مقال كتبه الأستاذ زياد أبو غنيمة رحمه الله في ٢٠٠٩: جولة في ذاكرة الوطن: قبل 1400 عام .. ومن جنوب الأردن انطلقت مسيرة الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية

17 د للقراءة
17 د للقراءة
مقال كتبه الأستاذ زياد أبو غنيمة رحمه الله في ٢٠٠٩: جولة في ذاكرة الوطن: قبل 1400 عام .. ومن جنوب الأردن انطلقت مسيرة الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية

جولة في ذاكرة الوطن : قبل 1400 عام .. ومن جنوب الأردن انطلقت مسيرة الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية

نشر في: الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2009 03:00 مـساءً

صراحة نيوز – اعداد : الراحل زياد ابوغنيمة

منذ تأسيس الدولة الأردنية في عام م1921 ، وعلى مدى عقودها التسعة يبرز الأردن نموذجا مثاليا للوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية ، وللتعايش الاسلامي المسيحي ، ولكن الكثيرين من الأردنيين ، مسلمين ومسيحيين ، لا يعرفون أن هذه الوحدة الوطنية تعود بداياتها الى أكثر من ألف وأربعمائة عام عندما كانت مناطق شرقي الأردن كغيرها من بلاد الشام خاضعة لاستعمار الامبراطورية الرومانية البيزنطية التي كانت تتخذ من القسطنطينية عاصة لها ، ففي تلك الفترة كانت العديد من العشائر العربية الأصيلة المسيحية تسكن في شرقي الأردن وخاصة في مناطق الجنوب ، وكانت هذه العشائر تضيق ذرعا بسيطرة الرومان البيزنطيين ، وكانت تتوق بفطرتها العربية وبمشاعرها العروبية للتخلص من سيطرتهم ، وقد وجدت هذه المشاعر العروبية متنفسا لها عندما بدأت تتناهى الى مسامع عشائر الأردن العربية المسيحية أخبار ظهور قوَّة جديدة في بلاد الحجاز قوامها أبناء جلدتهم من عرب الحجاز المسلمين ، ولم تلبث هذه المشاعر أن تُرجمت على أرض الواقع عندما وجدت عشائر الأردن العربية المسيحية أن الفرصة باتت مواتية للتخلص من نفوذ الرومان البيزنطيين فألقت بثقلها الى جانب أبناء جلدتها من عرب الحجاز المسلمين في حملتهم لدحر الرومان البيزنطيين عن شرقي الأردن ومن ثـمَّ من كل بلاد الشام.

