فوائد توقيع اتفاقيات تسليم المطلوبين بجرائم أو لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية

15 د للقراءة
15 د للقراءة
فوائد توقيع اتفاقيات تسليم المطلوبين بجرائم أو لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية

قراءة قانونية في ضوء الاتفاقية الأردنية–المغربية وأحكام التشريع الأردني
صراحة نيوز- بقلم المحامية ساره سامر العطيات

لم تعد الجريمة في العصر الحديث محكومة بحدود الدولة الإقليمية، إذ أفرزت حركة الأشخاص ورؤوس الأموال والتطور التكنولوجي وتنامي الجريمة المنظمة والعابرة للحدود واقعًا جديدًا أصبحت معه ملاحقة الجاني وتنفيذ الأحكام الجزائية تتطلب تعاونًا قضائيًا دوليًا يتجاوز الحدود الجغرافية للدول.

ومن هنا تبرز أهمية اتفاقيات تسليم المطلوبين، باعتبارها إحدى أهم أدوات التعاون الدولي في المجال الجزائي، والتي تهدف بصورة أساسية إلى منع تحول الحدود الدولية إلى وسيلة للإفلات من العقاب، وتمكين الدولة صاحبة الاختصاص من ملاحقة الشخص المطلوب أو تنفيذ الحكم الجزائي الصادر بحقه.

وفي هذا السياق، جاءت الاتفاقية التي وقعتها المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية في الرباط بتاريخ 28 آب 2026 بشأن تسليم الأشخاص المطلوبين للعدالة، سواء للملاحقة عن جريمة أو لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية، لتشكل خطوة مهمة في تطوير التعاون القضائي بين البلدين، ولتوفير إطار قانوني أكثر وضوحًا وفاعلية لإجراءات التسليم.

وتكتسب هذه الاتفاقية أهميتها بصورة خاصة في ظل تطور صور الجريمة العابرة للحدود، بحيث لم يعد كافيًا أن تصدر الدولة أمر قبض أو حكمًا قضائيًا بحق شخص موجود خارج إقليمها، وإنما أصبح من الضروري وجود آلية قانونية وقضائية تسمح بطلب تسليمه وفق ضوابط محددة، مع تحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة وضمانات حقوق الإنسان.

أولًا: ماهية تسليم المطلوبين وأهميته القانونية

يقصد بتسليم المطلوبين قيام دولة، بناءً على طلب دولة أخرى، بتسليم شخص موجود على إقليمها يكون مطلوبًا للعدالة في الدولة الطالبة، سواء كان ذلك بهدف ملاحقته ومحاكمته عن جريمة أو بهدف تنفيذ عقوبة سالبة للحرية صدرت بحقه.

وتقوم فلسفة التسليم على مبدأ جوهري مؤداه أن وجود الشخص المطلوب خارج إقليم الدولة التي تملك الاختصاص الجزائي لا ينبغي أن يؤدي إلى تعطيل العدالة أو إسقاط المسؤولية الجزائية.

وهذا المبدأ ينسجم مع توجه التشريع الأردني؛ إذ ينظم قانون تسليم المجرمين الفارين لسنة 1927 وتعديلاته إجراءات التسليم، ويشترط عمليًا وجود إطار اتفاقي نافذ مع الدولة الطالبة. كما تؤكد وزارة العدل الأردنية في بيان إجراءاتها الرسمية أن طلبات تسليم المجرمين ترتبط بوجود اتفاقية تسليم مجرمين سارية المفعول بين الأردن والدولة الطالبة.

ومن ثم فإن الاتفاقيات الثنائية لا تأتي بمعزل عن القانون الداخلي، وإنما توفر الإطار الدولي الذي يعمل إلى جانب التشريع الوطني لتنظيم عملية التسليم وتحديد شروطها وإجراءاتها.

ثانيًا: أهمية الاتفاقية الأردنية–المغربية الجديدة

تكمن أهمية الاتفاقية الأردنية–المغربية الجديدة في أنها توسع نطاق التعاون القضائي الجزائي بين البلدين ليشمل تسليم الأشخاص المطلوبين:

للملاحقة عن جريمة في الدولة الطالبة.
لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية صدرت بحقهم عن السلطات القضائية في الدولة الأخرى.

