صراحة نيوز – أ.د. بيتي السقرات/ الجامعة الأردنية
تُنسب إلى الوزير السلجوقي نظام الملك حكمةٌ مفادها أن السيف قد يقطع اليد المعتدية، لكنه لا يجتثّ الفكرة الضالة التي تُنبت أيديًا جديدة. وهي حكمة تختصر حقيقة جوهرية: أن الإرهاب لا يُهزم بالقوة وحدها، بل باجتثاث جذوره الفكرية، ونشر العلم والوعي، وترسيخ الاعتدال، وتعزيز اليقظة الأمنية وسيادة القانون.
وقد أكّد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في مواقف عديدة ضرورة التصدي للإرهاب والتطرف، وحماية قيم الإسلام السمحة، وتعزيز الحوار والتسامح ونبذ الكراهية. فمواجهة الإرهاب مسؤولية وطنية متكاملة، تبدأ بتحصين العقول، ولا تنتهي بملاحقة مرتكبي الجرائم ومحاسبتهم.
والأردن، الذي دفع أثمانًا باهظة في مواجهة الإرهاب، لن ينسى ضحايا تفجيرات عمّان عام 2005، والشهيد البطل معاذ الكساسبة عام 2015، والشهيد سائد المعايطة ورفاقه في أحداث الكرك عام 2016، وسائر شهداء الوطن وضحايا الغدر. إن استذكارهم وفاءٌ لتضحياتهم وعهدٌ بألّا نسمح للإرهاب بتحقيق غايته في بث الخوف والفرقة.
وتأتي الحادثة المؤلمة التي شهدتها منطقة حمود في محافظة الكرك، والمتعلقة بالاعتداء على كنيسة، لتؤكد أن الإرهاب لا يستهدف جماعة بعينها، بل يهدد المجتمع بأسره. فالإرهاب لا دين له، ولا يفرّق بين مسجد وكنيسة، ولا بين مسلم ومسيحي؛ لأنه يستهدف الإنسان وحقه في الحياة والأمن والعبادة. وستبقى دور العبادة مصونة، وسيظل الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، شركاء في الوطن والمصير.
إن مجتمعنا الأردني، المتجذّر في قيم الأخوة والتراحم، يحتاج إلى يقظة فكرية ومجتمعية تحاصر خطاب التحريض والكراهية، وتحمي النسيج الوطني من محاولات الفتنة. وهذه مسؤولية تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة ودور العبادة والإعلام ومؤسسات الدولة، إلى جانب أجهزتنا الأمنية والقضائية.
إن الأردن دوحة أمن وأمان، ووحدتنا الوطنية حصننا المنيع. ولن نسمح للمجرمين بأن يزرعوا الشك بين أبناء الوطن الواحد، أو أن ينالوا من ثقتنا بوطننا وقيادتنا ومؤسساتنا. فمواجهة الإرهاب تكون بالوعي والعدالة وسيادة القانون والتماسك الوطني، لا بالخوف أو الكراهية أو التعميم.
رحم الله شهداء الوطن وضحايا الإرهاب والغدر، وفي مقدمتهم شهداء تفجيرات عمّان، والشهيد معاذ الكساسبة، والشهيد سائد المعايطة ورفاقه، وكل من ارتقوا أبرياء دفاعًا عن الأردن أو ضحايا للعنف والإرهاب. وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ وطننا من كل سوء.
حمى الله الأردن وطنًا وشعبًا وقيادة، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار، وجعل وحدتنا الوطنية عصيّة على الإرهاب والكراهية والانقسام.

