تغلغل الصهاينة بيننا .. واصبحوا مواطنين .. لا مُحتلين

6 د للقراءة
6 د للقراءة
تغلغل الصهاينة بيننا .. واصبحوا مواطنين .. لا مُحتلين

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

والله ، ثم والله ، إنني أحياناً أشعر بالخجل عندما أكتب عن مواضيع تشبه موضوع مقالي اليوم . وأتساءل بقهر ، وعجزٍ ، وذُلٍ ، ما الذي حلّ بنا كعرب !؟ تقهقرنا ، وتخلفنا ، حتى أصبحنا في ذيل قائمة الأمم ، وقلنا ( معليش ) ، هذا ديدن الأمم تتقلب بين الإزدهار والإنكسار . إنحرفنا ، عن قيمنا وديننا ، وإنحدرنا أخلاقياً وقيمياً ، وقلنا ( معليش ) نحن مكرهون على ذلك لأنه نتيجة إنحطاط أخلاقي عالمي .

كل ذلك تعايشنا معه ونحن مكرهون ، لأننا نعي ونعرف الأسباب التي أدت الى ذلك ، وأننا ندرك جيداً انه لا ذنب للشعب العربي في ذلك مطلقاً ، وان سبب الوجع داخلي ، وان ( بلوانا ) مِنّا وفينا .

اليهود ، أصحاب كتاب سماوي ، نقدسه ونؤمن به ، وقد عاشوا بين العرب والمسلمين معززين مكرمين . والذين لم ينظموا للصهيونية العالمية يقولون ان أجمل أيام اليهود على الإطلاق هي التي عاشوها بين العرب .

وكانت معظم الأقطار العربية تحتضن يهوداً — بإستثناء الأردن الحبيب — وكانوا يعيشون في تلك الأقطار دون اي تمييز . لكن الغالبية العظمى منهم هاجروا وغادروا الأقطار العربية — إما سِراً او جهراً — الى الأراضي الفلسطينية المحتلة .

لكن ما صعقني ، وأفقدني عقلي ان قُطراً عربياً شقيقاً حبيباً أصدر قبل أيامٍ ( ملتمساً تشريعياً ) خطيراً ، يحمل رقم ( ٣٢١١٨٣ ) يُناقش في أروقة البرلمان ، هذا نصه :— [[ منح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة في الخارج ، (( بما في ذلك من يحملون الجنسية الإسرائيلية ، ومن خدموا في جيش الإحتلال )) . كما يطلب الملتمس : —
١ )) منح الجنسية المغربية لكل من تخلى عنها من اليهود المغاربة ولجميع أبنائهم وأحفادهم .
٢ )) إنشاء هيئة وطنية مستقلة للشؤون الدينية اليهودية وحماية الطوائف اليهودية من (( التمييز )) داخل وخارج المغرب .

الأرقام المستهدفة ، والعدد الحقيقي المستهدف من اليهود المراد تجنيسهم يتراوح بين ( ٥٠٠,٠٠٠ — ١,٠٠٠,٠٠٠ ) يهودي . ويشكلون حوالي ( ١٠٪؜ ) من سكان الكيان .

هذا ليس رقماً بسيطاً ، أبداً ، هذا العدد سوف يشكل تغييراً ديموغرافياً خطيراً جداً في المغرب ، يمر عبر بوابة القانون . وهنا علينا ان نتساءل ، أين تكمن خطورته :— تكمن خطورة هذا المشروع ( المشبوه ) بما يلي :—
١ )) إضفاء شرعية قانونية على الإحتلال الصهيوني لفلسطين . لأن الغالبية العظمى منهم يحملون جنسية الكيان الصهيوني ، وخدموا في جيشه ، وساهموا في تهويد الأراضي الفلسطينية .
٢ )) هذا سيكون جيشاً (( بل طابوراً )) خامساً بجنسية مزدوجة — جنسية الكيان الصهيوني — ولا يشترط المشروع التخلي عن جنسية الكيان . وهذا يعني ان مئات آلاف الصهاينة سيحصلون على جوازات سفر مغربية الى جانب احتفاظهم في جنسيتهم الصهيونية . وهذا سيؤدي الى وجود مواطنين بولاء مزدوج ، بل سيكون الولاء للعدو الصهيوني . كما انهم سيتملكون الأراضي ، وسيشاركون في الإنتخابات المغربية ، وسوف يشغلون مناصب عليا في الدولة المغربية . وسوف يؤثرون سلباً على الأمن الوطني المغربي والأمن القومي العربي . وهذا يتعارض مع الفصل ( ٢٢ ) من قانون الجنسية المغربي ، الذي ينص على إسقاط الجنسية عن أي مغربي يخدم في جيش أجنبي .
٣ )) كما يعتبر تحريفاً للدستور المغربي لمصلحة أجندات خارجية .

لا أدري ما الدافع ، وما الغاية من هكذا قرار خطير ؟ ولا أرى إلا انه خيانة للقطر المغربي الشقيق ، وللأقطار العربية الأخرى . كما انه إختراق واضح وفاضح للأمن الوطني المغربي ، والأمن القومي العربي .

كيف للمواطن العربي المغربي ان يستوعب ويتقبل جندياً صهيونياً يتحصل على جنسية وطنه ، ويحصل على إمتيازات المواطن المغربي وهو يحمل جنسية الإحتلال الصهيوني ، ويخدم في جيش إحتلال إحتل أرضاً عربية مقدسة ، وهجّر ، وقتل ، واغتصب ، إشقاء عرب ؟

كعرب ، تغيرنا كثيراً ، وانحدرنا كثيراً ، وتخلينا عن عروبتنا ، وإسلامنا ، وإبتعدنا عن المسلمات والمألوف ، وأصبحنا نسعى الى الإنحراف ونتباهى في التقرب من عدونا .

أنا أقول بانه إذا تم تمرير هذا المشروع الصهيوني المشبوه ، فإن شمس المغرب تكون قد غَرُبتْ ، ولن يعود عربياً البته . لأن الصهاينة سيعيثون فيه فساداً وإفساداً وخراباً وتدميراً ، يستحيل ان يبرأ منه او يشفى ، لأن الصهاينة كما سوسة النخيل ، حيث تلتهم يرقاتها الأنسجة الداخلية لجذع النخلة دون ظهور علامات خارجية مبكرة مما يؤدي الى إنهيار النخلة كاملة . وإعطاء الصهاينة وتمكينهم بهذه الطريقة سينخرون المغرب الحبيب ، ولن يقدِر على مداواته طبيب .

هل يُعقل ان يأتي إنسان بطوعه وإختياره بأفعى ويضعها في حِجرهِ ، معتبراً ان فعله هذا دليل عطف وعطاء ، ونسي ان طبعها الإيذاء !؟ هناك مثلاً متداولاً بين الفلاحين يقول : (( مثل اللي بيجيب النيص لذرته )) .

أإلى هذا الحد وصلنا ؟ أإلى هذا الحد تماهينا مع عدونا ؟ أإلى هذا الحد إنحدرنا ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وأختم ببيتينِ من الشِعرِ لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث يقول :—
وقُلّْ عَدُوِّكَ بالتَّحيَّةِ لا تَكُنْ / مِنْهُ زَمَانَكَ خائفاً تَتَرَقَّبُ
واحْذَرْهُ يَوْماً إنْ أتَى لَكَ بَاسِماً / فَاللَّيْثُ يَبْدُو نَابُهُ إذْ يَغْضَبُ .

Share This Article