هل كانت هناك مؤشرات مسبقة لهجوم كنيسة الكرك؟.. الدعجة يوضح عبر “صراحة نيوز”

6 د للقراءة
6 د للقراءة
هل كانت هناك مؤشرات مسبقة لهجوم كنيسة الكرك؟.. الدعجة يوضح عبر "صراحة نيوز"

خبير أمني واستراتيجي: لا أدلة معلنة على تقصير أمني في حادثة كنيسة الكرك.. ونتائج التحقيق تحسم

الدعجة: الأجهزة الأمنية لم تقصر في حادثة كنيسة الكرك.. ولا أدلة معلنة تثبت وجود إخفاق

صراحة نيوز – خاص – أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة أنه لا توجد، في حدود المعلومات الرسمية المعلنة حتى الآن، مؤشرات مثبتة تسمح بالجزم بوجود تقصير أمني في حادثة كنيسة حمود بمحافظة الكرك، مشددا على أن التمييز بين وقوع الجريمة وثبوت التقصير يمثل قاعدة أساسية في التقييم الأمني المهني.

 

وقال الدعجة في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز ” إن إطلاق الأحكام على أداء الأجهزة الأمنية استنادا إلى وقوع الاعتداء وحده يمثل قراءة غير مكتملة للحدث، موضحا أن التقييم الأمني لا يقوم على النتائج المأساوية للجريمة فحسب، بل يستند إلى المعلومات التي كانت متاحة قبل وقوعها، ومدى إمكانية رصد التهديد، والإجراءات المتخذة، والظروف التي أحاطت بالحادثة.

 

وأضاف أن سقوط تسعة شهداء وإصابة 40 مواطنا يشكل مأساة وطنية مؤلمة، لكنه لا يشكل دليلا بحد ذاته على وجود تقصير استخباراتي أو أمني، مؤكدا أن إثبات التقصير يتطلب تحديد خلل مهني واضح، وبيان طبيعة المعلومات التي كان بالإمكان الحصول عليها، وما إذا كانت هناك مؤشرات جدية تتيح توقع الاعتداء وإحباطه قبل وقوعه.

 

وأشار الدعجة إلى أن المعلومات الرسمية المعلنة بشأن التحقيقات أوضحت أن الأجهزة الأمنية باشرت عملها فور تلقي البلاغ، وأن التحقيقات سارت عبر مسارين متوازيين الأول جنائي واستخباراتي لجمع المعلومات والأدلة، والثاني ميداني لتفعيل خطط الطوارئ ومحاصرة المنطقة وتتبع تحركات المشتبه بهم.

وأوضح أن عمليات البحث والتمشيط استمرت ثلاثة أيام وانتهت بإلقاء القبض على ثلاثة متورطين، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية المشاركة في المداهمة.

وبين أن هذه الوقائع تقدم معطيات واضحة عن التحرك الأمني عقب الاعتداء، وتؤكد استمرار الملاحقة حتى الوصول إلى المشتبه بهم، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جميع مراحل العمل الأمني السابقة للحادثة، كما لا يجوز تجاهلها عند تقييم سرعة الاستجابة والقدرة على تعقب المتورطين والتعامل مع الخطر الميداني.

وشدد الدعجة على أن من يطرح فرضية التقصير مطالب بتقديم ما يدعمها من وقائع وأدلة، وليس الاكتفاء بالتساؤل عن كيفية وقوع الجريمة.

وقال إن السؤال المهني الصحيح يتمثل في معرفة ما إذا كانت هناك معلومات محددة عن مخطط الاعتداء قبل تنفيذه، وما إذا كانت متاحة للجهات المختصة، وما إذا كانت تتضمن مؤشرات واضحة تستوجب اتخاذ إجراءات وقائية، مؤكدا أن المعلومات المنشورة حتى الآن لا تكفي للإجابة بالإيجاب عن هذه الأسئلة أو لإثبات وجود إخفاق في التعامل معها.

 

وأكد أن عدم الإعلان عن معلومات سابقة تتعلق بالمخطط لا يثبت وحده عدم وجودها، كما أن عدم الإعلان عن اكتشاف مؤشرات مسبقة لا يعني بالضرورة وجود تقصير موضحا أن هذه المسائل ترتبط بتفاصيل التحقيقات والبيانات الفنية والاستخباراتية التي لا يمكن تقييمها بدقة من خارج الملف المختص.

 

وفيما يتعلق بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بإجراء تقييم أمني شامل، أوضح الدعجة أن هذه الخطوة ينبغي قراءتها في إطار المسؤولية المؤسسية عن مراجعة الأداء وتعزيز الوقاية، لا باعتبارها دليلا مسبقا على وجود تقصير.

 

وأضاف أن التقييم المهني قد يؤكد سلامة الإجراءات المتخذة، وقد يكشف عن فرص إضافية لتحسينها، وفي الحالتين تكمن أهميته في تعزيز حماية المواطنين ورفع مستوى الجاهزية.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية المحترفة لا تتوقف عن مراجعة أدائها، حتى عندما تنجح في كشف الجرائم وملاحقة مرتكبيها، نظرا إلى الطبيعة المتغيرة للتهديدات المتطرفة والحاجة المستمرة إلى تطوير آليات تقييم المخاطر وجمع المعلومات والاستجابة للتهديدات.

ولفت إلى أن اعتقال المتورطين بعد نحو 60 ساعة من وقوع الاعتداء يمثل مؤشرا على استمرار الجهد العملياتي والميداني، لكنه شدد على أن استخدام هذه المدة وحدها لإثبات النجاح الكامل أو نفي أي تقصير يعد أمرا غير دقيق، إذ يجب تقييم كل مرحلة وفق معاييرها بدءا من الوقاية المسبقة، مرورا بالاستجابة للبلاغ وانتهاء بتحديد المشتبه بهم والقبض عليهم.

كما أكد أن مسؤولية مواجهة الإرهاب لا تنحصر في الإجراءات الأمنية المباشرة، بل تشمل فهم الفكر التكفيري الذي يغذي العنف ودراسة العوامل التي تدفع بعض الأفراد إلى الانتقال من التطرف إلى ارتكاب الجرائم، مع ضرورة عدم افتراض وجود ارتباطات تنظيمية أو امتدادات خارجية ما لم تثبتها التحقيقات.

وحذر الدعجة من تحويل التساؤلات المتداولة في الأوساط الاجتماعية إلى اتهامات قطعية، مشيرا إلى أن تداول معلومات غير موثقة قد يربك الرأي العام ويؤثر في الثقة المجتمعية، في حين تقتضي المسؤولية الوطنية احترام حق المواطنين في التساؤل، مع ضرورة استناد الأحكام إلى الأدلة والوقائع المثبتة.

 

وختم بالتأكيد أن القراءة المهنية المنصفة تقتضي الإشارة إلى عدم وجود أدلة معلنة حتى الآن، ضمن المعلومات الرسمية المنشورة، تثبت وقوع تقصير أمني في حادثة كنيسة الكرك، وأن أي حكم نهائي يجب أن ينتظر نتائج التحقيق والتقييم الشامل.

وأضاف أن الثقة بالمؤسسات الأمنية لا تتعارض مع المراجعة المهنية، بل تتعزز عندما تستند الأحكام إلى الحقائق وتعالج أي ملاحظات تثبتها التحقيقات وتستخلص الدروس اللازمة لحماية الأردنيين ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.

شارك هذا المقال