حين يُنْصِفُ الخاكي المَظْلَمَة.. عندما يصبح نقد «الجنرال» وجهاً آخر للانتماء

3 د للقراءة
3 د للقراءة
حين يُنْصِفُ الخاكي المَظْلَمَة.. عندما يصبح نقد «الجنرال» وجهاً آخر للانتماء

صراحة نيوز – بقلم: نضال أنور المجالي

تَرمُقُه الأبصارُ من بعيدٍ فتَرى فيه هَيْبَةً وحُضوراً لا يُهادِن. يَتَرَحَّلُ الحَذَرُ بين العُيونِ كُلَّما اعتَلى المَنَبِرَ أو خَطَّ بقَلَمِهِ كَلِمَةً؛ يَظُنُّ البَعْضُ – ومَا أسهَلَ الظَّنَّ عند القاصرين – أنَّ صَوْتَهُ العالي ونَقْدَهُ الصّارِخَ ومَواقِفَهُ الجَريئَةَ في الإشَارَةِ إلى التَّقْصيرِ ومَواضِعِ الخَلَلِ هي خُروجٌ عن السَّطْر، أو مُحاوَلَةٌ لِخَضْخَضَةِ المِياهِ الرّاكِدَةِ بغَيْرِ مَحلِّها.
​لَكِنَّ الحَقيقَةَ التي يَعْمَى عَنْها السَّطْحيّون: إنَّ أشدَّ الناسِ حَذَراً وعَقْلاً، هُم أولئك الذين أدرَكوا أنّ الخَوفَ على الوطن ليس في الصَّمْتِ الدَّاهِن، بَل في شَجاعَةِ المَوْقِفِ وصَراحَةِ الكَلِمَة!
​حَذَرٌ في ظاهِرِهِ.. وثَباتٌ في جَوْهَرِهِ
​احْذَروا «الجنرال»! نَعَم، احْذَروهُ.. لا لأنَّه يَحْمِلُ خِنْجَراً في الخَفاء، بَل لأنَّه يَحْمِلُ مِرآةً صادِقَةً لا تُجمِّلُ الوُجوهَ، ولا تُهادِنُ البَاطِل، ولا تَبِيعُ المَواقِفَ في المَزاداتِ الضَّيِّقَة.
​إنَّ مَن امْتَلَكَ نَخْوَةَ الأُرْدُنِيِّين وشَهَامَتَهُم، لا يَعْرِفُ طَريقاً وَسَطاً بين الحَقِّ والباطِل. حينَ يَنقُدُ الجنرالُ آداءً مُتَرَهِّلاً، أو يَصْرُخُ في وَجْهِ أخطاءِ المَسْؤولين والتَّقْصير، فهو لا يَسْتَهْدِفُ الأشْخاصَ أو هَيْبَةَ الدَّولَة – كما يَهْرِفُ مَن لا يَعْرِف – بَل يَذودُ عَنْها ويَحْميها من أهْلِ المُمَاطَلَةِ والتَّرَدُّد!
​إنَّ النَّقْدَ الذي يَبْنِي، والمُحاسَبَةَ التي تُصْلِح، هِي عَيْنُ الوَلاءِ وأسْمى دَرَجاتِ الانْتِماء.
​إذا كان النَّقْدُ للإصْلاح.. فنَحْنُ معَك
​يا مَن تَقِفون على ضِفافِ التَّرَدُّد:
​إذا كان نَقْدُ هذا الجنرالِ للأخطاءِ والمَسْؤولين وَجَعاً على صَرْحِ الوَطَنِ أنْ يَتَهادَى.. فنحنُ نَشُدُّ على يَدِهِ بِلابَسِ القُوَّة!
​إذا كان صَوْتُهُ الصّارِخُ دَعْوَةً لتَصْحيحِ المَسار، وتَعْزيزِ المُنْجَز، ومُحارَبَةِ التَّقاعُس.. فنحنُ في صَفِّهِ قَلْباً وقالباً.
​الوَطَنُ لا يُبْنى بالتَّصْفيقِ المَثْلُوج، ولا يُصانُ بالمُداراةِ التي تُخْفي العُيوب. المَواطِنُ الحُرُّ والمَسْؤولُ الشَّريفُ هُما مَن يَفْرَحانِ بالنَّصيحَةِ الصّادِقَةِ وإنْ كانَت مَريرَة، أمّا مَن يَظُنُّ أنَّ الأخطاءَ تُغَطَّى بالمُمالَأَة، فهو مَن يُشَكِّلُ الخَطَرَ الحَقيقيَّ على اسْتِقْرارِ المَسيرَة.
​الانْتِماءُ المُطْلَق.. والعَهْدُ الهاشِمِيُّ المَتِين
​إنَّ الصَّوْتَ الحُرَّ حينَ يَتَكَلَّمُ في شَأْنِ الوطن، لا يَنْبُعُ إلا مِنْ ثَوابِتَ راسِخَةٍ كَجِبالِ هذا الحِمى:
​الولاءُ المطلَقُ للقيادَةِ الهاشِمِيَّة: عَهْدٌ لا يَتَبَدَّل، وبَيْعَةٌ في المَنْشَطِ والمَكْرَه، تُتَرْجَمُ عَمَلاً وحِرْصاً على أن تَبْقى هذه الرّايَةُ مَرْفوعَةً بالإِنْجازِ والحَقّ.
​الانْتِماءُ الصّادِقُ للتُّرابِ والأُرْدُنّ: العِشْقُ الذي لا يُباعُ ولا يُشْتَرى، والمَحَبَّةُ التي تُتَرْجَمُ صَراحَةً وبِناءً لا هَدْماً ولا مُمَاطَلَة.
​كلمةٌ أخيرَة.. لمَن يَهُمُّهُ الأَمْر
​احْذَروا صَمْتَ المُنافِقين، ولا تَخافوا مِنْ صَراحَةِ المَخْلِصين! فالجنرالُ الذي يحمل الوطن في وجدانه، لَنْ يَكونَ يَوْماً إلا حارِساً لأَمْنِهِ ومُؤَسَّساتِهِ وأجْيالِه.
​إنَّ نَقْدَهُ للمَسْؤولين ليسَ خُروجاً، بَل هُوَ شِدَّةُ حِرْصٍ.. وصَوْتُهُ الصّارِخُ ليسَ غَضَباً لِنَفْسِهِ، بَل ثَوْرَةُ شَرِيفٍ يَغارُ على حِمَى الهاشِمِيّين، ويَأْبى أن يَراهُ إلا في الصَّدارَةِ والعَلْياء.
​على هذا العَهْدِ نَمْضي.. بالصَّراحَةِ نَبْني، وبالولاءِ الأَثِيلِ نَحْمي الوطن.حفظ الله الاردن والهاشمين

شارك هذا المقال