في بعض الولائم… البلدي للأكابر والمستورد للبقية!

2 د للقراءة
2 د للقراءة
في بعض الولائم… البلدي للأكابر والمستورد للبقية!

صراحة نيوز- د. حمزة الشيخ حسين

لوحظ في بعض الولائم والمناسبات الاجتماعية أن يُقدَّم اللحم البلدي الطازج لبعض المدعوين، بينما يُقدَّم اللحم المستورد لبقية الحضور، وكأن موائد المناسبات أصبحت تعرف مراتب الضيوف وتُميّز بينهم في نوع الطعام الذي يوضع أمامهم!

وقد يرى البعض في ذلك مجرد تفصيل بسيط لا يستحق التوقف عنده، لكن المسألة في حقيقتها تتجاوز نوع اللحم إلى معنى التقدير والاحترام للضيف. فالذي يلبي الدعوة، خصوصاً إذا كان قد قطع مسافة طويلة وجاء من مكان بعيد، جاء تلبيةً للدعوة وتقديراً لصاحبها، ومن غير اللائق أن يشعر بأنه ضيف من درجة ثانية.

إن كانت الوليمة قائمة على الكرم، فالكرم لا يتجزأ، والضيافة لا ينبغي أن تُبنى على تصنيف المدعوين إلى «أكابر» و«بقية الحضور». ومن أراد أن يكرم شخصاً بعينه، فهناك طرق كثيرة للتعبير عن التقدير، دون أن يكون ذلك على حساب الآخرين أو أمام أعينهم.

الأجمل في الولائم أن تكون المائدة واحدة، والاحترام واحداً، والطعام واحداً؛ لأن قيمة الضيافة ليست في ثمن ما يُقدَّم، وإنما في المشاعر التي يحملها صاحب الدعوة تجاه ضيوفه.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح: لماذا هذه التفرقة أصلاً؟ وهل يعقل أن يأتي إنسان من مسافة بعيدة، تاركاً أعماله والتزاماته، ليشارك في مناسبة اجتماعية، ثم يجد نفسه أمام مائدة تختلف عمّا قُدّم لغيره فقط لأنه ليس من أصحاب المكانة أو النفوذ؟

الولائم مناسبات تجمع الناس ولا ينبغي أن تفرق بينهم. والضيف ضيف، سواء كان صاحب منصب أو مواطناً بسيطاً، قريباً أو بعيداً، غنياً أو فقيراً.

فالبلدي الحقيقي في الولائم ليس نوع اللحم… وإنما أصالة الأخلاق وحسن الضيافة.

شارك هذا المقال