عطاءات نظافة العاصمة… من يحاسب؟ ومن يملك حق الإجابة؟

4 د للقراءة
4 د للقراءة
عطاءات نظافة العاصمة... من يحاسب؟ ومن يملك حق الإجابة؟

صراحة نيوز- قلم: فواز أرفيفان الخريشا
لا يمكن لأي دولة تسعى إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية أن تعتبر المال العام شأناً إدارياً داخلياً لا يحق للمواطن السؤال عنه. فالمال العام ملك للشعب، وكل دينار يُنفق يجب أن يكون مبرراً ومعلناً وخاضعاً للمساءلة.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يتردد حول إحالة عطاءات نظافة العاصمة عمان إلى شركات أجنبية، من بينها شركات لبنانية، يثير جملة من التساؤلات التي تستوجب من الجهات المختصة توضيحاً شفافاً للرأي العام.
فإذا كانت آليات النظافة والطاحنات والمعدات مملوكة لأمانة عمان الكبرى، وإذا كانت كوادر الأمانة هي التي تقوم بجزء كبير من أعمال النظافة، فما هي القيمة المضافة التي تقدمها تلك الشركات؟ وما هي الأسس الفنية والاقتصادية التي بُني عليها قرار إحالة عطاءات بملايين الدنانير إليها؟ وهل جرت مقارنة حقيقية مع الشركات الأردنية التي تمتلك الخبرة والقدرة على تنفيذ هذه الأعمال؟
إن المواطن الأردني لا يبحث عن الاتهامات، بل يبحث عن الحقيقة. فمن حقه أن يعرف لماذا تخرج ملايين الدنانير من الدورة الاقتصادية الوطنية إذا كانت هناك بدائل وطنية قادرة على تنفيذ العمل بالكفاءة نفسها. فكل دينار يبقى داخل الأردن ينعكس على الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل، ويدعم الشركات المحلية، ويسهم في الحد من البطالة التي تؤرق آلاف الأسر الأردنية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: من صاحب القرار؟ ومن درس الجدوى؟ ومن أوصى بالإحالة؟ وهل تمت جميع الإجراءات وفق أحكام القانون، ومبادئ المنافسة العادلة، والشفافية، وحماية المال العام؟
إن هذه الأسئلة ليست تشكيكاً بالمؤسسات، بل هي حق دستوري للمواطن، وواجب على كل مسؤول أن يجيب عنها بوضوح. فالدولة القوية لا تخشى الرقابة، والمؤسسات الواثقة من سلامة إجراءاتها لا تتردد في نشر الحقائق كاملة أمام الرأي العام.
ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الحكومة، وعلى رأسها دولة رئيس الوزراء، لتوضيح جميع تفاصيل هذه العطاءات، وبيان أسباب الإحالة، ونشر الأسس التي استندت إليها، وطمأنة الأردنيين بأن المال العام يُدار وفق أعلى معايير النزاهة والكفاءة.
كما أن مجلس النواب مطالب بممارسة دوره الرقابي بكل قوة، واستدعاء الجهات المعنية، والاطلاع على جميع الوثائق المتعلقة بهذه العطاءات، لأن الرقابة البرلمانية ليست ترفاً سياسياً، بل واجب دستوري لحماية أموال الأردنيين.
وتتحمل الجهات الرقابية، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، مسؤولية التأكد من سلامة الإجراءات، والتحقق من عدم وجود أي تجاوزات أو مخالفات إن وجدت، وإعلان النتائج للرأي العام بكل شفافية، فالمساءلة هي أساس الثقة بين الدولة والمواطن.
إن دعم الشركات الوطنية لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية ووطنية، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. والأولوية يجب أن تكون لتشغيل الأردنيين، وتحريك الاقتصاد الوطني، ما دامت الكفاءة والخبرة متوافرة، وبما ينسجم مع أحكام القانون.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الأردنيون إجابته: هل ستُفتح هذه الملفات بشفافية كاملة، ويُطلع المواطن على جميع الحقائق، وتُحاسب أي جهة إذا ثبت وجود مخالفة أو تجاوز؟ فالدولة التي تحمي المال العام، وتُخضع الجميع للمساءلة، هي الدولة التي تكسب ثقة شعبها، وتصون حاضرها ومستقبلها.
عاش الأردن حراً عزيزاً، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظهما الله ورعاهما، وأدام على وطننا نعمة الأمن والامان والاستقرار

شارك هذا المقال