بيان صادر عن حزب العمل والمتعلق بمواد مشروع قانون الملكية العقارية المعروض على الدورة الاستثنائية

8 د للقراءة
8 د للقراءة
بيان صادر عن حزب العمل والمتعلق بمواد مشروع قانون الملكية العقارية المعروض على الدورة الاستثنائية

صراحة نيوز- أعلن حزب العمل، على لسان عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب آية الله فريحات، عضو المكتب السياسي للحزب، رفضه الصريح للبنود الواردة في مشروع القانون المتعلق بأحكام الاستملاك بصيغتها الحالية، لما تنطوي عليه من مساس بالضمانات الدستورية المقررة لحماية الملكية الخاصة، وتقييد لولاية القضاء في تقدير التعويض العادل، وإخلال بمبادئ المساواة والعدالة وسيادة القانون.

وأكد النائب فريحات أن موقف الحزب ينطلق من التزامه بحماية الحقوق الدستورية للمواطنين، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، وضمان عدم تحول التشريعات الناظمة للاستـملاك إلى أداة للانتقاص من الملكية الخاصة أو تغليب مصلحة الإدارة على حساب حقوق الأفراد.

وبيّن أن الاستملاك في الدولة الدستورية ليس أصلاً عاماً، وإنما هو استثناء يرد على أصل دستوري راسخ يتمثل في حرمة الملكية الخاصة وصونها، ولا يجوز اللجوء إليه إلا لغايات المنفعة العامة، وفي أضيق الحدود، ومقابل تعويض عادل وحقيقي، مع بقاء جميع إجراءات الاستملاك وتقديراته خاضعة لرقابة القضاء المستقل.

ويرى حزب العمل أن أخطر ما تتضمنه البنود المقترحة هو الانتقاص من الولاية الدستورية للقضاء في تقدير التعويض؛ فالمشرّع يملك وضع القواعد العامة الناظمة للاستحقاق، لكنه لا يجوز أن يصادر السلطة التقديرية للقاضي أو يفرض عليه معياراً جامداً يحول دون الوصول إلى القيمة الحقيقية والعادلة للعقار المستملك.

إن تقدير التعويض هو، بطبيعته، عمل قضائي يقوم على وزن البينات، ودراسة ظروف كل حالة، ومراعاة جميع العناصر المؤثرة في قيمة العقار، بما في ذلك موقعه، وتنظيمه، وشكله، وطبيعة أرضه، وأوجه الانتفاع به، والقيود الواقعة عليه، وفرص استثماره، وسائر خصائصه الواقعية والقانونية.

وعليه، فإن أي نص يحصر التعويض في قيمة إدارية أو في أسعار البيوعات المسجلة، بمعزل عن هذه العناصر، لا يُعد تنظيماً لاختصاص القضاء، بل يشكل انتقاصاً من جوهر ولايته وإضعافاً لضمانة أساسية من ضمانات المواطن.

كما يرفض الحزب التناقض التشريعي المتمثل في اعتماد معايير شاملة وحقيقية لتقدير قيمة العقار عندما تكون الخصومة بين المواطنين في دعاوى الإفراز وإزالة الشيوع، ثم استبعاد هذه المعايير أو تضييقها عندما تكون الإدارة طرفاً في الخصومة.

فقيمة العقار لا تتغير بتغير أطراف الدعوى، والعدالة لا يجوز أن تخضع لمعيار في مواجهة المواطن ولمعيار آخر عندما تكون الحكومة أو إحدى الجهات الإدارية طرفاً فيها. كما أن توحيد أسس التقدير بين جميع الخصوم، سواء كانوا أفراداً أو جهات عامة، هو مقتضى مباشر لمبدأ المساواة أمام القانون، ولا يجوز أن تتمتع الإدارة بميزة تشريعية تخل بالتوازن بين المصلحة العامة وحقوق أصحاب الملكية المستملكة.

ويؤكد حزب العمل أن المادة (11) من الدستور، التي تحظر الاستملاك إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، لا يجوز التعامل معها بوصفها نصاً إنشائياً أو شكلياً، بل هي ضمانة دستورية واجبة النفاذ.

فالعدالة في التعويض تقتضي تمكين القضاء من الوصول إلى القيمة الحقيقية للعقار وحجم الضرر الذي لحق بمالكه، لا إلزامه بقيم أو معايير مسبقة قد لا تعكس الواقع ولا تحقق الإنصاف.

كما يرفض الحزب اعتبار سكة الحديد طريقاً لغايات تطبيق أحكام الربع القانوني، بما يترتب عليه استملاك جزء من العقار دون مقابل. فالطريق قد يحقق، في بعض الحالات، منفعة مباشرة للعقار ويزيد من فرص الانتفاع به، في حين أن سكة الحديد قد تفرض قيوداً على استعمال الأرض، وتجزئ العقار، وتحد من الوصول إليه أو استثماره، وتؤدي إلى انخفاض قيمته السوقية.

ولا يستقيم، قانوناً أو عدلاً، أن يتحمل المواطن الأضرار والقيود الناجمة عن مشروع عام، ثم يُنتزع جزء من ملكه دون تعويض. فالمنفعة العامة لا تعني تحميل فرد بعينه كلفة مشروع يستفيد منه المجتمع بأكمله، وإنما تقتضي توزيع الأعباء بعدالة وتعويض المتضرر تعويضاً كاملاً ومنصفاً.

