الملاحمة يكتب: صحوة إيران .. بعد فوات الأوان

8 د للقراءة
8 د للقراءة
الملاحمة يكتب: صحوة إيران .. بعد فوات الأوان

صراحة نيوز – كتب: عوض ضيف الله الملاحمة

صرح الرئيس الإيراني / مسعود بزشكيان ، خلال كلمته في إفتتاح المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية في طهران ، وقال نصاً : [[ أدعو الدول الإسلامية إلى التعهد (( بعدم زعزعة أمن بعضها بعضاً )) ، وإدارة أمن المنطقة بشكلٍ ذاتي ومستقل )) . (( وشدد على ضرورة تجاوز الخلافات السياسية ، والمذهبية ، وعدم تحويلها الى صراع ، او إراقة دماء )) . ثم أضاف : (( لا يجب ان نقبل بتهديد أمن دولة إسلامية ، وتهديد أمن شعب إسلامي )) . (( ولا ينبغي ان يتحقق أمن اي دولة على حساب أمن وإستقرار جيرانها )) . نحن نعرف ما هي الحرب ، ونعلم انه عندما تسقط الصواريخ والقنابل لا تميز بين أحلام أم إيرانية وأم عربية . وتساءل مستنكراً : (( لماذا تستمر الحاجة إلى وساطات خارجية لحل الخلافات بين دول المنطقة ]] ؟

أعلاه مقتطفات من خطاب الرئيس الإيراني / مسعود بزشكيان ، تنكر فيه لأفعال إيران وسياساتها العدائية ، والغاية منه إستجداء مواقف الدول الإسلامية لكسر الحصار الأمريكي .

على ما يبدو ان الرئيس الإيراني ودّ ان يُعلن عن صحوة إيرانية ، وان هناك نيّة لتتخلى إيران عن نهجها السياسي العدائي ، وهذا بحد ذاته إعتراف صريح به .

ونسي ، بل تناسى ان إيران لم ترتبط بعلاقات طيبة مع كافة دول الجوار مطلقاً . بل إن سياساتها تقوم على الإستهداف ، وتصدير ثورتها ، والنيل من إستقرار تلك الدول ، بل خططت للمس بأمنها وإستقرارها ، حتى تشكلت قناعة لدى جميع الدول بأن إيران لا أمان لها ، وان سياساتها تقوم على الإضرار بالغير .

ودّ الرئيس الإيراني ان يقول ان هناك صحوة في إيران ، وان هناك تغييراً في نهجها العدائي ، لكن هذه الصحوة أتت متأخرة جداً . وأن لدى دول الجوار قناعات راسخة بأنه لا أمان مع إيران ، وانها تمارس (( التقية )) ، لا أكثر .

ألم تخجل من نفسك وانت تستجدي ، وتتوسل دول الجوار وانت في هذه الضائقة الشديدة ، ودول الجوار ما زالت تعيد بناء ما دمرته صواريخكم ومسيراتكم في أوطانها !؟

هناك إحتمالين لإطلاق هذه التصريحات ، أحدهما :— أنك تعرف ان دول الجوار التي قصفتها لشهور لديها ذاكرة سمكة . وثانيها :— وهو الأصح ، انك بغطرستك تعتقد انك تُملي عليها وجوب النسيان ، وليس الإكتفاء بفتح صفحة جديدة ، بل الإنتقال الفوري وبكبسة زر من حالة العداء والهجوم والقصف الى حالة التنسيق الكلي المتكامل لكسر طوق الحصار الذي فرضته عليكم أمريكا .

تصريحات غريبة ، تتعارض تماماً مع نهج إيران الفارسية سواء أيام حُكم الشاه ، او نهج الثورة الإيرانية الفارسية التي توسّم العرب بها خيراً ، وخلاصاً من غطرسة الشاه وفارسيته ، لكن تبين أنها أبشع منه .

إيران التي إشتغلت على إقلاق راحة كافة الدول العربية والإسلامية طيلة حوالي نصف قرن ، يدعو رئيسها اليوم الدول الإسلامية الى التعهد ((بعدم زعزعة أمن بعضها بعضاً )) ، وإدارة أمن المنطقة (( بشكلٍ ذاتي ومستقل )) ، وهو ما كان العرب يدعون له ، لكن إيران لم تستحب لتلك الدعوات .

سبحان الله !؟ أنا أعتبر تصريح الرئيس الإيراني هذا إعترافاً صريحاً وواضحاً ، أجبره عليه الوضع الراهن الذي تعانية إيران خاصة بعد الحصارين الأمريكيين المتمثلين في محاصرة الموانئ الإيرانية ومنعها من الإستيراد وتصدير منتجاتها عامة ، خاصة النفطية ، إضافة الى الحصار الإقتصادي الأمريكي الكاسح وغير المسبوق .

