صراحة نيوز – سلطان عبداللطيف
جاء مشروع القانون المعدل لـقانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 بهدف الأتمتة، وتسريع الإجراءات، وتخفيف الوقت والكلفة على المواطنين، إلا أن التعديل الذي أدخله مجلس النواب على مسألة النشر بدا معاكساً لهذه الغاية.
النص الحكومي الأصلي كان واضحاً ومنطقياً: النشر على الموقع الإلكتروني الرسمي أو في الصحف. أما إلزام المواطن بالنشر إلكترونياً، ثم إضافة النشر في صحيفتين يوميتين، فيطرح سؤالاً بسيطاً: إذا كان الموقع الإلكتروني لا يغني عن النشر الورقي، فما جدوى الأتمتة والتعديل من الأساس؟
الأتمتة تعني اختصار الإجراءات والكلفة، لا إضافة وسيلة جديدة إلى الوسائل القديمة وإرسال الفاتورة للمواطن.
ويقال إن النشر في الصحف يدعم الصحافة اليومية، ونحن مع دعم الصحافة الوطنية، لكن هل يكون دعم الصحف مباشرة من جيب المواطن؟ إذا أرادت الحكومة دعم الصحف فهناك وسائل واضحة، منها إيقاف الازدواجية حيث عشرات الموظفين يعملون في الصحف وفي مؤسسات أخرى وأغلبها حكومية، بالإضافة إلى إيقاف بعض المكافآت والامتيازات لما يطلق عليهم بعض الكتاب، وتفعيل سياسة الإقراض الموجه للصحف بشكل منظم، إلى جانب الإعلانات الحكومية والاشتراكات والتسهيلات ودعم التحول الرقمي، بعيداً عن تحميل المواطن كلفاً إضافية.
فبعض الأراضي في المناطق الصحراوية لا تتجاوز قيمة كامل القطعة فيها بضعة آلاف من الدنانير، وقد تتوزع على عدد كبير من الورثة والشركاء، حتى تقل قيمة بعض الحصص عن 500 دينار. فهل يعقل أن يتحمل صاحب حصة كهذه مئات أو آلاف الدنانير في التبليغات والإعلانات؟
نريد إخراج المواطن من مشكلة الشيوع، لا إدخاله في مشكلة جديدة اسمها فاتورة الإعلان.
والمواطن أصلاً أمام أحكام حساسة في قانون الملكية العقارية، من بينها حالات محددة تجيز استملاك ما لا يزيد على ربع مساحة العقار دون تعويض؛ فهل نضيف إلى ذلك كلف تبليغ وإعلان قد تصل إلى آلاف الدنانير؟
القضية ليست ضد الصحف، بل في عدالة تحميل المواطن هذه الكلفة.
ولهذا، فإن مجلس الأعيان «بيت الحكمة» أمام فرصة لإعادة النص إلى فلسفته الأصلية. والأكثر منطقية هو العودة إلى النص الحكومي: الموقع الإلكتروني أو النشر في الصحف.
وإذا كان لا بد من الجمع بين الإلكتروني والورقي، فلتكن صحيفة يومية واحدة فقط.
فهل يعيد مجلس الأعيان القانون إلى هدفه الحقيقي، وينتصر للأتمتة وجيب المواطن؟
القانون الذي جاء لتسهيل حياة الناس، لا يجوز أن ينتهي بزيادة كلفهم.

