بذرة الحرب الأهلية الشعبية الصغيرة في فلسطين بين اليمينية والقيسية، لأن التواجد التاريخي لقبائل مضر كان أكثر كثافة منذ الدولة الأموية لأن الرمزية الدينية جعلت الاقطاعات الزراعية متحيزة للمضريين/ القيسييين، ولكن الحروب الصليبية وبعدها حملة نابليون، كانت تستلزم تصاعد أعداد اليمنيين في فلسطين، وأعداد كبيرة منهم كانت تقيم في الأردن، حتى أن الأردن نفسها كانت موطنًا رئيسيًا لقبائل مثل لخم وجذام، وأدى ذلك إلى تنقلات إضافية قبل أن يتحول ملف سكن فلسطين بعد بدء المشروع الصهيوني إلى ملف سياسي أكثر منه اجتماعيًا.
هذا هو السياق الكامل… كانت الأردن دائمًا هي الرصيد لفلسطين، والعكس صحيح في جميع الأوقات.