ويـُسجـَّل لعشائر العُزيزات “مؤتة” ، والحدَّادين “الكرك” ، والزيادين “البتراء” وهي من أقدم العشائر العربية المسيحية التي سكنت في جنوب الأردن منذ القرن السادس الميلادي ريادتها وسبقها في انطلاقة مسيرة الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية في مواجهة الطامعين بأرض العرب ، ليس في الأردن وحده ، وانمـا في كل الوطن العربي الكبير ، ويذكر الباحث الأستاذ حنـَّا عمـَّاري في كتابه “قاموس العشائر في الأردن وفلسطين” أن عشيرة العُزيزات العربية الغسـَّانية المسيحية التي كانت تسكن في مؤتة في جنوب الأردن كانت الرائدة في وضع أولى لبنات الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية عندما ساعدت القائد الخالد خالد بن الوليد في انسحابه من مؤتة ، ويُعزًّز الأديب المؤرًّخ روكس بن زائد العُزيزي في الجزء الرابع من كتابه “معلمة للتراث الأردني” الرواية التي تشير الى أن عشيرة العُـزيزات في “مؤتة” و”الكرك” ساعدوا “خالد بن الوليد” في انسحابه من مؤتة ، فمـُنحوا امتيازات ما يزال بعضها مرعيا ، ولم تكن مساعدة عشائر جنوب الأردن المسيحية للقائد الخالد خالد بن الوليد في انسحابه المعجزة من مؤتة حدثا عابرا مؤقتا ، وانما كانت بمثابة حجر الأساس لمسيرة قادمة طويلة تحت ظلال الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية ، فقد مضت هذه العشائر بمشاعرها العروبية في الانحياز لأبناء جلدتهم من عرب الحجاز المسلمين ، وينقل كتاب “العُزيزات في مادبا” لمؤلفه الدكتور يوسف سليم الشويحات العُزيزات عن كتاب “الأخبار الشهيـًّة عن العيال المرجعونية والتيميًّة” لمؤلفه القس حنا حردان أن النبي عليه السلام لما علم من خالد بن الوليد بأن مسيحيا عربيا أردنيا اسمه عزيز “بعض الروايات تسميه عبد الرحمن” وعد بأن يسهـًّل للمسلمين فتح مؤتة لقـَّبه بعُزيز وأصبحت عشيرته تعرف بالعُزيزات نسبة اليه ، ويذكر كتاب “عشائر الحدَّادين حتى عام 1991م” لمؤلفيه الأستاذ خلف خليل حدَّادين والصيدلاني منير جريس حدَّادين والأستاذ عواد جريس حدَّادين أن عشائر الحدَّادين “الكرك” والزيادين “البتراء” والعُزيزات “مؤتة” التي كانت توَّاقة الى التحرر من نير الأجنبي “الرومان البيزنطيين” بعثت في عام 9هـ ـ م630 المسمَّى بعام الوفود بوفد من العرب المسيحيين في جنوب الأردن من الشوبك وأذرح والجربا والعقبة والبتراء بزعامة مطران العقبة يوحنـَّا بن رؤبة الى مدينة تبوك للقاءً الرسول العربي الكريم محمد بن عبدالله ، وأهدى المطران الى الرسول الكريم بغلة بيضاء أعجب بها النبي الكريم ، وأهدى النبي الكريم زعيمَهم يوحنا بُردةً من بُرَدًه ، وتمخضَّت مقابلة وفد عشائر مسيحيي جنوب الاردن عن عقد اتفاق لفتح أبواب هذه المدن أمام جيوش الفتح الاسلامي ، وهذا ما حدث فعلا ، ولم تلبث جيوش الفتح الاسلامي أن حققت النصرَ الحاسم ، ويؤكد الكتابُ أنَّ الرسولَ الكريم لم يطلب من مسيحيي جنوب الاردن تغيير دين آبائهم ، وأن جيوش المسلمين التزمت باتفاقها في تبوك فلم تتعرض للسكان العرب المسيحيين ، بل وجَّهت سيوفها ورماحها فقط في مواجهة جند البيزنطيين ، ويذكر كتاب “عشائر الحدَّادين حتى عام 1991م” أن عشائر الحدادين يعتزُّون الى يومنا هذا بمواقفً أجدادهم العروبية تلك وبالتسامح الديني الذي أبداه الرسولُ الكريم والخلفاءُ والقادة الفاتحين من بعده.

ويُعزًّز الأديب المؤرًّخ روكس بن زائد العُزيزي الروايات العديدة التي تحدثت عن ترحيب العشائر المسيحية العربية في شرقي الأردن بالفتوحات العربية الاسلامية وتعاونها مع العرب المسلمين في التعجيل بتحرير شرقي الأردن وباقي بلاد الشام من الروم البيزنطيين ، حيث ينقل العُـزيزي في الجزء الرابع من كتابه “معلمة للتراث الأردني” عن بعض كبار السن من آل قعوار أن سبب تسميتهم بالقعاورة يعود الى أن أحد أجدادهم قام أثناء الفتوحات العربية الاسلامية بفتح ثقب في احدى قلاع الروم البيزنطيين ليدخل منه العرب المسلمون الى القلعة ، فلقـًّب الرجل بـ”قعوار” بمعنى “ثقـَّاب” مبالغة من فعل قعَرَ الذي يعني عند الأرادنة المبالغة في الثقب.

وقد تحدثت معظم كتب السيرة النبوية عن زيارة مطران العقبة على رأس وفد من عشائر جنوب الأردن المسيحية العربية للرسول صلى الله عليه وسلم أثناء وجوده في تبوك ، فقد ورد في الجزء الخامس من المجلد الثالث من كتاب “البداية والنهاية” لأبي الفداء الحافظ ابن كثير “ص16” تحت عنوان :”مصالحته عليه السلام ملك آيلة ـ العقبة وأهل جرباء وأذرح وهو مقيم على تبوك قبل رجوعه ما يلي: قال ابن اسحق: ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالح رسول الله “صلى الله عليه وسلم” وأعطاه الجزية ، وكتب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليحنة بن رؤبة وأهل ايلة عهدا هذا نصه:.

بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل ايلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر “وفي راواية أساقفهم وسائرهم” لهم ذمة الله ومحمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، وأنه لا يحل أن يُمنعوا ماءً يردونه ولا طريقاً يردونه من بر أو بحر” ، كتبه جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة تسع للهجرة ، وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أهل أيلة بـُردة مع كتابه أماناً لهم ، ووردت هذه الرواية بنفس نصها تقريبا في الجزء الأول من كتاب “خُطط الشام” لمحمد كرد علي “ص75”.

لقد كانت زيارة وفد عشائر جنوب الأردن المسيحية برئاسة المطران يوحنـّا بن رئبة للرسول الكريم في تبوك قبل أكثر من أربعمئة عام وما سبق هذه الزيارة من تعاون هذه العشائر مع البطل الخالد خالد بن الوليد في عملية انسحابه المعجزة من مؤتة اللبنة الأولى في مسيرة الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية ، لتتوالى بعد ذلك العديد من المشاهد المجيدة ، أردنيا وعربيا ، التي تجسـًّد ديمومة هذه المسيرة ، ويذكر كتاب “الشوبك.. الأرض والانسان” لمؤلفه الباحث محمد اسماعيل الرواشدة نقلا عن كتاب “تاريخ ابن الفرات ـ المجلد التاسع ـ الجزء الأول ـ صفحة “140 أنه في شهر رمضان “791هـ ـ أيلول 1389م” قدم الى القاهرة لمقابلة الملك الظاهر برقوق تاجر من احدى العشائر المسيحية في الشوبك “الأرجح من عشيرة الحدَّادين” واجتمع بالملك الظاهر برقوق وقال له: عندي ماية ألف دينار أعطيها لمولانا السلطان يفرًّقها في العسكر والجيوش ، واذا فرغت واحتاجوا الى غيرها أحضر ما أستطيع ، وأنا وجميع مالي وأولادي سنكون يداً لمولانا السلطان ، ولما رأى الملك الظاهر برقوق ذلك شكره وفرح به وقويت نفسه ووثب بالكرك واستولى عليها من الفرنجة.

وتتجسَّد هذه الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية في هذه الشهادات التي ينقلها الدكتور عليان عبدالفتاح الجالودي في كتابه “قضاء عجلون 1864 – 1911 م” ، شهادة الرحَّالة القس كلاين الذي زار الأردن في عام م1868 فكتب يقول: “ان العلاقات بين المسلمين والمسيحيين وديـَّة وجيـًّدة وبعيدة عن المشاحنة” ، وشهادة الرحَّالة أوليفانت الذي أكـَّد أنه: “لا يمكن التمييز بين المسلمين والمسيحيين لأن مظهرهم واحد وملبسهم واحد ، ولا يوجد تعصُّبّ ديني بينهم ، بل ان عاداتهم متشابهة” ، وشهادة الصحافي خليل رفعت الحوراني في جريدة القبس الدمشقية “7 ـ 11 ـ 1910م” حيث يؤكـًّد بأنه: “لا فرق بين المسلمين والمسيحيين في عاداتهم وأخلاقهم ولباسهم ومسكنهم وغذائهم ولسانهم ، وأن المسلمين يحترمون المسيحيين ويحافظون على حقوقهم ، وينظرون اليهم بعين الصدق والمحبة”.