وقد أكدت وزارة العدل الأردنية أن الاتفاقية توفر إطارًا قانونيًا أكثر فاعلية لتنظيم إجراءات تسليم المطلوبين، بما يسهم في تحقيق العدالة ومكافحة الجريمة والحد من الإفلات من العقاب، مع مراعاة التشريعات الوطنية والضوابط القانونية في كلا البلدين.

وهذا يعني أن الاتفاقية لا تقتصر على مرحلة ما قبل المحاكمة، وإنما تمتد كذلك إلى مرحلة ما بعد صدور الحكم، الأمر الذي يعزز فاعلية الأحكام الجزائية ويمنع تعطيل تنفيذها بسبب انتقال المحكوم عليه إلى دولة أخرى.

ثالثًا: منع الإفلات من العقاب

تُعد مكافحة الإفلات من العقاب من أبرز الفوائد التي تحققها اتفاقيات التسليم.

فقد يتمكن شخص مطلوب في قضية جزائية من مغادرة الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة والانتقال إلى دولة أخرى، وفي غياب اتفاقية تسليم فعالة قد تواجه الدولة الطالبة صعوبات قانونية وإجرائية في الوصول إليه.

أما في ظل وجود اتفاقية ثنائية، فإن انتقال الشخص المطلوب من دولة إلى أخرى لا يعني بالضرورة انتهاء الملاحقة أو سقوط الحكم.

وهنا تظهر القيمة الحقيقية للتعاون القضائي الدولي؛ إذ تنتقل العدالة من مفهومها الإقليمي الضيق إلى مفهوم أكثر اتساعًا يقوم على التعاون بين الدول في مواجهة الجريمة.

وقد أكدت وزارة العدل الأردنية أن الاتفاقية الأردنية–المغربية تأتي في إطار تعزيز التعاون لمكافحة الجريمة وتوفير آليات أكثر فاعلية لتسليم الأشخاص المطلوبين للعدالة، بما يحد من الإفلات من العقاب.

رابعًا: تعزيز تنفيذ الأحكام الجزائية

لا تقل أهمية الاتفاقية بالنسبة للأحكام الجزائية النهائية عن أهميتها بالنسبة للملاحقات الجزائية.

فقد يصدر حكم قضائي بعقوبة سالبة للحرية بحق شخص، ثم يغادر الدولة التي صدر عنها الحكم قبل تنفيذ العقوبة أو أثناء تنفيذها، الأمر الذي يثير إشكالية عملية حول كيفية إنفاذ الحكم.

وتتيح اتفاقيات التسليم معالجة هذه الإشكالية من خلال تمكين الدولة صاحبة الحكم من طلب تسليم المحكوم عليه لتنفيذ العقوبة الصادرة بحقه، وفقًا للضوابط والإجراءات المحددة في الاتفاقية والقانون الوطني.

وبذلك تتحول الأحكام القضائية من مجرد قرارات صادرة عن سلطة قضائية إلى أحكام قابلة للإنفاذ حتى في مواجهة انتقال المحكوم عليه إلى دولة أخرى.

وهذه المسألة بالذات تعزز هيبة القضاء وسيادة القانون، لأن الحكم الذي يتعذر تنفيذه بسبب انتقال المحكوم عليه خارج البلاد قد يفقد جزءًا من أثره العملي والردعي.

خامسًا: تعزيز مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود

أصبحت الجريمة المنظمة من أكثر صور الإجرام استفادة من الانفتاح الدولي وسهولة حركة الأشخاص والأموال والمعلومات.

وتظهر الحاجة إلى اتفاقيات التسليم بصورة أكبر في الجرائم التي تتجاوز آثارها إقليم دولة واحدة، ومنها الجرائم الاقتصادية والمالية وجرائم المخدرات والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية وغيرها من الجرائم التي قد يرتكب أحد عناصرها في دولة ويختبئ مرتكبها في دولة أخرى.

