الزيدي .. دخل ( المضبعة )

8 د للقراءة
8 د للقراءة
الزيدي .. دخل ( المضبعة )

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

تفاجأ العالم بتعيين السيد / علي فالح كاظم الزيدي ، رئيساً لوزراء العراق العظيم . كما تفاجأ العالم أكثر من جرأته ، وربما ( تهوره ) في دخوله ، وتصدّيه لأربعة مخاطر خطيرة ، ربما تهدد حياته — ولا أتمنى ذلك مطلقاً — وهي :—
١ )) ( مضبعة ) الفساد والفاسدين في العراق .
٢ )) والمفاجأة الخطيرة الثانية تصريحة الحاد ، الواثق الجريء بحصر السلاح والقوة ( حسب تعبيرة ) في يد الدولة .
٣ )) قراره بالتصدي لإنتشار المخدرات تعاطياً ، وإتجاراً .
٤ )) محاربة ظاهرة التهريب بكافة أشكاله .

والجهات الأربعة إجرامية ، لا تتردد في الفتك بمن يقف في طريقها ، ويحاول وقف نشاطاتها الإجرامية . وللعلم الضِباع تعيش كجماعات مفترسة ، شديدة الخطورة ، ولا تصطاد او تسير منفردة بتاتاً .

دولة رئيس وزراء العراق الأستاذ / علي فالح كاظم الزيدي ، ولد في إحدى قرى محافظة ذي قار ، جنوب العراق ، مواليد ١٩٨٥/٥/١ ، وهو محامٍ ، ورجل أعمال ، شغل سابقاً منصب رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي ، يبلغ من العمر ( ٤١ ) عاماً . من عائلة تعمل في التجارة ، إبن عمه النائب / ضياء الزيدي ، مالك مصرف الجنوب الإسلامي ، وشقيقه / حسن الزيدي ، رئيس مجلس قناة دجلة . درس القانون والإقتصاد ، فحصل على شهادتي بكالوريوس في القانون والإقتصاد ، وشهادة ماجستير في العلوم المالية والمصرفية . إكتسب خبرة في الإدارة المصرفية والحوكمة المالية ، وترأس الشركة الوطنية القابضة ، وجامعة الشعب ، ومعهد عشتار الطبي ، ورئيس مجموعة الأويس التجارية ، وتضم تحت إدارتها ( ١٥ ) شركة متنوعة النشاطات ، تشمل : تجارة المواد الغذائية ، والإنتاج الزراعي والحيواني ، والمقاولات ، والطباعة ، والخدمات الأمنية ، والإلكترونيات ، والنفط ، وتدير أحد أكبر خطوط التوريد للسلة الغذائية في العراق . أدار سابقاً مصرف العائلة ، ثم أصبح رئيساً لجامعة الشعب في بغداد ، والتدريس فيها .

وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز ، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على المصرف عام ٢٠٢٤ ، بسبب مزاعم تتعلق بغسل الأموال لصالح إيران ، وميليشيات شيعية عراقية مدعومة من إيران ، إضافة الى الإحتيال ، والإستخدام غير المشروع للعملة الأمريكية ، كما حظر البنك المركزي العراقي المصرف .

أسهبت في التعريف بشخص دولة رئيس وزراء العراق عن قصد لتعريف القراء الكرام بخبراته المتنوعة ، ومنشأ قدراته المالية ، وتوجهاته العامة . كمقدمة للتعرف على ماذا يرتكز / الزيدي ، ليدخل أربعة (مضابع ) خطيرة في آنٍ معاً .

لا أدري على ماذا يرتكز ، ويستند الزيدي ليواجه الفساد الذي عَمّ العراق ، ورجالاته غالبيتهم هم قادة الفساد ورموزه ، وهم القادة الذين يحكمون كل مفاصل السلطة في العراق . ثم على ماذا يرتكز الزيدي في إعلانه الحدّي عن عزمه على مواجهة الميليشيات ، وحصر السلاح ، والقوة ( على حدّ تعبيره ) في يد الدولة . وأتساءل : كيف يمكنه ان يتعامل ، ويواجه ويجابه أكثر من ( ٢٣٨,٠٠٠ ) مسلّح ، يتألفون من ( ٧٠ ) فصيلاً او تنظيماً متشدداً ، مسلحاً ، منها ( ٦٧ ) ميليشيا تتبع الحشد الشعبي الشيعي المرتبط عقائدياً ، وتنظيمياً ، وتوجيهاً ، وتمويلاً في إيران ، وهي التي أصبحت جزءاً من القوات المسلحة العراقية !؟ هذا إضافة الى المخاطر المترتبة على مواجهته آفة المخدرات ، والتهريب .

