التقاعد.. سنة التغيير وتجديد الدماء

2 د للقراءة
2 د للقراءة
التقاعد.. سنة التغيير وتجديد الدماء

صراحة نيوز- المحامي اياد الحياصات
قالوا قديماً: «طول ما النسوان بخلفن، ما في فلان خسارة».

وأقول هنا: إن لكل بداية نهاية، ونهاية الوظيفة الطبيعية هي التقاعد. لذلك، لا أرى ضرورة عند الحديث عن مسؤول بلغ سن التقاعد أن نقول عنه: «حرام فلان يتقاعد»، وكأن التقاعد خسارة للدولة أو للمؤسسة. فالمسألة ليست كذلك؛ إذ إن التقاعد سنة طبيعية، والتغيير وتجديد الدماء أمر ضروري لاستمرار مسيرة العمل والإنجاز.

ومن الطبيعي أن يكون في هذا الوطن مسؤولون أكفاء، مشهود لهم بالنزاهة ونظافة اليد وحسن الأداء، لكن الكفاءة لا تعني بالضرورة الاستمرار في الموقع إلى ما لا نهاية. فالمواقع العامة ليست ملكاً لأحد، وإنما هي مسؤولية وخدمة وطنية، ومن حق الأجيال الجديدة أن تأخذ فرصتها في خدمة الدولة والمجتمع.

لذلك، علينا أن نتعلم ونؤمن بثقافة التغيير، خصوصاً عندما يصل المسؤول إلى سن التقاعد، وأن ننظر إلى الأمر باعتباره انتقالاً طبيعياً في مسيرة العمل، وليس انتقاصاً من قيمة الشخص أو إنجازاته. فالتقاعد لا يلغي الخبرة، ولا ينتقص من العطاء، بل قد يفتح المجال أمام صاحب الخبرة لتقديمها من مواقع أخرى، كما يتيح المجال أمام كفاءات جديدة لتولي المسؤولية.

وفي الأردن، هناك الكثير من الكفاءات والخيريين وأصحاب الخبرة والنزاهة القادرين على شغل المواقع المهمة في الدولة الأردنية، ومواصلة مسيرة البناء والعطاء.

أما ما يتعلق بمسألة النظافة ونزاهة المسؤول، فهي الأصل والقاعدة التي يجب أن نتمسك بها، وفي حال وجود خلاف ذلك، فإن القانون هو الحكم والفصل، ولا يجوز أن تكون الأحكام مبنية على الشائعات أو الانطباعات.

وفي النهاية، يبقى الوطن أكبر من الأشخاص والمواقع، وتبقى المسؤولية تكليفاً لا تشريفاً، والتغيير سنة من سنن الحياة والعمل.

حمى الله الأردن، وأدام عليه الأمن والاستقرار، ترعاه عيون الرحمن.المحامي اياد محمد الحياصات

شارك هذا المقال