ومن هنا فإن التعاون بين الأردن والمغرب في مجال تسليم المطلوبين يمثل جزءًا من منظومة أوسع للتعاون القضائي الدولي، ولا سيما أن البلدين سبق أن عززا تعاونهما في مجال نقل المحكوم عليهم والمساعدة القانونية والقضائية المتبادلة في المسائل الجزائية والجنائية.

سادسًا: الاتفاقية لا تعني تسليمًا مطلقًا أو آليًا

من المهم قانونًا التأكيد أن توقيع اتفاقية تسليم المطلوبين لا يعني أن التسليم يتم بصورة تلقائية لمجرد تقديم طلب من الدولة الأخرى.

فالتسليم يخضع لمجموعة من الشروط والضوابط القانونية، ويجب أن يتم وفق التشريع الوطني والاتفاقية النافذة.

ويظهر ذلك بوضوح في النظام الأردني؛ إذ تتطلب إجراءات تسليم المجرمين وجود ملف يتضمن طلب التسليم والبيانات والوثائق ذات العلاقة، مترجمة ومصدقة حسب الأصول، كما يخضع الطلب للفحص القضائي والإجراءات التي حددها القانون، وصولًا إلى استكمال الإجراءات الدستورية والتنفيذية اللازمة.

كما يضع قانون تسليم المجرمين الفارين لسنة 1927 عددًا من القيود على التسليم، ومن بينها القيود المتعلقة بطبيعة الجريمة والغاية من التسليم ومبدأ عدم محاكمة الشخص عن جريمة أخرى سابقة على التسليم خارج نطاق الجريمة التي تم التسليم من أجلها، وفق الضوابط القانونية.

وبالتالي فإن الاتفاقية تحقق التوازن بين مصلحتين أساسيتين:

مصلحة العدالة في ملاحقة مرتكبي الجرائم وتنفيذ الأحكام، ومصلحة الفرد في عدم التعرض لتسليم تعسفي أو مخالف للضمانات القانونية.

سابعًا: ارتباط الاتفاقية بالدستور الأردني

تكتسب الاتفاقيات الدولية في الأردن إطارها الدستوري من المادة (33) من الدستور الأردني، التي تقرر أن الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقات، كما تشترط موافقة مجلس الأمة على المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزينة الدولة شيئًا من النفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة.

وهذا الجانب مهم للغاية عند دراسة اتفاقيات التسليم؛ إذ إن نفاذ الاتفاقية وآثارها القانونية يجب أن يكونا منسجمين مع الإجراءات الدستورية والتشريعية المقررة لنفاذ الاتفاقيات الدولية في المملكة.

وقد أكدت المحكمة الدستورية الأردنية في تفسيرها المتعلق بالمادة (33) أن المعاهدات الدولية التي يتم إبرامها والتصديق عليها واستيفاء الإجراءات اللازمة لنفاذها تكون ملزمة لأطرافها طالما بقيت قائمة ونافذة.

وعليه، فإن اتفاقيات التسليم ليست مجرد تفاهمات سياسية بين الحكومات، بل هي أدوات قانونية تنشئ التزامات متبادلة بين الدول بعد استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة.

ثامنًا: أهمية مبدأ ازدواجية التجريم

من المبادئ الجوهرية في مجال تسليم المطلوبين أن يكون الفعل محل طلب التسليم مجرمًا في كل من الدولة الطالبة والدولة المطلوب منها التسليم، وهو ما يعرف بمبدأ ازدواجية التجريم.

وتظهر أهمية هذا المبدأ في حماية الشخص المطلوب من أن يتم تسليمه عن فعل لا يشكل جريمة وفق القانون الأردني، مع مراعاة ما تقرره الاتفاقية الثنائية من شروط تفصيلية.

كما أن قانون تسليم المجرمين الفارين الأردني يربط مفهوم الجريمة الموجبة للتسليم بما يستوجب العقاب وفق القانون الأردني، وبالجرائم التي تدخل ضمن الإطار المحدد قانونًا.

