نقابة المحامين وأبناء الأردنيات أين يقف القانون؟

8 د للقراءة
8 د للقراءة
نقابة المحامين وأبناء الأردنيات أين يقف القانون؟

صراحة نيوز – بقلم ليث ذياب

أثار كتاب نقابة المحامين النظاميين رقم 6184/1/1/1 الصادر بتاريخ 30/07/2026، المتعلق بالسماح لأبناء الأردنيات بالتقدم للانتساب إلى نقابة المحامين النظاميين والالتحاق بمعهد تدريب المحامين بعد تجاوز الامتحان التحريري (القبول)، نقاشاً قانونياً مهماً، خصوصاً أن أثر هذا السماح لا يتوقف عند حدود الالتحاق بالمعهد، وإنما يرتبط في نهايته بالانتساب إلى نقابة المحامين وممارسة مهنة المحاماة.

هذا القرار قرار مستفز جدا خاصة صدوره دون سند قانوني واضح لذل يجب قراءة هذا القرار الإداري بطريقة موضوعية تبدأ من النصوص القانونية التي تحكم التدريب والانتساب معاً، لا من موقف مؤيد أو معارض لحقوق أبناء الأردنيات، لان المفارقة القانونية التي تستحق التوقف عندها أن قانون نقابة المحامين النظاميين لسنة 1972 وتعديلاته لسنة 2019 نص في المادة (8) وبشكل صريح على أن يشترط فيمن يطلب تسجيله في سجل المحامين أن يكون أردنياً منذ ما لا يقل عن 10 سنوات على الأقل، ونص أيضاً النظام الداخلي لنقابة المحامين وتعديلاته لسنة 1966 في المادة (4) على أن يكون المتقدم الراغب في تسجيل اسمه في سجل المحامين المتدربين أردني الجنسية، وهذI قاعدة قانونية آمرة لا يجوز مخالفتها، لكن المادة (6/ب) من نظام معهد تدريب المحامين لسنة 2016 نصت على أن ” يكون الانتساب إلى المعهد اختيارياً: للمحامين غير الأردنيين الذين يقرر المجلس قبول انتسابهم” ، وهنا في نظام المعهد تم السماح للمحامين غير الأردنيين بالانتساب للمعهد وليس الانتساب للنقابة إذا قرر مجلس النقابة قبولهم، وهذا ينسجم مع المادة (4) من نظام المعهد التي نصت على “تبادل الخبرات والتعاون مع المعاهد المماثلة في الدول الأخرى” وهذا يساعد المعهد على وجود سمعة له على مستوى المنطقة والعالم وانتشار سمعته عبر المحامين غير الأردنيين الذين انتسبوا إليه بالإضافة إلى الموارد المالية التي ستستفيد منها النقابة والأردن جراء استقطاب المحامين غير الأردنيين الراغبين بالاستفادة من فقهائنا وأساتذتنا وخاصة المبعوثين من المعاهد العربية والأجنبية المماثلة.

لذلك التمييز بين هذه النصوص يعكس أهمية التمييز بين التقدم للمعهد وبين التسجيل في سجل المحامين المتدربين والانتساب إلى النقابة. فإذا كان كتاب النقابة يسمح لأبناء الأردنيات بالتقدم لامتحان القبول والالتحاق ببرنامج المعهد، فلا بد من التمييز بين مجرد التقدم إلى برنامج تدريبي او تأهيلي وبين القيد القانوني في سجل المحامين المتدربين، فالإشكالية القانونية تبدأ عند السماح لأبناء الأردنيات التسجيل في سجل المحاميين المتدربين ثم اشكالية اخرى وهي السماح لهم بالانتقال من مرحلة التدريب إلى مرحلة القيد في سجلات النقابة وهذا اجراء باطل لان ما بني على باطل فهو لان اجراء السماح لهم بالتسجيل في سجل المحاميين المتدربين غير قانوني لمخالفته المادة (4) من النظام الداخلي لنقابة المحامين وتعديلاته لسنة 1966 التي نصت على ” أن يكون المتقدم الراغب في تسجيل اسمه في سجل المحامين المتدربين أردني الجنسية ” و مخالة قانون نقابة المحامين النظاميين رقم 11 لسنة 1972 وتعديلاته وضع شروطاً لممارسة المهنة والتسجيل في سجل المحامين، وتنص المادة (7) على أن من يمارس مهنة المحاماة يجب أن يكون اسمه مسجلاً في سجل المحامين الأساتذة، فيما تحدد المادة (8) شروط التسجيل، ومن بينها شرط الجنسية الأردنية، مع تنظيم حالة المحامي الذي يحمل جنسية دولة عربية وفق شروط خاصة، كما أن المادة (9) عالجت صراحة إمكانية تسجيل المحامي العربي في سجل المحامين المتدربين، ولكن بشروط محددة، أهمها المعاملة بالمثل من الدولة التي يحمل جنسيتها. فأبناء الأردنيات ليس جميعهم يحملون جنسيات عربية وليست كل الدول العربية تعاملنا بالمثل وهذا يقودنا إلى نقطة جوهرية وهي انه حتى لو لم يوجد في نظام المعهد باعتباره تنظيماً للتدريب، نص يمنع أبناء الأردنيات تحديداً من حضور التدريب، فإن ذلك لا يعني تلقائياً إمكانية تقدمهم لامتحان القبول او تسجيلهم لاحقاً كمحامين متدربين أو انتسابهم إلى نقابة المحامين، فالقيد والانتساب تحكمهما أحكام القانون، ولا يستطيع النظام الداخلي أو قرار مجلس النقابة أن ينشئ استثناءً من شرط وضعه المشرّع،.

