صراحة نيوز – د.عبدالفتاح طوقان
أعلنت السلطات الألمانية بداية الشهر السابع من العام الحالي ٢٠٢٦ عن موافقتها على مشروع نووي مشترك بين روسيا وفرنسا، مما أثار العديد من المخاوف والجدل.
يهدف المشروع إلى إنتاج قضبان الوقود النووي، وهو عنصر أساسي في تشغيل المفاعلات النووية.
ولكن ماهو مفهوم قضبان الوقود النووي، استخداماتها، تكلفتها، وخبرة روسيا في هذا المجال ليثير مخاوف عالمية ؟
وهنا اكتب من وجهة نظر هندسية عن قضبان الوقود النووي التى هي وحدات مصنوعة من المواد المشعة، وعادةً ما تكون من أكسيد اليورانيوم، وتستخدم كوقود في المفاعلات النووية لتوليد الطاقة. يتم تجميع هذه القضبان في حزم داخل المفاعل لتسهيل عملية التفاعل النووي.
ومن اهم استخدامات قضبان الوقود النووي توليد الطاقة الكهربائية في المفاعلات النووية كما تستخدم في الأبحاث المتعلقة بالطاقة النووية والفيزياء وفي إنتاج النظائر المشعة للتطبيقات الطبية.
تتأثر تكلفة إنتاج قضبان الوقود النووي بعدة عوامل، منها اولا المواد الخام حيث يعتمد السعر على تكلفة اليورانيوم والعناصر الأخرى المستخدمة في التصنيع وثانيا على التكنولوجيا التي تختلف تكاليف التصنيع حسب التقنيات المستخدمة في إنتاج القضبان. وثالثا و الاهم هو البنية التحتية حيث تتطلب المنشآت النووية استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مما يؤثر على التكلفة الإجمالية.
تتراوح التكلفة التقريبية لإنتاج كيلوغرام من وقود اليورانيوم بين ٨٠ إلى ٢٠٠ دولار، بحسب السوق العالمية.
ولقد اعتمدت المانيا وفرنسا الي خبرة روسيا في تصنيع قضبان الوقود النووي التى تعتبر واحدة من اهم الدول الرائدة في مجال الطاقة النووية، حيث تمتلك خبرة واسعة في تصميم وتصنيع قضبان الوقود. لقد بدء تاريخ تصنيع القضبان في السبعينات، حيث بدأت روسيا بتطوير تقنيات متقدمة في هذا المجال.
واورد هنا بعض النقاط البارزة في تاريخ تصنيع قضبان الوقود الروسي للمهتمين بالصناعة وخصوصا العسكرية :
– خلال السبعينيات بدء تصنيع قضبان الوقود النووي في روسيا.
– في الثمانينيات من القرن الماضي تم تطوير تكنولوجيا جديدة لزيادة كفاءة الوقود وتقليل النفايات النووية.
– في خلال الأعوام الاولى من الألفية الثانية تم تعزيز التعاون الدولي في مجال الطاقة النووية، بما في ذلك المشاريع المشتركة مع دول أخرى.
ولكن لماذا تلك المخاوف والجدل حول المشروع ؟
رغم الفوائد المحتملة من المشروع، يثير التعاون بين روسيا وفرنسا وألمانيا مخاوف تتعلق بالأمن والخصوصية. يخشى النقاد من أن يعزز هذا المشروع قدرة موسكو على التجسس أو التخريب. تتطلب مشاريع الطاقة النووية مستويات عالية من الشفافية والمراقبة لضمان سلامة العمليات.
في الحقيقة يمثل المشروع النووي الألماني الروسي الفرنسي خطوة كبيرة نحو تعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، لكنه يثير أيضاً تساؤلات حول الأمان والسيطرة.
واقصد أن قضبان الوقود النووي تلعب دوراً حيوياً في هذا السياق، حيث توفر الطاقة اللازمة للمفاعلات النووية، لكن تكاليفها وخبرة روسيا في هذا المجال وخلفياتها في عمليات التجسس على الغرب تظل نقاطاً محورية للنقاش وتثير ايضا المخاوف الأمريكية من عواقب التعاون النووي بين روسيا و دول غربية قد تقف يوما ما في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية.

