فواز الخريشا يكتب: الملكة رانيا العبدالله.. حضورٌ يصنع الأثر

4 د للقراءة
4 د للقراءة
فواز الخريشا يكتب: الملكة رانيا العبدالله.. حضورٌ يصنع الأثر

صراحة نيوز – بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا

في الحادي والثلاثين من آب، يحتفي الأردن بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله، وهي مناسبة نستذكر فيها مسيرة وطنية وإنسانية امتدت سنوات، ارتبط خلالها حضور جلالتها بملفات التعليم والعمل الاجتماعي ودعم المرأة والشباب والطفولة، إلى جانب قضايا أسهمت في تعزيز فرص التنمية وتحسين حياة فئات مختلفة من المجتمع الأردني.

ومنذ عام 1995، عندما كانت أميرة، أسست جلالتها مؤسسة نهر الأردن، التي أصبحت إحدى المحطات البارزة في مسيرتها. وركزت المؤسسة على دعم المجتمعات المحلية والأسر والنساء والشباب والأطفال، من خلال التدريب وبناء القدرات وتشجيع المبادرات والمشاريع، بما يساعد المستفيدين على تطوير مهاراتهم، وتحسين فرصهم في العمل والإنتاج، وتعزيز اعتمادهم على الذات. وقد ارتبط هذا العمل بالاقتراب من احتياجات الناس اليومية، والاستماع إلى تحدياتهم، ومحاولة تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق.

وفي مجال التعليم، أولت جلالتها اهتمامًا مبكرًا بمواكبة التحول التكنولوجي، فدعمت إدخال الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات إلى المدارس في مرحلة كانت فيها هذه الأدوات تمثل تحولًا جديدًا في أساليب التعلم والوصول إلى المعرفة. ومع التطور المتسارع الذي يشهده العالم اليوم، أصبحت المهارات الرقمية جزءًا أساسيًا من التعليم وسوق العمل، وأكدت التجربة أن الاستعداد للمستقبل يبدأ من تطوير المدرسة، وتأهيل المعلم، وتزويد الطلبة بالمهارات التي يحتاجون إليها في حياتهم العملية.

وامتد اهتمام جلالتها إلى أسر العسكريين وذوي الشهداء، من خلال جمعية الملكة رانيا العبدالله لرعاية العسكريين وأسرهم، التي عملت على تقديم المساندة والتأهيل، ودعم فرص التدريب والمشاريع لهذه الأسر. وفي الأردن، حيث تحظى الشهادة بمكانة راسخة في وجدان الوطن، فإن رعاية أسرة الشهيد تمثل صورة من صور الوفاء لمن قدموا أرواحهم دفاعًا عن أمن البلاد وكرامتها، كما تعكس مسؤولية المجتمع تجاه من تركهم الشهداء خلفهم.

وعلى المستوى الدولي، حملت جلالتها قضايا المرأة والطفولة والشباب إلى المحافل المختلفة، وأسهم حضورها في التعريف بالأردن وتجربته، وإبراز ما يمتلكه المجتمع الأردني من طاقات وقدرات. ولم يقتصر هذا الحضور على طرح القضايا، بل ارتبط بمحاولة توضيح التحديات التي تواجهها المجتمعات، والدعوة إلى سياسات أكثر اهتمامًا بالتعليم والحماية الاجتماعية وتمكين الفئات الأقل حظًا.

وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية وطنية يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، تقوم على بناء الإنسان، وتطوير التعليم، والاستثمار في الشباب، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات. وفي الإطار ذاته، يواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني أداء مسؤولياته الوطنية، والاقتراب من قضايا الشباب وتطلعاتهم، بما يعكس تكامل الأدوار داخل مسيرة الدولة الأردنية. ومن هذا المنطلق، تواصل جلالة الملكة رانيا دورها في الملفات التي اختارتها، لتكون جهودها جزءًا من عمل وطني متكامل يهدف إلى تحسين الواقع وفتح آفاق أوسع أمام الأجيال المقبلة.

وفي عيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله، نرفع إليها أصدق التهاني وأطيب الأمنيات، سائلين الله أن يمدها بالصحة والعافية، وأن يوفقها لما فيه خير الأردن وأبنائه، وأن تواصل مسيرتها في ظل القيادة الهاشمية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

حفظ الله جلالة الملكة، وحفظ جلالة الملك وسمو ولي العهد، وأدام على الأردن أمنه واستقراره، ووفق الجميع لما فيه خير الوطن ورفعته.

كل عام وجلالة الملكة رانيا العبدالله بألف خير.

 

شارك هذا المقال