صراحة نيوز – بقلم : المهندس سمير سليمان
هذه المرة، قد لا يكون السؤال الأهم هو كم ستنتج أشجار الزيتون، وإنما كيف سيتعامل السوق مع ما سينتج عنها.
المؤشرات الأولية للموسم الجديد تبدو إيجابية، ووزارة الزراعة تتوقع إنتاجًا يقارب 30 ألف طن من زيت الزيتون، مقابل احتياجات محلية تقدر بنحو 27 ألف طن. وهي أرقام تعني أن السوق قد يدخل الموسم بوفرة إنتاجية تختلف عن الموسم السابق، وتفتح الباب أمام توقعات بانخفاض الأسعار أو استقرارها عند مستويات أقل من العام الماضي.
لكن السعر لا تصنعه كمية الإنتاج وحدها.
ففي السوق كميات من زيت الزيتون التونسي جرى استيرادها خلال الموسم السابق، ودخلت عبر مستوردين، من بينهم عدد من أصحاب المعاصر، ما يجعلها عاملًا حاضرًا في معادلة العرض والطلب عند بدء طرح إنتاج الموسم الجديد. وهذه الكميات، مهما كان حجمها الفعلي المتبقي، ستكون جزءًا من المشهد التجاري الذي يستقبل الزيت الأردني الجديد.
هنا تحديدًا تبدأ الحسابات الأكثر حساسية.
وفرة الإنتاج المحلي يفترض أن تمنح المستهلك فرصة أفضل من حيث السعر، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى سوق قادر على استيعاب الإنتاج وحماية قيمة المنتج المحلي. وإذا اجتمعت كميات الإنتاج الجديدة مع كميات مستوردة لم تُصرف بعد، فإن حجم المعروض يصبح أكبر من مجرد إنتاج الموسم الحالي.
ومن زاوية أخرى، تبرز مسألة الفصل بين الزيت المحلي والمستورد كأحد الملفات التي تستحق الانتباه مع بداية الموسم. ليس المقصود افتراض حدوث خلط، وإنما ضمان عدم حدوثه، لأن وضوح مصدر الزيت جزء أساسي من حماية المستهلك، وكذلك من حماية سمعة زيت الزيتون الأردني الذي اكتسب مكانته لدى المستهلك المحلي والأسواق الخارجية.
وتزداد أهمية هذه المسألة مع اختلاف الأسعار بين الأنواع والمصادر، إذ إن المستهلك الذي يشتري الزيت على أنه أردني يتوقع أن يحصل على منتج يحمل فعلًا هذه الصفة. لذلك فإن الرقابة على التداول والتعبئة والبطاقات التعريفية لا تقل أهمية عن الرقابة في مراحل الإنتاج والعصر.
أما المزارع، فله حساب مختلف قليلًا.
الموسم الجيد يعني إنتاجًا أكبر، لكنه لا يعني تلقائيًا دخلًا أفضل إذا تراجعت الأسعار بصورة كبيرة. وفي المقابل، فإن السعر المرتفع جدًا يضع عبئًا إضافيًا على المستهلك. وبين الطرفين تقف السوق أمام معادلة تحتاج إلى توازن: سعر عادل للمزارع، وسعر مقبول للمستهلك، ومنتج واضح المصدر والجودة.
لهذا تبدو توقعات أسعار زيت الزيتون لهذا الموسم أقرب إلى قراءة أولية منها إلى نتيجة محسومة. فالإنتاج المتوقع، والكميات المستوردة المتبقية، وسرعة طرح الزيت الجديد، وجودته، وحجم الطلب، كلها عوامل ستحدد اتجاه السوق بعد بدء الموسم الفعلي.
وفي الخلاصة ، قد يكون نجاح الموسم الجديد أكبر من مجرد ارتفاع كمية الزيت المنتجة؛ فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة السوق على استيعاب هذه الكميات، والحفاظ على ثقة المستهلك، ومنح المزارع عائدًا يتناسب مع كلفة إنتاجه، دون أن تتحول وفرة الإنتاج إلى مشكلة سعرية جديدة.
موسم الزيتون قد يكون جيدًا جدًا، ولكن لا يقاس بالكمية وحدها؛ بل بما تتركه هذه الكمية في جيب المزارع، وفي قدرة المستهلك على الشراء، وفي ثقة الاثنين بالسوق.

