صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة
أجد انه من الضروري ان أبدأ مقالي متمنياً على إيران ان تتركنا وشأننا كعرب ، وان لا تكيد بنا ، وتستهدفنا ، وتطمع بنا ، وتعادينا عداءاً دفيناً ، وظاهراً . كما اتمنى عليها ان تنسى او على الأقل ان تتناسى حقدها الدفين على كل جينٍ عربي .
والعجيب الغريب ان إيران تود من العرب ان يؤيدوها في الحرب التي شنتها ضدها أمريكا والكيان الصهيوني ، متناسية انها منذ الأيام الأولى للحرب أمطرت ( ٩ ) أقطار عربية بمئات الصواريخ ، هل هذا تفكير سوي !؟ ام تفكير متغطرس لديه قناعة دفينة بإعتبار الأقطار العربية تابعت لها ؟
وقد يقول قائل ان من حق إيران قصف تلك الأقطار العربية لأن لديها قواعد أمريكية . وأقول : انه رغم عدم تأييدي ، بل رفضي لتواجد تلك القواعد ، إلا ان كل قطر حر في إتباع النهج السياسي الذي يراه مناسباً . ثم انه لو لم يكن الدافع من القصف تفجير حقد دفين ضد العرب ، لركزت إيران قصفها على البوارج الأمريكية التي كانت تبعد عنها (( مقرط عصا )) .
ورغم تجاوز بعض الأقطار العربية آلام القصف الإيراني ، إلا ان بعض الأقطار العربية — مع كل الأسف — أرسلت وفوداً لمشاركة إيران أحزانها في مراسم تشييعها الى مرشدها الأعلى / علي خامنئي .
إلا ان إيران الحاقدة أحرجت تلك الوفود العربية بتلاوة آيات من القرآن الكريم ، تذكّر ، وتؤشر فيها ، وتبعث رسائل حقدٍ من خلال إنتقاء آيات تجرح فيها مشاعر الوفود المشاركة ، وتوصل لهم تجريحاً ، وتعبر لهم عن حقد دفين .
عند مشاركة الوفد السعودي ، تلا القاريء بعد بسم الله الرحمن الرحيم (( قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة )) صدق الله العظيم ، سورة آل عمران آية رقم ( ١٣ ) . وأثارت تلاوة هذه الآية تفاعلاً وجدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الإجتماعي ، نظراً لسياق الآية ودلالاتها .
وعند مشاركة الوفد العماني في التشييع ، تليت الآية ، بعد بسم الله الرحمن الرحيم (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رُحماء بينهم تراهم رُكعاً سُجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود )) صدق الله العظيم ، سورة الفتح آية رقم ( ٢٩ ) .
وأثناء مشاركة الوفد القطري ، تُليت الآية ، بعد بسم الله الرحمن الرحيم (( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً )) صدق الله العظيم ، سورة الفتح ، آية رقم ( ٢ ) .
أما عند مشاركة الوفد اليمني الذي يمثل جماعة أنصار الله ( الحوثي ) ، فقد تُليت آية ، بسم الله الرحمن الرحيم (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا )) صدق الله العظيم سورة الفتح ، رقم الآية ( ٢٩ ) .
وأمام وفد حزب الله اللبناني تُليت الآية التالية : بسم الله الرحمن الرحيم (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) صدق الله العظيم ، سورة المائدة ، آية رقم ( ٥٥ ) .
أما أمام الوفد التركي تُليت الآية التالية : بسم الله الرحمن الرحيم (( فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة )) صدق الله العظيم ، سورة النساء ، الآية رقم ( ٩٥ ) .
وأمام وفد حركة حماس ، فقد تُليت الآية التالية : بسم الله الرحمن الرحيم (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا )) صدق الله العظيم ، سورة الأحزاب ، الآية رقم ( ٢٣ ) .
وأمام الوفد العراقي — والعراق ما زال محتلاً من إيران — تمت قرأة الآية التالية : (( يا أيها النبي إتقِ الله ولا تُطع الكافرين والمنافقين ان الله كان عليماً حكيما )) صدق الله العظيم ، سورة الأحزاب ، الآية رقم ( ١ ) .
