صراحة نيوز- بقلم المحامي حسام العجوري
احذروا الآن… لا تدخلوا في التحالفات التي يجري إعدادها على أساس مذهبي، ولا تنجرّوا إلى الخندق الذي يُراد للمنطقة أن تدخله. فالمخطط بدأ، وأدواته تتحرك، والهدف واضح: إشعال صراع مذهبي واسع، ثم تحويله إلى حرب تستنزف جيوش المنطقة حتى آخر طلقة.
إننا أمام مخطط خطير يجري دفع المنطقة إليه خطوة بعد أخرى: صناعة صراع بين تحالفين، تحالف سني في مواجهة تحالف شيعي، ثم إشعال رحى الحرب بينهما.
لن تكون المسألة خلافًا سياسيًا عابرًا، بل ستُصنع الأحداث وتُراكم الوقائع ويُضخ الخطاب المذهبي حتى يُصبح ما يجري أمام الشعوب حقيقة لا تقبل النقاش، وحتى يقتنع كل طرف بأن عليه الاصطفاف خلف معسكره.
وعندما تكتمل التحالفات، تبدأ المرحلة الأخطر.
السلاح سيصل إلى الطرفين، والعتاد سيتدفق إلى المعسكرين، والقوى الكبرى ستدعم حلفاءها، بينما يدفع أبناء المنطقة الثمن.
أمريكا وحلفاؤها للتحالف السني، وروسيا والصين للتحالف الشيعي، وتتحول دول الشرق الأوسط إلى ساحة مواجهة كبرى، وتدخل الجيوش في حرب مفتوحة، وتدور رحى الحرب لتطحن الجميع.
وهنا يجب أن نفهم جوهر المخطط: المطلوب ليس أن ينتصر تحالف على تحالف، وإنما أن يُستنزف التحالفان معًا.
أن تُستنزف الجيوش، وتُستهلك الأسلحة، وتُنهك الاقتصادات، وتُدمر البنية التحتية، وتتحول مئات المليارات إلى ذخيرة وصواريخ وطائرات بدل أن تكون مشاريع تنمية وبناء.
ثم بعد سنوات من الحرب، ماذا سيبقى؟
جيوش منهكة، دول ضعيفة، اقتصادات مدمرة، شعوب ممزقة، وحدود مشتعلة.
وهنا يتحقق أخطر أهداف المخطط الصهيوني: إنهاء أو إضعاف الجيوش العربية، ليس من خلال مواجهة مباشرة معها، وإنما بجعلها تقاتل في حروب تستنزف قوتها من الداخل.
الجيوش العربية هي المستهدف الحقيقي.
فكل دبابة تُحرق، وكل طائرة تُسقط، وكل جندي يسقط في حرب مذهبية، وكل دولار يُنفق على حرب بين أبناء المنطقة، هو في النهاية خسارة من القوة التي كان يمكن أن تكون قوة ردع في مواجهة إسرائيل.
ولهذا فإن التحذير اليوم ليس ترفًا سياسيًا:
لا تدخلوا التحالفات المذهبية. لا تدخلوا الخنادق التي تُرسم لكم. لا تجعلوا السنة والشيعة وقودًا لمشروع يريد إحراق المنطقة.
فالذي يريد أن يجعل المنطقة معسكرين متقاتلين يعرف جيدًا ماذا يفعل؛ إنه لا يريد انتصار السنة ولا انتصار الشيعة، بل يريد أن ينتصر الخراب.
يريد أن تدور الرحى، وأن تستمر الحرب، وأن يقتل أبناء المنطقة أبناء المنطقة، وأن تُستهلك الجيوش العربية في معارك لا تنتهي.
وعندما تتوقف الحرب أخيرًا، سيكون السؤال:
أين جيوشنا؟ أين قوتنا؟ أين اقتصادنا؟ ومن بقي واقفًا بينما كنا نطحن بعضنا بعضًا؟
لهذا أقولها بوضوح: احذروا التحالفات المذهبية القادمة. احذروا الاصطفاف الذي يُراد فرضه على المنطقة. احذروا أن تكونوا طرفًا في حرب جرى إعداد مسرحها مسبقًا.
فإذا دخلت المنطقة فوهة البركان، لن تكون هناك دولة بمنأى عن النار، ولن تكون هناك جيوش بمنأى عن الاستنزاف، وستدور رحى الحرب حتى تطحن الجميع.
وهذا هو المخطط القذر: أن تُستنزف المنطقة بيد أبنائها، وأن تُهدم جيوشها بأيدي جيوشها، وأن يخرج المشروع الصهيوني من بين رماد حربنا أقوى مما كان.

