صراحة نيوز – صحف – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم مساعداتها العسكرية السنوية لإسرائيل، البالغة نحو أربعة مليارات دولار، غير أن مراجعة تشريعات الكونغرس الأمريكي خلال العامين الماضيين تكشف عن مسار موازٍ لإعادة هيكلة الدعم العسكري لإسرائيل، يقوم على الانتقال التدريجي من المساعدات المباشرة إلى برامج التعاون الدفاعي والتكنولوجي، وإقامة بنية إدارية داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تتولى تنسيقها وتوسيعها.
وقد لا يقتصر أثر هذه التحولات على تغيير مسميات الإنفاق؛ إذ يثير الانتقال من المساعدات الخارجية إلى البرامج الدفاعية المشتركة تساؤلات بشأن طبيعة الرقابة البرلمانية على الدعم الأمريكي لإسرائيل، ومدى قدرة الكونغرس على إخضاعه للشروط والقيود التي تطبق على المساعدات العسكرية التقليدية.
نهاية المساعدات أم تغيير طبيعتها؟
قال ترمب، خلال مداخلة هاتفية مع قناة فوكس نيوز صباح الثلاثاء، إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أشهر لإنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل بنهاية عام 2026.
معركة السيطرة على الكونغرس.. متى نعرف الفائز؟
وأضاف أن إسرائيل أصبحت دولة ناجحة اقتصاديا، ولم تعد بحاجة إلى المساعدات، مؤكدا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة ستظل مستعدة لمساعدتها عند الضرورة، وأن إسرائيل ستواصل شراء الأسلحة الأمريكية.
وجاء التصريح بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي، وأشار ترمب إلى أن استمرار المساعدات لإسرائيل أصبح موضوعا يستغله بعض المرشحين الديمقراطيين، ومن بينهم مرشح مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد، لانتقاد الجمهوريين.
لكن إنهاء المساعدات لا يمثل فكرة جديدة في العلاقات بين البلدين، ففي يناير/كانون الثاني الماضي أعلن نتنياهو خلال مقابلة مع مجلة الإيكونوميست رغبته في التخلص التدريجي من الاعتماد على المساعدات الأمريكية خلال عشر سنوات، واستبدال علاقة المانح والمتلقي بعلاقة تقوم على الشراكة الصناعية والتكنولوجية.
وتعود المساعدات الحالية إلى مذكرة تفاهم وقعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إسرائيل عام 2016، وتغطي السنوات المالية من 2019 إلى 2028، بقيمة إجمالية تبلغ 38 مليار دولار، موزعة على 3.3 مليارات دولار سنويا ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي، و500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة.
وبينما تمر المساعدات العسكرية المباشرة عبر اعتمادات وزارة الخارجية، التي تخضع لمراجعة اللجان المعنية بالشؤون الخارجية والمساعدات الدولية في الكونغرس، يجري تمويل برامج الدفاع الصاروخي والتطوير المشترك من ميزانية وزارة الدفاع.
ويفتح هذا الاختلاف الباب أمام تحول أعمق من مجرد إلغاء المساعدات؛ إذ تستطيع واشنطن نظريا إنهاء المنح العسكرية المباشرة، مع استمرار إنفاق أموال على مشروعات البحث والتطوير والإنتاج العسكري المشترك مع إسرائيل.
الجزيرة نت