في لحظة ضعف غير مسبوقة عرفت إيران ان الله حقّ ، عندما التف حبل المشنقة عليها ، وها هي تحتضر ، وقد تختنق .

لو فرشت إيران للأقطار العربية الودّ والسلام والجيرة الطيبة ، لجاء دور الأقطار العربية لتغطيها ، وتدفئها ، ولما جاءت أساطيل الغرب البغيض وعلى رأسها الأساطيل الأمريكية كريهة الهدف والغاية .

لولا إيران لما طمعت دول الغرب في بلاد العرب ، وفرضت هيمنتها وسيطرتها عليها ، لأن ثروات العرب ستتدفق وتصل الى كافة دول العالم بإنسيابية تامة ، كما تنساب السلع والمنتجات الصينية حالياً .

يا إيران ، أطماعكِ وتهديداتكِ المستمرة لأقطار الخليج العربي هي التي جلبت له الويل بتوافد أساطيل الغرب للمنطقة .

هل نسي الرئيس الإيراني قصف تسعة أقطار عربية قبل أسابيع ، بحجة وجود قواعد أمريكية !؟ والبوارج الأمريكية (( على بعد مقرط عصا )) كما يقول البدو ، لو لم يكن الدافع الرئيسي عند إيران من قصف الأقطار العربية سببه الحقد الفارسي الدفين على كل ما هو عربي ، لوجّهت مئات من صواريخها وطائراتها المسيرة على إحدى البوارج الأمريكية ولكانت إصابتها حتمية ، عندها ستنسحب أمريكا من المنطقة كلها مذمومة مدحورة ، ومهزومة .

يا بزشكيان لم تقدموا السبت حتى تجدوا الأحد ، كما يُقال ، ولم تزرعوا خيراً لتحصدوا خيراً ، وما فرشتوا حتى تتغطوا من دول المنطقة .

لا ننكر عليكم دعم بعض المنظمات الفلسطينية ، لكننا ندرك تماماً ان دعمها ((وسيلة وليست غاية )) بحد ذاتها ، والدليل أنكم تخليتم عنها في أحلك الظروف ، مقابل تحصيل مكتسب بسيط أثناء مفاوضاتكم مع الغرب .

يا بزشكيان دمرتم العراق العظيم ، الركن الركين والحصن الحصين المنيع للأمة العربية وعثتم فيه فساداً وتقتيلاً أنتم وميليشياتكم وعملائكم ، وما زلتم تمنعون العراق من حصر السلاح في يد الدولة .

يا بزشكيان لقد ركزتم شروركم لإقلاق راحة الأقطار العربية كافة . يا بزشكيان لقد بثثتم الفُرقة بين المذاهب الإسلامية .

يا بزشكيان هل نسيتم تصريح المقبور / الخميني عن تصدير الثورة ؟ وعن إستهداف كافة الأقطار العربية .

إيران لا نتمنى لكِ الشر والضرر ، رغم أنكِ تتمنينه للعرب واستخدمتي كافة قدراتكِ وإمكاناتكِ للإضرار بالعرب ، لكن ما تعانين منه الآن هو نتاج صنيعكِ ، وحصيلة شروركِ ، حيث ينطبق عليكِ المثل العربي القديم الذي يقول : (( يداكِ أوكتا وفوكِ نفخ )) .

إستوقفتني عبارة هامة من خطاب الرئيس الإيراني عندما قال نصاً : (( .. وما نحتاجه هو تغيير وجهة نظرنا ، او إصلاح نظرتنا )) . صدقت عندما إعترفت بمليء فيك انكم تحتاجون الى تغيير وجهة نظركم ، بل تغيير نهجكم العدائي . شاكراً ومقدراً لك هذا الإعتراف الصريح بنهجكم العدائي ، مع انه أتى بعد فوات الأوان . بعد نصف قرن من العداء الإيراني وإستهداف إيران للغير أدركت إيران معنى (( زعزعة أمن الغير )) !؟

وفي حديث عن كيفية كسر الحصار الأمريكي دعا / بزشكيان : الى ضرورة الإرتقاء بالعلاقات مع دول الجوار ،والمنطقة لتحقيق السلام وضمان الأمن المشترك . وأكد على ضرورة وجوب تعزيز الدبلوماسية وبناء علاقات طيبة دون تأخير مع دول الجوار (( مثل السعودية ، وتركيا ، والإمارات ، وباكستان ، ومصر وغيرها )) للوصول الى لغة مشتركة تضمن أمن المنطقة ذاتياً . يود علاقات طيبة (( دون تأخير )) !؟ يا بزشكيان يبدو ان صحوتك أتت بعد فوات الأوان .

شارك هذا المقال