صراحة نيوز – يتربع موسم العنب والتين على عرش الإنتاج الزراعي الصيفي في الأردن، ليشكلا معاً ثنائية تراثية واقتصادية تتمازج فيها عراقة الأرض الممتدة عبر آلاف السنين مع التقنيات الزراعية الحديثة.
وتحافظ شجرتا العنب والتين على مكانتهما المقدسة والتراثية في قلوب الأردنيين؛ إذ لا تكاد تخلو حديقة منزلية أو كرم جبلي من دالية عنب أو شجرة تين، إذ تعتبر زراعتهما من أهم وأقدم الزراعات المثمرة في الأردن؛ وتحظى بشعبية واسعة وتنتشر في مختلف المحافظات نظراً لتنوع المناخ الملائم لنموها من المرتفعات الجبلية وحتى المناطق الشفا غورية والمناطق الصحراوية المعتمدة على الري.
ولا تكاد تخلو حديقة منزل ريفي في الأردن من شجرتي العنب والتين، كجزء من موروث قديم وثقافة زراعية متأصلة تسعى العائلات من خلالها إلى تحقيق اكتفائها الذاتي من هذه الفاكهة الصيفية.
ووفقاً للمحددات المناخية، تبدأ هذه الثمار بالنضوج بين شهري حزيران وتموز؛ وفي حين كانت هذه الزراعة تقتصر تاريخياً على النمط البعلي التقليدي في مرتفعات البلقاء وعجلون، فإنها تمتد اليوم لتغطي كافة محافظات الشمال والوسط، وصولاً إلى محافظات الجنوب ولا سيما الطفيلة.
ولم تعد هذه الفاكهة حبيسة النطاق التقليدي، بل دخلت بقوة كمحور للمشاريع الاستثمارية الكبرى في المناطق الصحراوية، والمفرق، والأزرق؛ الأمر الذي أسهم في تحويل المملكة إلى منتج رئيسي لأصناف مائدة عالمية ومتميزة الجودة.
وقال مدير عام الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين المهندس محمود العوران، إن موسم العنب والتين يمثل أحد أبرز الطقوس الصيفية الأردنية، حيث يعد تناوله وتقديمه كهدايا، أو بيعه في المحال وعلى الطرقات، جزءاً من التقاليد الأردنية الموروثة.
وأشار إلى الانتشار الواسع لمشاهد بيع هذه الفاكهة في الكثير من مناطق الأردن والإقبال عليها، متوقعاً أن يشهد العام الحالي موسماً متميزاً وإنتاجاً وفيراً.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الفائض من إنتاج هذين الصنفين يتحول إلى صناعات تحويلية تشتهر فيها العديد من المناطق والأسر الأردنية، مثل صناعة الزبيب وملبن العنب، إضافة إلى مربى التين والتين المجفف (القطين).
وأوضح العوران، أن زيادة إنتاج هذين الصنفين يعتمد على مدى زيادة ساعات البرودة التي يتعرض لها العنب والتين في فصل الشتاء، فكلما كانت ساعات البرودة أكثر بالشتاء يُصبح الإنتاج بالصيف أفضل، مشيراً إلى أن الأردن يتميز بمناخ زراعي مميّز ومتنوّع خلال الصيف.
وقال “تبدأ البداية في نيسان مع موسم اللوز الأخضر، يليه الكرز في أيار، لتبدأ في حزيران مواسم المشمش والدراق والخوخ. ومع امتداد شهري حزيران وتموز، يحل موسم العنب، ليعقبه بعد ذلك موسم التين والصبر”.
وبين العوران، أن اختيار نوع العنب والتين أثناء الزراعة، يجب أن يكون بحسب ساعات البرودة للمنطقة المنوي الزراعة فيها؛ أي النوع الذي ينمو أكثر مع شدة البرودة يتم زراعته في المناطق الباردة، بينما يتم زراعة الأنواع التي لا تحبذ البرودة في المناطق الأقل برودة وهكذا.
ودعا إلى زيادة زراعة العنب والتين كونهما أصنافاً مطلوبة في الأسواق العربية والأجنبية، وهما منتجان وطنيان يمكن مضاعفة الإنتاج منه، قائلاً: “معظم المساحات المزروعة بهذين الصنفين تدار بشكل عشوائي، وإذا ما تمت زراعتهما بطريقة منظمة وعناية أكثر فالإنتاج يكون مضاعفا دون الحاجة إلى استهلاك كبير للمياه خصوصاً أن النسبة الأكبر من هذه الأشجار تعتمد على الزراعة البعلية (مياه الأمطار)، مما يمنح الثمار نكهة وحلاوة مركزة.
وأشار إلى أنه ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها مزارعو التين والعنب، إلا أن القطاع يواجه تحديات متنامية تفرضها التغيرات المناخية والاحتباس الحراري والتذبذب المطري، وارتفاع درجات الحرارة في الصيف.