لا أود ان أُعلق على إنتقاء الآيات ، وما يكتنفها من رسائل خبيثة ، غمزت فيها من طرف الوفود بسور من القرآن الكريم ، وهل يصح هذا دينياً او على الأقل بروتوكولياً !؟ وهل يليق بدولة بحجم إيران ان ترسل رسائل خبيثة مبطنة لوفود من دول ودّت مشاركتها حزنها على مرشدها الأعلى ، متجاوزة كل شيء !؟
والأهم والأخطر من كل ما سبق تخطيط ايران الفارسية ان يكون من ضمن برنامج تشييعها لمرشدها الأعلى الذي يستغرق أسبوعاً كاملاً ، ان تمر الجنازة على العتبات المقدسة في النجف الأشرف في العراق العربي العظيم ، لماذا !؟ وما الرسالة التي تود إيران التأكيد عليها !؟
ستصل الجنازة الى بغداد — عاصمة الرشيد — عبر مطار بغداد الدولي ، ثم تنتقل الجنازة ضمن مراسم التشييع (( الرسمية )) ، (( والشعبية )) ، الى مدينتي النجف الأشرف ، وكربلاء المقدسة ، لإقامة مراسم التوديع ، وزيارة العتبات المقدسة ، قبل إعادتها الى إيران .
إيران تقصد من الإيتان بجثمان مرشدها الأعلى السابق العديد من الأهداف ، منها :—
١ )) تأكيد تبعية العراق العربي العظيم الى إيران الفارسية المجوسية ، بل وإعتباره محافظة فارسية .
٢ )) التأكيد على ان نهج المقبور / قاسم سليماني ما زال مستمراً كنهج دولة ، وليس مقولة عابرة لقائد عسكري ، عندما قال : ان العراق فارسي ، ولم يكن يوماً عربياً .
٣ )) وتقصد إيران إستمرار التأكيد على ما قاله المقبور / قاسم سليماني ، بأن إيران تحكم ( ٥ ) عواصم عربية ، ولتأكيد فشل هذه النظرية الفاشية الإستعمارية انها تناقصت واصبحت الآن ( ٤ ) وهي في تناقص بإذن الله .
٤ )) الغاية تأجيج المشاعر المذهبية ، وإستمرار العزف على وتر الطائفية في العراق العظيم .
٥ )) إيران جهزّت للجنازة ، وأججت المشاعر الطائفية في العراق لتؤكد للناس كافة انها تحكم العراق فعلاً ، عند رؤية الناس يتدافعون بشدة حول الجنازة والمراسم ، متوقعاً ان التدافع سيؤدي الى إصابات وحالات وفاة ، متضرعاً للعلي القدير ان لا تصل الأمور الى هذا الحدّ .
إيران لم تحترم وفوداً شاركوا في التشييع ، رغم قصفها لدولهم بآلاف الصواريخ والمسيرات .
إيران إستغلت مراسم الجنازة لتأكيد قبضتها على العراق العظيم .
إيران تؤكد خُبث نهجها تجاه كل ما له صلة بالعرب ، ويتبدى طمعها وحقدها أحياناً ، بقصد او بغير قصد .
وأختم بأبيات للشاعر العراقي / غدير الشمّري ، حيث يقول :—
حظُ العراق بجوار الفرس ملتصقُ
أنحملُ الشمس والتاريخ في دمنا
كي نبرح الهمّ والأحزان والأرقُ
لقد بُلينا زماناً في حقارتهم
من قبلُ حتى ضياء الوحي ينفلقُ
من قبلُ ذي قار لم نُلجم أعنتها
تلك الخيول لحرب الفرس تستبقُ
فجدد الفتحُ أحقاداً بخستهم
مُذ قالوا انا لهذا الدين نعتنقُ
أرنوا الى العُرب ما حلوا بساحتهم
في نار كسرى بيوت العُرب تحترقُ
فلو دعوهم مجوساً في ديانتهم
ما كان أتعبنا حقدٌ ولا قلقُ .

