الأضاحي في الأردن… بين وفرة المعروض وارتفاع الأسعار

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الأضاحي في الأردن... بين وفرة المعروض وارتفاع الأسعار

صراحة نيوز – بقلم المهندس سمير سليمان

شهد سوق الأضاحي في الأردن هذا العام حالة لافتة من التناقض، تمثلت بوفرة كبيرة في أعداد الأضاحي المعروضة مقابل أسعار مرتفعة، ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا الارتفاع رغم كثرة المعروض في الأسواق والحظائر.

فمع بداية الاستعداد الفعلي لعيد الأضحى، تراوحت أسعار كثير من الأضاحي بين 260 و450 دينارًا، وهي أسعار اعتبرها كثير من المواطنين مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للأسر الأردنية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. ورغم وفرة الأعداد وتعدد نقاط البيع، بقيت الأسعار عند مستويات مرتفعة، وسط حالة من الترقب لدى المواطنين الذين فضّل كثير منهم تأجيل الشراء بانتظار أي انخفاض محتمل.

لكن خلال يومين فقط من أيام العيد، شهدت بعض الأسواق انخفاضات حادة في الأسعار، حيث تراجعت بعض الأضاحي من نحو 260 دينارًا إلى حدود 150 دينارًا، مع ازدياد المنافسة بين الباعة وخشية المربين والتجار من بقاء المواشي بعد انتهاء الموسم. هذا الانخفاض السريع أعاد طرح التساؤلات حول حقيقة الأسعار السابقة، وما إذا كانت تعكس الكلفة الفعلية فعلًا، أم أن السوق شهد مبالغة في التسعير ومحاولة للاستفادة من طبيعة الموسم وارتفاع الطلب المتوقع.

ما حدث هذا العام أظهر بوضوح أن وفرة المعروض وحدها لا تكفي لتحقيق توازن السوق، في ظل غياب تنظيم واضح وآليات تسعير أكثر استقرارًا وشفافية. كما كشف عن فجوة متزايدة بين الأسعار المطروحة وقدرة المواطنين على الشراء، وهو ما انعكس على حركة السوق وحجم الإقبال.

ويؤكد مربو المواشي أنهم يواجهون ضغوطًا حقيقية نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل والرعاية البيطرية، إضافة إلى ارتفاع كلف التربية بشكل عام، ما يجعل جزءًا من الأسعار المرتفعة مرتبطًا بالفعل بارتفاع الكلفة. وهنا يبرز الدور المهم للطبيب البيطري، ليس فقط في علاج الحيوانات، بل في الحفاظ على صحة القطيع والحد من انتشار الأمراض وتحسين الإنتاجية، إلى جانب دوره في الإشراف الصحي على الأضاحي وضمان سلامتها وجودتها خلال الموسم.

كما برزت خلال الموسم مؤشرات مقلقة تتعلق بقيام بعض المربين ببيع أعداد من إناث الأغنام “العُبر” كاضاحي نتيجة الضغوط الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على استدامة الإنتاج المحلي والثروة الحيوانية إذا استمر بهذه الوتيرة. ورغم أن قانون وزارة الزراعة والتعليمات الناظمة لا يسمحان بذبح “العُبر” قبل مرحلة تبديل القواطع حفاظًا على استدامة القطيع والإنتاج المحلي، إلا أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلف التربية تدفع بعض المربين أحيانًا لاتخاذ قرارات قد تنعكس سلبًا على القطاع على المدى البعيد.

كما أن التفاوت الكبير بين الأسعار قبل العيد وخلال أيامه الأخيرة أضعف ثقة المواطنين بالسوق، وفتح باب الجدل حول دور الوسطاء والمضاربات في تحديد الأسعار، خاصة مع الانخفاضات السريعة التي شهدتها بعض الأسواق مع اقتراب انتهاء الموسم.

ملف الأضاحي هذا العام لم يعد مجرد قضية موسمية مرتبطة بعيد الأضحى، بل أصبح يعكس تحديات أوسع تتعلق بتنظيم الأسواق، وحماية المستهلك، والحفاظ على استدامة قطاع الثروة الحيوانية، وتحقيق توازن عادل بين مصلحة المواطن والمربي في آن واحد، بما يضمن استقرار السوق واستدامة الإنتاج المحلي مستقبلاً.

Share This Article