الإقتصاد الألماني .. يعاني

8 د للقراءة
8 د للقراءة
الإقتصاد الألماني .. يعاني

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

المانيا العظيمة في تميز جودة صناعاتها ، وقوة إقتصادها ، تعاني الآن من محنة عظيمة وكبيرة لا يعلم أحد منتهاها .

الإقتصاد الألماني من الإقتصادات العالمية الكبيرة ، حيث يحتل المرتبة ( ٣ ) الثالثة عالمياً بكل كفاءة وإقتدار . ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي الألماني عام ٢٠٢٥ ( ٥,٠٥ ) تريليون دولار أميركي ، لكن بنسبة نمو ضعيفة بلغت ( ٠,٢٤ ٪؜ ) .

واليكم بعض المؤشرات الدالة على إنحدار الاقتصاد الألماني :—
يشهد الإقتصاد الألماني إنهياراً غير مسبوق ، حيث ان ( ١,٠٦٥,٠٠٠ ) شركة أغلقت أبوابها خلال ال ( ٦ ) سنوات الأخيرة ، بتموسط ( ٤٨٦ ) شركة تغلق ابوابها يومياً . وخلال اول ( ٧ ) أشهر من عام ٢٠٢٦ ، أعلنت ( ١٤,٥٠٠ ) شركة إفلاسها ، ومن المتوقع ان يرتفع هذا الرقم الى ( ٢٤,٥٦٠ ) شركة المانية يتوقع إفلاسها في نهاية هذا العام .

عدة أسباب تقف وراء هذا الحجم الكبير من الإفلاسات ، منها : ١ )) إرتفاع تكاليف التشغيل ، و إرتفاع أسعار الطاقة . ٢ )) المنافسة الصينية . ٣ )) الرسوم الجمركية الأمريكية . ٤ )) إرتفاع تكاليف التمويل . ٥ )) ونقص العمالة .

أثرت هذه الإفلاسات على الوظائف وأدت الى فقدان أكثر من ( ١٦٥,٠٠٠ ) وظيفة في النصف الأول من هذا العام .

أما قطاع السيارات الألماني الذي يقع في قلب هذه الأزمة ، اليكم بعض مؤشرات إنعكاس تلك الأزمة عليه : ١ )) شركة فولكسفاغن تخطط لتسريح ( ٥٠,٠٠٠ ) موظف حتى حلول عام ٢٠٣٠ . ٢ )) شركة بي أم دبليو ، تخطط لشطب ( ٨,٠٠٠ ) وظيفة قريباً . ٣ )) شركة مرسيدس ، أنهت خدمات و أجلت صرف مكافآت ( ٩٠,٠٠٠ ) موظف للعام المقبل ، بدل ان يتم صرفها في شهر أغسطس الماضي .

المانيا أصبحت بين فكي كماشة الصين وأمريكا ، فالمنافسة الصينية أضرت كثيراً في الإقتصاد الألماني ، والرسوم التي فرضتها أمريكا ، وحرب أمريكا على إيران من جانب آخر . واليكم الأدلة بالأرقام : ١ )) خسائر متوقعة خلال الأربعة أعوام ، بسبب الرسوم الجمركية تبلغ ( ٢٠٠ ) مليار دولار . منها ( ١٨ ) مليار دولار في قطاع السيارات فقط ، و ( ٤٦ ) مليار دولار خسائر إقتصادية خلال العامين الجاري والقادم فقط بسبب أزمة الطاقة .

كما أعلنت ( ٥,٠٠٠ ) شركة المانية عن إفلاسها خلال الربع الثاني من العام الحالي . وتعتبر هذه أعلى وتيرة في خلال ( ٢٠ ) عاماً . يضاف الى ذلك خسارة قطاع الصناعة الألماني حوالي ( ١٢٧,٠٠٠ ) وظيفة في أول ثلاثة أشهر من هذا العام . و ( ١٢٥,٠٠٠ ) وظيفة من المتوقع ان يخسرها قطاع السيارات الألماني حتى حلول عام ٢٠٣٥ .

الصين تهدد أيقونة الصناعة في أوروبا ، ونتحدث هنا عن صناعة السيارات الألمانية التي تواجه اليوم أزمة وجودية بسبب غزو السيارات الصينية . ولتأكيد صحة ذلك : بلغ إنخفاض صادرات المانيا من السيارات في شهر أغسطس الماضي ( ٢٤٪؜ ) ، و( ٥٥,٠٠٠ ) وظيفة خسرها قطاع صناعة السيارات في ألمانيا في عامين ، و ( ١٠٠,٠٠٠ ) وظيفة سيخسرها قطاع السيارات خلال اربع سنوات .