وتتجسَّد هذه الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية في ما نقله الوزير السابق الدكتور معن أبو نوَّار في الجزء الأول من كتابه “تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية – قيام وتطور امارة شرق الأردن” عن كتاب “تاريخ العرب” لمؤلفه المؤرًّخ العربي فيليب حتـًّي أن عدد سكان شرقي الأردن في عام 1920 م “قبل تأسيس الامارة الأردنية” كان حوالي 230000 نسمة ، منهم 203000 مسلمون عرب 12000و مسلمون شركس وشيشان ، 15000و مسيحيون عرب ، ويذكر حتـًّي أنه ما عدا الاختلاف في الدين لم تكن هناك فوارق بين المسلمين والمسيحيين في شرق الأردن ، وقد عزَّز هذه الحقيقة شاعر الأردن الخالد مصطفى وهبي التل “عرار” في هذين البيتين من شعره:

بارك الله فيك اردنُّ داراً ليس فيك الغريبُ عن أوطانه

بلدّ كله هدىً فسواءّ قرْعُ ناقوسه وصوت أذانه.

وتذكر الباحثة بيان نويهض الحوت في كتابها “القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين” أن الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية تجسَّدت في اصرار عرب فلسطين على تفويض الجمعية الاسلامية المسيحية في القدس بتمثيلهم أمام لجنة كنغ ـ كرين الأمريكية التي أرسلها الرئيس الأمريكي ولسون الى فلسطين ووصلتها في 10 ـ 6 ـ م1919 ، ويذكر الأستاذ أكرم زعيتر في كتابه “وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية” أن الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية تجلت بأروع صورها في مشاركة عرب فلسطين المسيحيين في ثورة البراق الشريف في عام م1929 حين اختلط دم البطل اللداوي حنا صليبا كركر بدماء البطل المقدسي محمد عبدالسلام وغيره من شباب فلسطين الذين حصدهم رصاص المحتلين الانجليز ، وتتجسَّد الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية حين نستذكر أبطال جيشنا العربي الأردني ، مسلمين ومسيحيين ، وهم يـُسجـًّلون جنبا الى جنب أروع البطولات على أرض فلسطين في حرب م1948 ، ويضمـًّخون ثرى بيت المقدس بدمائهم الغالية ، البطل عوض محمد الحربي ، البطل حنـَّا عيسى سالم نصراوين ، البطل محمد خالد يوسف الداوود العبيدات ، البطل سليم اسحق الصنـَّاع ، البطل سمارة غيـَّاض عيد الشرفات ، البطل جريس عيسى جريس الهلسا ، البطل علي يوسف الصغير ، البطل توفيق دخل الله موسى عمـَّاري ، وغيرهم كثيرون.

وتتجسَّد الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية في تبرع عشائر اربد في نهاية القرن التاسع عشر لبناء كنيسة الروم الأرثوذكس على تل اربد الملاصقة تماما لمتحف شاعر الأردن مصطفى وهبي التل “عرار” الذي كان منزلا لوالده صالح المصطفى اليوسف التل ، وتذكر السيدة صيته الحنيطي الحديد كريمة الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي أحد روّاد الحركة الوطنية الأردنية في بدايات القرن العشرين المنصرم أن الأرض التي أقيمت عليها أبنية المستشفى الايطالي “الطلياني” في منطقة المصدر كانت تبرعاً من الشيخ شاهر الحديد تجسيداً للوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية ، كما تذكر ان الأرض التي أقيم عليها بناء كنيسة الأرمن في حي الأرمن بمنطقة الأشرفية كانت تبرعاً من نجله الشيخ مطلق شاهر الحديد.

كما أشير الى أن احدى مظاهر الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية في بدايات القرن العشرين المنصرم وحتى نهايات الأربعينيات كانت مجاراة نساء العائلات المسيحية للنساء المسلمات في اربد وفي السلط وفي الكرك وغيرها من مدن الأردن وفلسطين والشام بارتداء ما كان يعرف بالمنديل وهو غطاء أسود اللون من قماش شفاف يغطي كامل الوجه ، وبعضهن كن يرتدين ما كان يعرف بالملاية وهي قطعة من القماش الأسود اللون تغطي الرأس والوجه والكتفين وكامل الصدر.