والله ، لو انه (( راضع ، وشارب حليب سباع )) ، ما تجرأ على خوض هذه المواجهات ، دون الإستناد الى والركون على قوة ودعم يفوق قوة تلك الميليشيات ، ونفوذ الفاسدين ، والمهربين ، وتجار المخدرات .

من السرد الذي ذكرته أعلاه ، يتأكد لي ان السيد / الزيدي ، لم يكن سياسياً ، ولا حزبياً سابقاً ، ولا عسكرياً . إذا كيف له ان يخوض غمار هذه المغامرات الخطيرة التي قد تهدد حياته ؟

وهنا أرى إمكانية حصوله على دعم ومساندة من الأمريكان ، وتحديداً دعماً ومساندة مباشرة من الرئيس الأمريكي / دونالد ترامب . والسبب الذي دعاني لهذا الربط ، تصريح للرئيس/ ترامب ، عند بداية تسلمه سلطاته في دورته الثانية ، حيث قال : (( مدخرات كبار المسؤولين السياسيين العراقيين في أمريكا لوحدها ، تقدر بحوالي ( ٨٠٠ ) مليار دولار أمريكي )) ، وأعلن انه سوف يصادرها . كما ان الرئيس الأميركي / ترامب منع / نوري المالكي ، من الترشح لرئاسة وزراء العراق ، بينما أيّد ترشح / الزيدي . وربما أن الرئيس/ ترامب ، قد دعم توجهات الزيدي لمكافحة الفساد في العراق ، ليثبت ان تلك الأموال ناتجة عن فساد الطبقة السياسية العراقية الحاكمة ، وهذا يبرر إستيلاء الرئيس ترامب عليها ومصادرتها . أما التصدي للمليشيات الشيعية العراقية المرتبطة في إيران ، فقد حاولت امريكا عدة مرات القضاء عليها لتقليم أظافر إيران ، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً ، وربما انها تخلت عن فكرة القضاء عليها بأيادٍ أمريكية — لفشلها — وأوكلت المهمة الى جهات عراقية ، وإعتبار ان الأمر شأناً داخلياً عراقياً ، أقول : ربما !؟

كما يبدو ان قبيلة الزيدي القحطانية الأصيلة ، يتسم رجالاتها بالشجاعة والإقدام جينياً . ويتأكد هذا عندما نتذكر البطل الجريء المقدام / منتظر الزيدي ، الذي أقدم وبكل شجاعة وبسالة وإقدام على ضرب الرئيس الأمريكي الأسبق / جورج بوش بالحذاء على أرض العراق الطهور ، بتاريخ ٢٠٠٨/١٢/١٤ ، أثناء مؤتمر صحفي في بغداد عاصمة العراق العظيم .

مع خوفي على السيد / علي الزيدي ، وقلقي بأنه لن يُكمل أياً من المهمات الأربعة ، لأن حياته في خطر داهم ، وقادم ، بل وشيك . وذلك لأسباب عديدة منها : ان الفاسدين هم يحكمون ويسيطرون على كل مفاصل العراق الرسمي ، والمال والسلطة والسلاح بأيديهم . كما ان الميليشيات كبيرة العدد ، عظيمة القوة ، ومتغلغلة في كل مفاصل السلطة في العراق ، خاصة الجيش والأجهزة الأمنية ، ومرتبطه ، وموجهة من إيران ، التي من أهدافها إبقاء العراق في حالة الفوضى هذه ، لتضمن سيطرتها ، وتسيدها على القرار العراقي ، ونهب ثرواته .

لكن إذا حصلت المعجزة المتمثلة في عدم إغتيال الزيدي ، وضمان بقائه حتى يتمكن من تنفيذ سياساته ، وإذا قلّم ، وشذّب أظافر كبار الفاسدين ، ونجح في القضاء على الميليشيات ، ومصادرة أسلحتها ، وحصر السلاح ، والقوة ( حسب تعبيره ) في يدّ الدولة العراقية ، فإنني أرى في ذلك بشرى عظيمة لإنعتاق العراق العظيم من قبضة الفرس المجوس ، وميليشياتهم وعملائهم ، وعودته لحضنه العربي الدافيء .

اللهم سَلِّم رئيس وزراء العراق السيد / علي الزيدي ، ووفقه في تنفيذ مخططاته لمكافحة كبار الفاسدين ، والقضاء على الميليشيات الشيعية الإيرانية ، لعل فيها يكمن إنعتاق العراق العظيم من براثن الفرس الغاصبين ، الماكرين ، الحاقدين ، الكارهين لكل ما له علاقة بالعرب أجمعين .

اللهم وفقه في دخول ( مضبعة ) الفاسدين ، و ( مضبعة ) ميليشيات إيران ، ونَجِّه هو ومن والاه من وحوش إيران المحتلين المتغطرسين ، اللهم آمين .

شارك هذا المقال