صراحة نيوز- م مدحت الخطيب
كاتب ونقابي اردني
لا يكاد يمر يوم إلا ويظهر منشور جديد يحمل توقيع “الجنرال”، يتناول قضية أو يثير شبهة فساد، بلغة تبدو قانونية، وأسلوب يوحي بأن وراء الكلمات ملفات ووثائق ومعطيات تستحق التوقف عندها
بقناعتي لو أن هذا الرجل يمتلك نصف ما يلمّح إليه من حقائق مدعومة بالأدلة، فإنه لا يستحق المتابعة فحسب، بل يستحق الشكر والتقدير؛ لأن مكافحة الفساد ليست معركة أفراد، وإنما معركة وطن يسعى إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات
اللافت في هذه الظاهرة أن “الجنرال” لا يهاجم الدولة، ولا يسيء إلى الأردن، ولا يصطف مع الأصوات التي جعلت من الإساءة للوطن منهجًا وخطابًا. على العكس، فإن ما يُنسب إليه يوحي بأنه يفرّق بين الدولة وبين الفساد، وبين الوطن وبين من يسيء إلى الوطن. وهذه نقطة جوهرية تستحق التأمل
اليوم لم يعد اسم “الجنرال” مجرد حساب على وسائل التواصل، بل أصبح حديث المجالس، وموضوع نقاش في الصالونات السياسية، ومحورًا للتساؤل في أوساط الرأي العام: من هو؟ وما مدى دقة ما ينشر؟ ومن يقف خلفه ؟؟وهل يملك فعلًا وثائق ومن يرسلها له؟؟، أم أن مايقوم به مجرد قراءات واجتهادات وتسريبات من موظفين صغار ؟
هذه الأسئلة لا يجيب عنها التصفيق ولا التشكيك، وإنما يجيب عنها الدليل. فكل اتهام يحتاج إلى بينة، وكل معلومة يجب أن تخضع للتحقق، لأن العدالة لا تُبنى على الانطباعات، كما أن مكافحة الفساد لا تقوم على الشائعات
إذا كانت المعلومات صحيحة ومدعومة بالأدلة، فإن الجهات المختصة مطالبة بالتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية، فالوطن لا يحمي فاسدًا، ولا ينبغي أن يكون أحد فوق القانون. أما إذا كانت غير دقيقة، فإن الحقيقة أيضًا يجب أن تظهر، حتى لا يُظلم أحد، ولا تتحول منصات التواصل إلى ساحات للاتهامات المجانية
يبقى ان نقول أن الأردن أقوى بمؤسساته، وأقوى بقيادته، وأقوى بقضائه، وأقوى بكل مواطن يضع الحقيقة فوق كل اعتبار. فالفساد عدو للوطن، لكن العدالة هي الطريق الوحيد لمحاربته، بعيدًا عن المبالغة، وبعيدًا عن التسرع في إصدار الأحكام
ولهذا، فإن استحقاق أي شخصية للمتابعة لا يكون بما تثيره من ضجيج، وإنما بما تقدمه من حقائق تثبتها الأيام، ويؤكدها القانون،
ستبقى اقلامنا مع الوطن ونكرر ما تعلمناه في الصغر ما زال على هذه الأرض ما يستحق العمل والإنجاز والبناء
Medhat_505@yahoo.com

