صراحة نيوز – زيدون الحديد
تضع التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز المنطقة أمام تساؤلين مهمين هما، هل يستطيع الأردن الحفاظ على خدمات الإنترنت إذا تضررت بعض الكابلات البحرية؟ وهل يمكن للمملكة أن تحول هذه الأزمة إلى فرصة اقتصادية إذا بقي اتصالها بالإنترنت مستقرا، في وقت تواجه فيه دول أخرى اضطرابات في خدماتها الرقمية؟
فتنويع مسارات الإنترنت ضرورة لا يمكن تأجيلها، لأن تضرر كابل بحري لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت بالكامل، لكن التأثير يعتمد على وجود مسارات بديلة قادرة على نقل البيانات، ومن هنا تبرز أهمية مشروعات الربط الدولي عبر العقبة، ومنها «جرين ميد» و«ميدوسا»، مع ضرورة التأكد من جاهزيتها الفعلية وقدرتها على توفير اتصال بديل عند الحاجة.
ولأن استمرار الإنترنت في الأردن قد يمنح الاقتصاد فرصة جديدة، فإذا تضررت الاتصالات في بعض دول المنطقة وبقيت الشبكات الأردنية تعمل بصورة مستقرة، فقد تتمكن الشركات المحلية من مواصلة أعمالها، وقد تتاح فرص لاستقطاب شركات تحتاج إلى خدمات رقمية أو مراكز بيانات أو دعم فني، لكن ذلك يتطلب اتصالا دوليا موثوقا، وطاقة مستقرة، وبنية تحتية قادرة على استيعاب أعمال إضافية، كما أن الأردن سيبقى معرض لآثار الحرب الأخرى، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والشحن واضطراب التجارة.
لكن هنا يحب على الحكومة أن تثبت جاهزيتها قبل وقوع الأزمة، فالمطلوب خطة واضحة بالتعاون مع هيئة تنظيم قطاع الاتصالات وشركات الاتصالات والبنك المركزي والجهات المعنية، لاختبار المسارات البديلة، والتأكد من قدرة الخدمات الحكومية والمصرفية والصحية على الاستمرار إذا تعطلت بعض الاتصالات الدولية.
كما يجب تجهيز بدائل للمعاملات التي قد تتوقف، والتأكد من إمكانية استعادة البيانات والأنظمة المهمة، وإجراء اختبارات عملية تكشف نقاط الضعف وتعالجها قبل وقوع أي طارئ.
فالمواطن بحاجة إلى معلومات واضحة، لا مجرد تطمينات، لأن المهم أن تعلن الجهات المختصة مستوى الجاهزية، والخدمات التي يمكن أن تتأثر، والبدائل المتاحة عند حدوث أي انقطاع، من خلال منصة رسمية تقدم تحديثات منتظمة، فوضوح المعلومات يساعد على الحد من الشائعات ويحافظ على ثقة المواطنين والشركات.
وفي النهاية، لا يعني استهداف الكابلات في مضيق هرمز أن الإنترنت في الأردن سينقطع حتما، كما أن وجود مسارات بديلة لا يضمن وحده استمرار الخدمة دون مشكلات، فالأمر يعتمد على جاهزية الشبكات وقدرتها على التعامل مع الأعطال.
أما المطلوب اليوم هو أن تستعد الحكومة لاحتمال الأزمة، وأن تختبر البدائل، وتحمي الخدمات الأساسية، وتعمل على تعزيز موقع الأردن في قطاع الاتصالات والخدمات الرقمية. فنجاح المملكة لا يقاس فقط بقدرتها على تجنب انقطاع الإنترنت، بل أيضا بقدرتها على مواصلة العمل وحماية الاقتصاد إذا تعطلت الاتصالات في المنطقة.

