صراحة نيوز – كتب نضال فايز البيك – في زمن البيانات السريعة… التريث قد يكون جزءًا من الموقف
بعد خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، طُرح سؤال: أين بيان حزب الأمة من خطاب الملك؟
السؤال مشروع، لكن الإجابة تحتاج إلى قراءة هادئة، بعيدًا عن منطق السباق على البيانات، وكأن سرعة إصدارها أصبحت معيارًا للحضور السياسي.
فهل المطلوب من الحزب أن يصدر بيانًا خلال دقائق حتى يثبت أنه حاضر؟ أم أن المطلوب أن يقرأ الخطاب، ويفهم مضامينه، ثم يصوغ موقفًا حزبيًا مسؤولًا يضيف إلى المشهد ولا يكرر ما قيل؟
بيان الأمين العام لحزب الأمة، الأستاذ معاذ الخوالدة، لم يكتفِ بإشادة عامة بالخطاب الملكي، بل توقف عند عناوين أساسية فيه: حماية الأردن وسيادته وحدوده وأمنه المائي، رفض مخططات الضم والتهجير، مواجهة الإفلات من العقاب، تعزيز الجبهة الداخلية، وإسناد القوات المسلحة، إلى جانب الدعوة إلى شراكة وطنية في مواجهة التحديات.
وهنا تبرز المسألة الأهم: هل تأخر حزب الأمة في إصدار بيانه؟
التأخر يُقاس عندما يكون هناك استحقاق عاجل يتطلب موقفًا فوريًا، أما في خطاب سياسي دولي بهذا الحجم، فإن قراءة المضمون قبل التعليق عليه ليست بالضرورة تأخرًا، بل يمكن أن تكون جزءًا من إدارة الموقف.
هناك فرق بين رد الفعل السريع والموقف المدروس.
فمن السهل أن يصدر الحزب بيانًا يقول فيه: (نؤيد خطاب جلالة الملك ونثمن مواقفه)، لكن الأصعب أن يقرأ الخطاب، ويحدد ما يعنيه للحزب، وما الذي يمكن أن يضيفه إلى النقاش الوطني.
وهذا ما يبرز في بيان حزب الأمة؛ إذ انتقل من الإشادة بالموقف الملكي إلى الحديث عن الجبهة الداخلية، والشراكة الوطنية، ودور المجموع الوطني، وإسناد القوات المسلحة.
ومن هنا، لا ينبغي أن يتحول النقاش إلى سؤال: من أصدر البيان أولًا؟ فليس كل تأخير في إصدار بيان غيابًا، كما أن كل سرعة في إصدار بيان ليست بالضرورة حضورًا.
في العمل السياسي، التوقيت جزء من الرسالة، لكن مضمون الرسالة هو الأصل.
واللافت أن الحزب لم يحاول منافسة الخطاب الملكي أو المزايدة عليه، بل وضع موقفه في موقع واضح: إسناد الموقف الوطني، وتعزيز الجبهة الداخلية، والوقوف خلف القوات المسلحة، والمساهمة في صياغة رؤية وطنية مشتركة.
وهذا يفتح سؤالًا أوسع حول دور الأحزاب: هل نريد بيانات سريعة لمجرد تسجيل الحضور، أم مواقف تقرأ الأحداث وتحدد المسؤوليات وتبحث عن سبل تحويل الموقف إلى عمل؟
البيان ليس غاية بحد ذاته؛ قيمته في دقته، وتوقيته، وما يفتحه من طريق نحو العمل.
ومن هذه الزاوية، فإن توقيت بيان حزب الأمة يمكن قراءته باعتباره توقيتًا هادئًا ومدروسًا، لا غيابًا عن المشهد.
فالأردن اليوم لا يحتاج إلى أحزاب تتسابق على من يتحدث أولًا، بقدر ما يحتاج إلى أحزاب تعرف متى تتحدث، وماذا تقول، وكيف تحول قولها إلى مسؤولية وفعل.
لذلك، ربما لا يكون السؤال الأهم: (لماذا تأخر بيان حزب الأمة؟) بل: (ماذا قال الحزب عندما تحدث؟)
وفي السياسة، ليس المهم دائمًا أن تكون أول من يتكلم، بل أن يكون لديك ما يستحق أن يُقال عندما تتكلم.
نضال فايز البيك.