وفي هذا السياق، أوضح النائب آية الله فريحات، بصفته عضواً في اللجنة القانونية في مجلس النواب وعضواً في المكتب السياسي لحزب العمل، أن الحزب سيعمل من خلال ممثليه في المجلس على تعديل البنود محل الاعتراض، بما يحقق التوازن بين متطلبات المنفعة العامة والحقوق الدستورية للمواطنين، ويمنع المساس باختصاص القضاء أو الانتقاص من التعويض العادل.

وانطلاقاً من ذلك، يحدد حزب العمل موقفه بما يلي:

1. رفض البنود المقترحة بصيغتها الحالية، ولا سيما ما يتعلق بتقييد سلطة القضاء في تقدير التعويض، أو حصر التقدير في قيم إدارية أو بيوعات مسجلة لا تعكس بالضرورة القيمة الحقيقية للعقار.
2. رفض اعتبار سكة الحديد طريقاً لغايات اقتطاع الربع القانوني دون تعويض، لما في ذلك من إخلال بحرمة الملكية الخاصة وتحميل المواطن عبئاً غير متناسب مع المنفعة المتحققة له.
3. المطالبة بتعديل هذه البنود تشريعياً، بما يضمن توحيد معايير التقدير، ومراعاة جميع العناصر الواقعية والقانونية المؤثرة في قيمة العقار، بصرف النظر عن صفة الخصوم أو كون الإدارة طرفاً في النزاع.
4. التأكيد على بقاء تقدير التعويض العادل خاضعاً للسلطة التقديرية الكاملة للقضاء، استناداً إلى البينات وتقارير الخبرة الفنية المستقلة وظروف كل واقعة على حدة، دون فرض سقوف أو معايير جامدة تنتقص من الولاية القضائية.
5. إخضاع جميع إجراءات الاستملاك لمبادئ الضرورة والتناسب والشفافية والرقابة القضائية، مع ضمان حق المالك في الحصول على تعويض فعلي وعادل
6. اعادة ولاية و سلطة القضاء في الفصل في دعاوى القسمة وازالة الشيوع وذلك لزوال اسباب التعديل الذي نزع هذه السلطة في قانون الملكية العقارية النافذ و لموائمة القانون مع أحكام الدستور في هذا الخصوص.

ويؤكد حزب العمل أن موقفه لا يستهدف تعطيل مشاريع النفع العام، بل يسعى إلى إقامة توازن دستوري عادل بين حاجة الدولة إلى تنفيذ مشاريعها وحق المواطن في حماية ملكيته وعدم تحميله منفرداً كلفة المنفعة العامة.

إن فلسفة الاستملاك في التشريع الأردني تقوم على معادلة دقيقة، تتمثل في منح الإدارة سلطة استثنائية لنزع الملكية عند الضرورة، مقابل إحاطة هذه السلطة بقيود دستورية وقضائية صارمة. وأي توسع في سلطة الإدارة يقابله تضييق في ضمانات المواطن من شأنه أن يخل بهذه المعادلة، وأن يحول الاستملاك من وسيلة استثنائية لتحقيق المنفعة العامة إلى أداة للانتقاص من الحقوق.

كما يحذر الحزب من الأثر الذي قد تتركه هذه البنود في شعور المواطنين بالأمن القانوني وثقتهم بمؤسسات الدولة. فحين يشعر المواطن بأن القانون، الذي يفترض أن يكون حصنه وملاذه، أصبح وسيلة لترجيح كفة الإدارة على حساب حقوقه، تتزعزع ثقته بعدالة التشريع وبفاعلية الضمانات الدستورية.

إن هيبة الدولة لا تقوم على اتساع سلطاتها، وإنما على التزامها بالدستور، واحترامها لاستقلال القضاء، وصيانتها لحقوق مواطنيها. والقانون العادل هو الذي يحقق المصلحة العامة دون أن يهدر الحقوق الفردية، ويمنح الإدارة الأدوات اللازمة للعمل دون أن يحرم المواطن من الحماية والإنصاف.

وعليه، فإن حزب العمل سيعمل، من خلال ممثليه في مجلس النواب وباستخدام الأدوات الدستورية والتشريعية المتاحة، على رفض هذه البنود بصيغتها الحالية، وإعادة صياغتها وتعديلها تشريعياً بما يحقق أسس العدالة، ويرسخ مبادئ القانون، ويصون استقلال القضاء، ويحمي الملكية الخاصة، ويضمن لكل متضرر تعويضاً عادلاً وحقيقياً.
كما يدعو كافة اعضاء مجلس النواب من ممثلي الأحزاب والمستقلين الى مشاركة حزب العمل في تبنيه لهذا الموقف..

فالقانون يجب أن يبقى حارساً للحقوق لا خصماً لها، والاستملاك يجب أن يبقى استثناءً تضيق به الضرورة، لا باباً يتسع على حساب ملكية المواطنين وحقوقهم الدستورية.

صادر عن حزب العمل

النائب آية الله فريحات
عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب
عضو المكتب السياسي لحزب العمل

النائب معتز أبو رمان
الأمين العام لحزب العمل

النائب عبدالرؤوف ربيحات
عضو المكتب السياسي لحزب العمل

 

https://twitter.com/Saraha_News/status/2080253015261421800?s=20

شارك هذا المقال