أين بطانة الملك؟ لغة الأرقام تفرض المكاشفة

3 د للقراءة
3 د للقراءة
أين بطانة الملك؟ لغة الأرقام تفرض المكاشفة

صراحة نيوز- ماجد القرعان

في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي يمر بها المواطن الأردني لم يعد الحديث عن الأعباء المعيشية مجرد شكوى عابرة بل تحول إلى واقع تدعمه المؤشرات والأرقام.

سؤال يقض مضاجع الأردنيين : أين بطانة الملك ومستشاروه من هذه الحقائق؟ وهل تصل التقارير إلى صاحب القرار بنبضها الحقيقي، أم يجري تجميلها خلف الأبواب المغلقة؟

وظيفة “البطانة” ليست النصح النظري بل قراءة الميدان بلغة الأرقام والوقائع لتنبيه رأس الدولة إلى مكامن الخطر.

الأرقام الصادرة عن جهات رسمية ودولية تتحدث عن واقع صعب ومقلق يتطلب تدخلاً فورياً من رأس الدولة فهل قامت بطانة جلالته باطلاعه عليها بوضوح وشفافية ليبقى السؤال ما مهام ودور المكتب الخاص لجلالته .

بخصوص معدلات البطالة تشير أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية إلى أن معدل البطالة بين الأردنيين يبلغ 21.0% فيما ترتفع هذه النسبة بين الإناث لتصل إلى 19.9% (و32.7% في بعض الأرباع السنوية)، وهي أرقام تعكس تعطل طاقات شابة هائلة تبحث عن فرصة عمل للاستقرار.

وفي المقابل، تشير تقديرات مراكز الدراسات الاقتصادية، إلى أن نسبة الفقر قد تلامس 38% نتيجة الظروف الإقليمية المستمرة مع حقيقة صادمة تفيد بأن 72% من الأردنيين يتقاضون رواتب تقل عن 600 دينار شهرياً وهو ما خلق فئة “العاملين الفقراء” الذين لا تغطي أجورهم كلف الحياة الأساسية.

تأتي هذه الأعباء بالتزامن مع بلوغ النفقات في موازنة الدولة نحو 13 مليار دينار مقابل إيرادات متوقعة بـ 10.9 مليار دينار ما يعني عجزاً يقارب 2.1 مليار دينار.

هذا العجز يضغط مباشرة على جودة الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ونقل وهي الخدمات التي أكد جلالة الملك سابقاً أنه لا يجوز للمواطن أن يتحمل عبء التقصير فيها بمفرده.

أمام هذه الأرقام لم يعد مقبولاً من المستشارين وأصحاب القرار الاكتفاء برسم خطط واستراتيجيات معزولة عن الميدان ودور البطانة الأمينة في هذه المرحلة الحرجة يتطلب الجرأة والمكاشفة بنقل معاناة الأسر الأردنية التي تجاهد لتأمين أقواتها وتدريس أبنائها بصدق تام لمسامع جلالته.

وإضافة لما تقدم اين بطانة جلالته من الانتقادات الشعبية والإعلامية التي تتنامى يوم بعد يوم وبوتيرة سريعة جراء تهميش الشباب وحرمانهم من التوظيف واقتصار ذلك على اسماء بعينها واولادهم وبناتهم ومعارفهم ومن يتبادلون معهم المنافع ( الشلليات وتوارث النفوذ والمواقع)

الأوطان لا تُحمى بالتقارير المنمقة بل بالصوت الصادق والمقترحات الواقعية التي تعزز صمود المواطن.

لقد آن الأوان للبطانة أن تنزل إلى الشارع لتكون عين الملك التي ترى الحقيقة كما هي ويده التي تمتد لإنصاف مجتمع يواجه تحديات غير مسبوقة.

شارك هذا المقال