تهديد الصين هو الأكبر والأخطر على صناعة السيارات الألمانية ، واليكم بعض الأرقام : — ( ٢٣٧,٠٠٠ ) سيارة صنّعتها المانيا في شهر أغسطس الماضي فقط ، وهو الرقم الأدنى في ( ٢٥ ) سنة مضت .

في المقابل الصين انتجت ( ٢٤,٣٣٠,٠٠٠ ) سيارة في ( ٩ ) أشهر فقط ، وارتفعت صادراتها من السيارات ( ٣٢٪؜ ) متجاوزة ( ٥,٦ ) مليون سيارة خلال ( ٩ ) شهور . إنتاج ضخم في عدد السيارات المنتجة في الصين ، مع أسعار منخفضة نسبياً ، ومزايا مرتفعة . وهذا ساعد السيارات الصينية من الإستحواذ على ( ١٢٪؜ ) من السوق الأوروبية . والسيطرة على حصة السيارات الألمانية داخل الصين نفسها . ونتيجة لذلك إضطرت شركة فولكسفاغن لإغلاق مصانع لها في المانيا والصين . وشركة بي أم دبليو خفضت توقعاتها للأرباح لهذا العام . ويقال ان الأسوأ قادم إذا لم تتدخل الحكومة الألمانية .

يبدو ان زمن الرفاهية بالنسبة لإنتاج السيارات في ألمانيا ، قد إنتهى . المانيا التي تعتبر قاطرة أوروبا تعاني من أزمة صناعية وجودية . والحل المطروح ، يتمثل في العمل لساعات أطول بدون أية زيادة في الراتب . فالإنتاج الصناعي في ألمانيا إنخفض بنسبة ( ١٥٪؜ ) منذ عام ٢٠١٧ . وعمالقة مثل شركتي فولكسفاغن ، ومرسيدس يدقون ناقوس الخطر بسبب إرتفاع التكلفة .

إنتاج السيارة الواحدة في المانيا يكلف ( ٣,٣٠٠ ) دولار أمريكي كأجور عمالة فقط ، مقابل ( ٦٠٠ ) دولار في الصين . وساعة التصنيع بلغت ( ٤٩,٥ ) يورو ، وهي أغلى بنسبة ( ٤٧٪؜ ) من متوسط الإتحاد الأوروبي ، وثلاثة أضعاف تكلفة المجر . والنتيجة شركة فولكسفاغن تستعد لإغلاق مصانع محلية ، لأول مرة في تاريخها . وأرباحها تنهار تحت وطأة ( المنافسة الصينية ) . لذلك يضغط كبار المصنعين والمستشار / فريدريش ميرتس ، لإنهاء إرث ال ( ٣٥ ) ساعة عمل والعودة فوراً الى ( ٤٠ ) ساعة عمل أسبوعياً بدون زيادة في الأجور ، لزيادة وقت العمل بنسبة ( ١٤٪؜ ) ، وخفض التكلفة ، لكن النقابات العمالية ترفض بشدة ، وترى ان زيادة الساعات ستسرع في تسريح العمال ، في قطاع ينزف بالفعل ( ١٥,٠٠٠ ) وظيفة شهرياً . والخلاصة : نموذج صُنع في المانيا على مفترق طرق ، والمعادلة اصبحت صفرية : إما التنازل عن التوازن بين العمل والحياة ، او الإستيقاظ يوماً بلا مصانع .

نتيجة لذلك إضطرت شركة عريقة مثل فولكسفاغن الى إغلاق مصانع لها داخل المانيا والصين . وشركة بي أم دبليو خفضت توقعاتها للأرباح لهذا العام . والبعض من رجالات الفكر الأقتصادي يقولون ان الأسوأ قادم إذا لم تتدخل الحكومة الألمانية لإنقاذ هذه الصناعة .

ومما يزيد الطين بلّة ، ويرفع درجة عدم الوضوح لمستقبل الصناعات الألمانية ، التشتت الذي تعانيه ألمانيا في إتخاذ القرار الصائب بالنسبة للمهاجرين ، الذين يمدون المصانع الألمانية بالعمالة ، فالرئيس الألماني / فرانك فالتر شتاينماير يؤمن بأن بلاده بحاجة ماسة إلى الهجرة كي تستمر في العمل ، بينما الأحزاب المعارضة ، مثل حزب البديل تضع قيوداً صارمة على الهجرة .

الحكومة الألمانية أعلنت عن خطة جديدة بإقرار حزمة إستثمارات جديدة بقيمة ( ١٣٥) مليار دولار ، كما اعلنت عن حزمة إعفاءات ضريبية جديدة بقيمة ( ١١ ) مليار دولار ، لتوقف نزف الإقتصاد ، وتدعم تنافسية الصناعة التي خسرت جزءاً كبيراً من قوَّتها أمام المنتجات الصينية التي تغزو أسواق العالم .

شارك هذا المقال