صراحة نيوز- بقلم: المحامي حسام العجوري
لم يعد المواطن الأردني يخشى المستقبل… بل أصبح يخشى نهاية كل شهر، عندما يقف عاجزاً أمام الديون والقروض وفواتير الكهرباء والمياه وإيجار المنزل، بينما يتآكل راتبه قبل أن يصل إلى يديه، ويزداد الفقر اتساعاً، وتضيق الحياة على آلاف الأسر التي لم تعد قادرة على تلبية أبسط متطلبات العيش الكريم.
إذا كان هذا حال الموظف، فكيف هو حال العاطل عن العمل؟ وكيف هو حال الأب الذي يقف أمام أطفاله عاجزاً عن تأمين احتياجاتهم الأساسية؟
وفي المقابل، يتساءل الأردنيون: أين ثمار الإصلاح التي وُعدوا بها؟ ولماذا لا تزال قضايا الفساد وهدر المال العام والامتيازات تثير كل هذا الجدل الشعبي؟ ولماذا لا تُفتح جميع الملفات المتعلقة بالمال العام بشفافية كاملة، ويُحاسب كل من يثبت تجاوزه للقانون، مهما كان موقعه أو نفوذه؟
وبينما يحلم المواطن بقطعة أرض صغيرة يبني عليها منزلاً يؤويه وأسرته، تتزايد المطالب الشعبية بفتح تحقيق شفاف في كل ما أُثير حول تخصيص أراضي الخزينة، بما في ذلك الأراضي الواقعة ضمن اختصاص وزارة الزراعة، لإقامة منتجعات وشاليهات ومشاريع خاصة. ويطالب المواطنون بنشر جميع قرارات التخصيص وأسسها القانونية، والإفصاح عن الجهات المستفيدة، والتأكد من أن المال العام لم يُستغل إلا بما يحقق المصلحة العامة، مع محاسبة أي مسؤول يثبت تجاوزه للقانون أو إساءة استخدام السلطة، أياً كان موقعه أو نفوذه، فسيادة القانون لا تكتمل إلا بالشفافية والمساءلة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه آلاف الشباب سنوات طويلة للحصول على فرصة عمل، يطالب المواطن بأن تكون التعيينات قائمة على الكفاءة وتكافؤ الفرص، بعيداً عن الواسطة والمحسوبية، وأن يشعر أن العدالة أصبحت ممارسة فعلية لا مجرد شعارات.
دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان…
ماذا تنتظر الحكومة؟ فالمواطن لم يعد يريد بيانات أو وعوداً، بل يريد قرارات حقيقية تعيد له كرامته، وتخفف أعباء المعيشة، وتكافح الفساد، وتعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.
إن استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة دون حلول ملموسة سيزيد من حالة الاحتقان الشعبي، ويعمّق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وما يحتاجه الأردنيون اليوم هو خطوات إصلاحية واضحة، يشعرون بها في حياتهم اليومية، قبل أن يتحول الإحباط إلى فقدان كامل للأمل.
فالأوطان لا تُبنى بالوعود، بل بالعدالة، والشفافية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وصون المال العام، وتحقيق الكرامة للمواطن قبل أي شيء آخر.