ونتذكرالمطران ايلاريون كبوشي الذي طرده المحتلون من القدس في نفس اليوم جنبا الى جنب مع الشيخ عبد الحميد السائح رئيس الهيئة الاسلامية العليا في فلسطين ، ونتذكرالمطران ايليا خوري والأب ابراهيم عيـَّاد ورجل الأعمال الدكتور رؤوف سعد أبو جابر وغيرهم من رجال الدين المسيحي ومفكـًّريهم وهم يجوبون الدول الغربية جنبا الى جنب مع الأستاذ كامل الشريف والدكتور الشيخ عبد العزيز الخيـَّاط وأمين القدس روحي الخطيب وغيرهم من علماء المسلمين دفاعا عن قضية فلسطين وقضايا الأمة العربية ، ونتذكر شاعرنا الأردني السلطي المسيحي سليمان المشـًّيني وهو يجسد الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية بقصائده التي كانت في الخمسينيات بندا لا يخلو منه احتفال بالمولد النبوي أو بذكرى الهجرة أو بأية مناسبة وطنية أو اسلامية ، ونتذكر الوزير والنائب الأردني العربي المقدسي المسيحي اميل الغوري الذي جسَّد في شبابه أصدق مثال للوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية حين جمعته مسيرة النضال الوطني ضد المطامع الصهيونية بمفتي المسلمين الأكبر في فلسطين الحاج أمين الحسيني عندما كان الحسيني رئيسا لحزب الاستقلال العربي والغوري سكرتيرا للحزب ، ثمَّ عندما أصبح هذا المناضل المقدسي المسيحي اليد اليمنى لمفتي المسلمين الحسيني وكاتم أسراره حتى آخر يوم من حياة الحاج أمين الحسيني الذي انتقل الى رحمة الله في مدينة بيروت بضاحية منصورية المتن في 14 جمادى الآخرة 1394هـ الموافق 4 ـ 7 ـ 1974م.

وعلى صعيد وطننا العربي الكبير ، نتذكر الفارس العربي المسيحي رئيس وزراء سوريا الأسبق فارس الخوري الذي بايعه العرب ، مسلمين ومسيحيين ، وعلى اختلاف دولهم ، ليكون مندوبهم في المحافل الدولية ، فكان بحق فارسا مغوارا في مواجهته الجريئة للصهاينة وحلفائهم على منبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، ونتذكر الشاعر العربي اللبناني سليم رشيد الخوري “الشاعر القروي” وهو يتغنى بمديح الرسول العربي الكريم محمد بن عبدالله بأحلى ما جادت به قريحة شاعر ، ويجسد الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية في هذا البيت من شعره:.

شَغلتُ قلبي بحبًّ المصطفى وغدَتْ عروبتي مثلي الأعلى واسلامي

ونتذكـَّرالشاب المسيحي العكـَّاوي عيسى العوَّام الذي خاطر بحياته وهو يخترق حصار أساطيل الأعداء لينطلق عوما تحت الماء ليؤمًّن وصول الأخبار من والى قادة المدافعين عن عكـَّا ، ونتذكر المناضل العربي المصري القبطي مكرم عبيد الذي اختاره المسلمون من أعضاء حزب الوفد المصري ليكون السكرتير العام للحزب في أروع تجسيد للوحدة الوطنية الاسلامية ، ونتذكره وهو يتحدَّى أوامر حكومة ابراهيم عبدالهادي فيصرُّ على السير في جنازة صديقه الأثير الشيخ حسن البنا بعد اغتياله ليكون مع والده العجوز الرجلين الوحيدين اللذين حملا نعش البنا الى مثواه الأخير ، ونتذكـَّرالبطل المسيحي السوري جول جمـَّال الذي انقضَّ بطائرته على المدمًّرة الفرنسية “جان بار” ففجـًّرها وأغرقها أثناء العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الصهيوني على مصر في عام م1956 ، ونتذكر المطران عطاالله حنا رئيس أساقفة سبسطيه بفلسطين وهو يمسك بساعديه ساعدَ شيخ الأقصى الأسير عكرمة صبري وساعدَ شيخ الحركة الاسلامية الأسيرة في فلسطين المحتلة عام م1948 رائد صلاح ويرفعهما الى عنان السماء في 24 ـ 7 ـ م2005 ، ليطلق صرخته المدوًّية من ملعب مدينة أم الفحم داعيا الى تشكيل جبهة عربية – اسلامية – مسيحية تتصدى للهجمة التي تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

شارك هذا المقال