صراحة نيوز- فارس الحباشنة
يشتد في الاردن الحديث القلق وطنيا عن مشروع التهجير الاسرائيلي لفلسطينيي الضفة الغربية والقدس نحو الاردن، وسيناريو محتمل لتهجير نحو 700 الف فلسطيني يحملون الرقم الوطني الى الاردن.
اشباح التهجير والتوطين والوطن البديل بدأت تحوم حول رؤوس الاردنيين في وضع اقليمي قلق للدولة الاردنية.
وبينما الادارة الامريكية تنتهج سياسة ارضاء اسرائيل، وهي سياسة تستغلها اسرائيل في توسيع جبهات الحروب في الاقليم من غزة الى لبنان والضفة الغربية وسورية، والانقلاب على اتفاقات وقف اطلاق النار والتسويات المؤقتة لما بعد الحرب.
ادارة ترامب من حرب ايران الى لبنان وفلسطين وسورية فإنها تقف تحت ضغط اليمين الاسرائيلي الساعي لانتهاز فرصة الحرب في الاقليم والحاجة الامريكية الى نصر على جبهة ايران ينهي الحرب وفقا للصيغة الترامبية، ولكي تترجم اسرائيل ذلك في تغيير شرق اوسطي جديد وفقا للتصورات التوراتية، وكما قال السفير الامريكي في تل ابيب مايك هاكابي.
السلطة الوطنية خارج الحسابات الاقليمية، والتطورات الاقليمية المتسارعة الاخيرة وضعت «رام الله» خارج المعادلة، ووجدت أن امريكا واسرائيل والدول الراعية واطرافا اقليمية تبحث عن حلول سياسية في الافق الفلسطيني خارج اطار السلطة الوطنية.
استشعار الخطر المقبل على الاردن. من أول أيام ما بعد 7 أكتوبر دق ناقوسه، وما يجري في الضفة الغربية من تصعيد عسكري اسرائيلي وقوننة ليهودية الدولة، وعبرنة الجغرافيا الفلسطينية والتضييق الاقتصادي على سكان الضفة الغربية.
وأخطر ما في الضفة الغربية اليوم هو تجذر الانقسام الفلسطيني / الفلسطيني. و7 اكتوبر عوضا عن خلق مناخ فلسطيني سياسي وحدودي وينبذ الانشقاق الفصائلي، ويواجه همجية وابادة المشروع الاسرائيلي بالوحدة الوطنية.
ما بين غزة المدمرة وشعبها المباد والمحاصر تحت ظرف انساني قاس وكارثي وغير مسبوق في تاريخ حروب الكرة الارضية، وتحكمها حماس المنبوذة والمتهمة بالارهاب، والمطلوب منها التزامات كتسليم السلاح، للانتقال نحو حكم مجلس السلم الدولي الذي يرأسه ترامب.
في تل ابيب عرفوا كيف يقرأوا الانقسام الفلسطيني وشقوا صفوف الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة، وظهر ذلك ما بعد 7 اكتوبر، وفي شتاء العام الماضي اقتحم جيش الاحتلال مخيمات الضفة وقتل قادة المقاومة وشرد مئات الالاف من مخيمات الضفة الغربية.
وما هو غريب ولافت ايضا أن المزاج الفلسطيني الجماهيري في الضفة كان في أدنى حالات التضامن والتعاطف مع غزة وهي تدمر وتحاصر ويتم ابادتها بعد 7 اكتوبر.
أردنيا الخطر القادم من الضفة الاخرى، يحتاج الى تصعيد سياسي ضد اسرائيل ومشروعها، واعتبار أن التهجير نحو الاردن قضية امن وطني اردني، وأن تتوحد السياسة الرسمية والدبلوماسية الاردنية والسياسة الشعبية لصد مشروع التهجير الاسرائيلي.
السياسة الاسرائيلية التوسعية والاستيطانية في الضفة الغربية تنحو باتجاه عنف تصعيدي ضد الفلسطينيين واجبارهم على التهجير، والتضييق على ادنى شروط الحياة الانسانية، وتسليح المستوطنين، وتأسيس لجيش مواز في الضفة الغربية، ويشمل ايضا قرارات هدم مبان واعادة ترسيم الى حدود الاستيطان في الضفة الغربية ما بين اوسلو وقوانين الكنيست الجديدة.
وتهديد مئات الالاف من ابناء الضفة الغربية بالتهجير او السجن وسيتم نزع الصفة القانونية عن اقامتهم في الضفة.
وبالتالي، فان الضفة الغربية سوف تجرد من السكان، وتتحول الى اراض بلا سكان، وتقيد قدرات أي فصيل فلسطيني لمقاومة الاحتلال وسياسة العزل والجدار واغتصاب الاراضي والتهجير القسري.
معطيات وظروف معينة تعني أن 700 الف فلسطيني يواجهون الهجرة الطوعية والقسرية نحو الاردن.
كما أن السياسة الاسرائيلية تعني نهاية قانونية ووجودية لفلسطينيي الخارج سواء المقيمين في الاردن او دول اخرى.
والبطاقات الصفراء والخضراء والزرقاء سوف تتحول الى بيضاء وجوازات سفر بأرقام وطنية اردنية.
هي حرب على الاردن، ومن دون التباس ولا شك فانها من أصعب الازمات والتحديات الوجودية للدولة الاردنية.
ومع ذلك، فهناك سياسيون اردنيون يخففون من هول المشروع والخطر القادم على الاردن، كما لو أن تهديدات نتنياهو لا تطرق مسامع الاردنيين على مسافة صفر، وتيارات سياسية تتعامل بتراخ مع التهجير ومخاطر الوطن البديل والتهجير الفلسطيني الى الاردن.
انها موجة ترانسفير ثالثة، والقرار الاسرائيلي ليس جديدا، بل أنه مدرج في مخطط دولة الاحتلال منذ ولادتها عام 48.
وأظن أن مواجهة الخطر القادم على الاردن تحتاج الى تشخيص دقيق في السياسة الاردنية للمصالح الوطنية العليا والتهديد الوجودي للاردن.