والأمر لا يتعلق فقط بقانون النقابة بل بدستورية وشرعية هذا الإجراء فالمادة (25) من الدستور تنص على أن “تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك” ولذلك، فإذا كان المقصود من كتاب النقابة مجرد فتح باب التقدم للمعهد، فهذه مسألة تحتاج إلى قراءة دقيقة لنطاق الكتاب وآثاره القانونية. أما إذا كان المقصود أن يؤدي هذا القرار إلى تسجيل أبناء الأردنيات كمحامين متدربين ثم تمكينهم من الانتساب إلى النقابة وممارسة المهنة، فإن المسألة تصبح مختلفة تماماً، لأننا نكون أمام تجاوز لشرط تشريعي لا يملك مجلس النقابة تعديله بكتاب إداري ومن الإنصاف أيضاً القول إن السماح بالتقدم للمعهد لا يساوي بالضرورة منح حق ممارسة المحاماة، فالقانون نفسه يميز بين التدريب والتسجيل وممارسة المهنة، ومجرد اجتياز امتحان القبول أو إتمام التدريب لا يلغي الشروط الأخرى المطلوبة للقيد، بل إن النظام الداخلي نفسه ينص على أن مدة التدريب تبدأ من تاريخ صدور قرار مجلس النقابة بتسجيل اسم المحامي المتدرب في سجل المحامين المتدربين.

لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى نقابة المحامين ليس لماذا فتحتم الباب أمام أبناء الأردنيات؟ بل سؤال أكثر دقة ما الأثر القانوني لهذا السماح؟ وهل هو سماح بالتقدم للامتحان والتدريب فقط، أم أنه يتضمن، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، السماح بالتسجيل في سجل المحامين المتدربين ثم الانتساب إلى النقابة وممارسة المهنة؟ فإذا كان الأمر يتعلق بالمرحلة الأولى فقط، فقد يكون النقاش القانوني مختلفاً، أما إذا كان المقصود تجاوز شرط الجنسية عند القيد والانتساب، فهنا لا يكفي كتاب من النقابة، مهما كانت الغاية منه نبيلة لأن تعديل شروط الانتساب إلى مهنة منظمة بقانون لا يكون إلا من خلال تعديل القانون نفسه. والسؤال الآخر وهو سؤال مشروع ما هي الآثار الاقتصادية المتوقعة لهذا القرار على المهنة وعلى نسب البطالة المرتفعة بين المحاميين وهل هذا القرار سيساعد على ارتقاء المهنة وصون كيانها ؟ وفي حال كان القرار من اجل التدريب فقط فهل أصلا بإمكان الطلبة الأردنيون ايجاد تدريب بسهولة لدى مكاتب المحاماة ؟ وهل أصلا بإمكان المحاميين الموجودين حاليا استيعاب الطلبة الراغبين بالتدرب ؟.

وفي المحصلة، لا يجوز مخالفة القانون مهما كانت الأسباب أو الدوافع، ولا يجوز أن تتحول الغاية المشروعة إلى مبرر لتجاوز النصوص القانونية النافذة. فالنصوص التي اشترطت حمل الجنسية الأردنية للانتساب إلى نقابة المحامين والقيد في سجلاتها هي قواعد قانونية آمرة، وليست قواعد مكملة يجوز الاتفاق على مخالفتها أو تجاوزها بقرار إداري أو نقابي. لان القاعدة القانونية المستقرة هي أن التشريع الأدنى مرتبة لا يعدّل التشريع الأعلى مرتبة حسب الهرم التشريعي وبالتالي لا يستطيع مجلس النقابة، من حيث الأصل، أن يعدّل أو يعطّل شرطاً تشريعياً صريحاً بتعميم أو قرار إداري، ما لم يكن هناك سند تشريعي آخر أو تفسير قضائي ملزم يسمح بذلك. وإذا كانت هناك إرادة حقيقية لفتح باب الانتساب أمام أبناء الأردنيات، فإن الحل لا يكون بإصدار قرار من مجلس النقابة، وإنما بالرجوع إلى الجهة صاحبة الاختصاص التشريعي، من خلال مطالبة الحكومة أو السلطة التشريعية بإعداد وتقديم مشروع قانون أو تعديل تشريعي يجيز ذلك بصورة صريحة وواضحة. فالحقوق تُنصف بالقانون لا بتجاوز القانون فاحترام القانون لا يقف في مواجهة العدالة، بل هو الضمانة التي تجعل أي حق مستحدث مستقراً ومحميّاً من الطعن والإلغاء.

شارك هذا المقال