صراحة نيوز – بقلم : المهندس سمير سليمان
لم يعد توسيع الصادرات الزراعية مرتبطًا بزيادة الإنتاج وحدها، فالإنتاج يحتاج إلى أسواق قادرة على استيعابه، ومنظومة متكاملة للنقل والتخزين والتبريد والفرز والتعبئة، إلى جانب الالتزام بالمواصفات التي تفرضها الأسواق الخارجية.
من هنا تأتي أهمية مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية الذي انعقد في عمّان تحت شعار «قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود»، وناقش فرص التعاون بين دول المنطقة في الإنتاج والتسويق والتصدير.
الفكرة الأبرز أن دول المشرق العربي تمتلك مزايا مختلفة من حيث المحاصيل والمواسم والموقع والخبرات، ويمكن جمع هذه المزايا ضمن منظومة تصديرية أكثر تنوعًا واستمرارية، بدل أن تعمل كل دولة منفردة في مواجهة تحديات الأسواق الخارجية.
وفي هذا المجال، دعا رئيس الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضار والفواكه، المهندس مازن حمارنة، إلى التركيز على فتح أسواق جديدة والاستفادة من الخطوط البرية إلى أوروبا، مؤكدًا أن حجم الإنتاج يستدعي شراكة إقليمية تقوم على قاعدة «التكامل وليس التنافس».
ولا يعني التكامل إلغاء المنافسة بين المنتجين، وإنما التعاون في المجالات التي تخفض الكلف وتزيد القدرة على الوصول إلى الأسواق، خصوصًا النقل والخدمات اللوجستية وسلاسل التبريد والتخزين والتسويق.
كما أن اختلاف المواسم الزراعية بين دول المنطقة يمكن أن يتحول إلى ميزة تصديرية، من خلال تنسيق الإنتاج والتسويق بما يضمن حضور منتجات المشرق في الأسواق لفترات أطول، ويخفف في الوقت نفسه من الضغوط الموسمية على الأسواق المحلية.
وتبقى القيمة المضافة عنصرًا أساسيًا في هذه المعادلة، من خلال تطوير الفرز والتعبئة والتصنيع الغذائي والعلامات التجارية، بما يرفع قيمة المنتج ويحد من الفاقد ويوسع قاعدة المنتجات القابلة للتصدير.
ومن الأفكار التي يمكن أن تخرج من هذا النقاش، دراسة إنشاء مجلس مشترك للصادرات الزراعية في المشرق العربي، يضم ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص في الدول المشاركة، تكون مهمته تنسيق الجهود التصديرية وفتح الأسواق الجديدة، وتبادل المعلومات حول الإنتاج والطلب والأسعار، والتنسيق في النقل والخدمات اللوجستية، والتعريف بالمنتجات الزراعية للمنطقة في الأسواق الخارجية.
ولا يفترض أن يكون المجلس جهة تنفيذية بديلة عن المؤسسات الوطنية، وإنما منصة تنسيق تجمع المنتجين والمصدرين وصناع القرار، وتساعد على تحويل فكرة «التكامل وليس التنافس» إلى برامج عملية، خصوصًا في الأسواق التي يصعب على دولة واحدة اختراقها منفردة.
وقد يكون البدء بملفات محددة، مثل الأسواق الأوروبية والخليجية والنقل البري وسلاسل التبريد، كافيًا لاختبار جدوى هذه الفكرة قبل توسيع نطاقها.
المشرق العربي يمتلك قاعدة زراعية متنوعة، لكن تحويلها إلى قوة تصديرية يحتاج إلى تعاون يتجاوز الحدود. فالسوق العالمية لا تبحث عن الإنتاج فقط، وإنما عن مورد قادر على الاستمرار والجودة والالتزام، وهنا يمكن للتكامل أن يفتح أمام منتجات المنطقة أسواقًا أوسع وفرصًا أكبر.

