صراحة نيوز- بقلم ماجد ابو رمان
ليس مقنعًا أن يتحول عطاء واحد إلى عنوان المرحلة، بينما تبقى الإخفاقات التي مست حياة الأردنيين اليومية بلا مسؤولية سياسية واضحة. فهناك وزراء أخفقوا في إدارة ملفاتهم، وتسببت قراراتهم في أزمات كان ثمنها المواطن، ومع ذلك ما زالوا في مواقعهم وكأن شيئًا لم يكن.
لا أدافع عن خالد البكار، ولا أعارض محاسبته إن ثبتت المخالفة،وللأن إتهامات وتكهنات لا نعلم صحتها وتفاصيلها لكنني أدافع عن مبدأ واحد: أن تكون المحاسبة شاملة، وأن يكون معيارها حجم الضرر الذي لحق بالدولة والمواطن، لا سهولة الملف أو توقيت القرار.إذا أرادت حكومة جعفر حسان أن تستعيد ثقة الشارع، فلتجعل القانون معيارًا واحدًا للجميع، ولتُخضع كل وزير وكل مسؤول لتقييم جاد وصريح، ولتتحمل المسؤولية السياسية عن كل إخفاق، لا عن بعضها فقط. فالدولة القوية لا تخشى المحاسبة، لكنها أيضًا لا تنتقي من تُحاسب.ما يزيد من حالة الشك لدى الرأي العام أن بعض القرارات تبدو، في نظر كثيرين، وكأنها تعكس غياب الانسجام داخل الفريق الحكومي، وتترك انطباعًا بوجود صراعات داخلية أو تضارب في المواقف، أكثر مما تعكس نهجًا مؤسسيًا موحدًا في إدارة الدولة. وقد يفسر البعض تتابع هذه الملفات على أنه تصفية حسابات بين مراكز نفوذ أو أجنحة مختلفة داخل الحكومة، لكن ذلك يبقى أمرًا يحتاج إلى أدلة ولا ينبغي الجزم به.
المشكلة ليست في اختلاف وجهات النظر بين الوزراء، فهذا أمر طبيعي، وإنما في أن يشعر المواطن بأن الخلافات الداخلية، إن وجدت، أصبحت تؤثر في القرارات وفي طريقة إدارة الملفات العامة. فالدولة لا تُدار بمنطق الغلبة بين المسؤولين، بل بمنطق العدالة والمؤسسية، حيث يكون القانون هو الحكم الوحيد، لا الخلافات ولا الحسابات الضيقة.
إذا كانت الحكومة تريد استعادة ثقة الأردنيين، فعليها أن تثبت بالأفعال أن جميع القرارات تستند إلى معايير قانونية وإدارية واضحة، وأنها لا تتأثر بأي صراعات داخلية أو اعتبارات شخصية، لأن أي انطباع بعكس ذلك يضر بهيبة الدولة أكثر مما يضر بأي مسؤول.
الأردنيون لا يغضبون لأن وزيرًا غادر موقعه، بل لأنهم يرون أن أخطاءً أكبر، وإخفاقاتٍ أوسع، وقراراتٍ أكثر كلفة على الدولة والمواطن، مرت دون مساءلة تُذكر. فمن أدار ملفات انتهت إلى أزمات، ومن اتخذ قرارات أثقلت كاهل الناس، ومن أخفق في إدارة مؤسسات خدمية أو اقتصادية، أليس أولى بالمحاسبة السياسية والإدارية؟
ونهاية يادولة الرئيس إبحث جيداً ستعرف أكثر من قضية عطاء بلا قيمه ستجد من يدق أخر مسمار في نعش حكومتك
وانت في غفلة من أمرك
#ماجدـابورمان