وهذا يعكس قاعدة أساسية في التعاون الجزائي الدولي، مفادها أن التعاون القضائي لا يعني التخلي عن المبادئ الأساسية للقانون الوطني.

تاسعًا: حماية حقوق الإنسان كجزء من منظومة التسليم

إن فعالية اتفاقيات التسليم لا تقاس فقط بعدد الأشخاص الذين يتم تسليمهم، وإنما كذلك بمدى احترامها للضمانات القانونية وحقوق الأشخاص المطلوبين.

فالتعاون القضائي الدولي يجب أن يقوم على سيادة القانون، واحترام الاختصاص القضائي، وضمان المحاكمة العادلة، وعدم استخدام إجراءات التسليم لأغراض غير مشروعة.

وقد أكدت الجهات الرسمية الأردنية، في سياق الحديث عن التعاون القضائي الدولي، أهمية وجود أطر قانونية واضحة تضمن فاعلية الإجراءات مع مراعاة سيادة القانون والضمانات القانونية المقررة.

ومن هنا فإن اتفاقيات التسليم الحديثة يجب أن تُفهم باعتبارها وسيلة لمكافحة الجريمة لا وسيلة لتجاوز حقوق الإنسان.

عاشرًا: الفرق بين تسليم المطلوبين ونقل المحكوم عليهم

من الناحية القانونية، ينبغي عدم الخلط بين مفهوم تسليم المطلوبين ومفهوم نقل المحكوم عليهم.

فتسليم المطلوب قد يكون بهدف:

ملاحقة الشخص ومحاكمته عن جريمة، أو تنفيذ عقوبة سالبة للحرية صادرة بحقه.

أما نقل المحكوم عليهم فهو نظام مختلف يقوم على نقل شخص محكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية من دولة إلى أخرى لاستكمال تنفيذ العقوبة، وغالبًا ما يرتبط باعتبارات إنسانية واجتماعية وإعادة التأهيل وقرب المحكوم عليه من دولته ومجتمعه.

وهذا التمييز مهم في الحالة الأردنية–المغربية؛ إذ توجد اتفاقية مستقلة بشأن نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية وقعت بين البلدين في 5 تشرين الأول 2025، فضلًا عن الاتفاقية الجديدة المتعلقة بتسليم الأشخاص المطلوبين التي وقعت في آب 2026.

وبالتالي فإن وجود الاتفاقيتين معًا يشكل منظومة أكثر تكاملًا للتعاون القضائي بين البلدين.

حادي عشر: الأثر العملي على القضاء الأردني

من الناحية العملية، تسهم اتفاقيات التسليم في تسهيل عمل السلطات القضائية والأمنية ووزارة العدل والجهات المختصة بالتعاون الدولي.

فبدلًا من الاعتماد على إجراءات دبلوماسية غير موحدة أو على مبدأ المعاملة بالمثل في كل حالة، يصبح هناك إطار قانوني واضح يحدد:

الجهة المختصة بتقديم واستقبال الطلبات.
الوثائق المطلوبة.
شروط قبول طلب التسليم.
أسباب رفض التسليم.
الإجراءات القضائية الواجب اتباعها.
الضمانات القانونية للشخص المطلوب.
كيفية تسليم الشخص بعد صدور القرار.
نطاق المحاكمة بعد التسليم.
العلاقة بين طلب التسليم ووجود دعاوى أو أحكام أخرى بحق الشخص.

وهذا من شأنه أن يرفع مستوى الكفاءة والسرعة في التعاون القضائي، ويقلل من الإشكالات العملية التي قد تنشأ عند التعامل مع المطلوبين الموجودين خارج الدولة.

ثاني عشر: الاتفاقية كأداة لتحقيق الردع العام والخاص

لا تقتصر آثار اتفاقيات التسليم على الجانب الإجرائي، وإنما تمتد إلى السياسة الجنائية للدولة.

فعندما يدرك مرتكب الجريمة أن مغادرة الدولة لا تعني بالضرورة الإفلات من الملاحقة أو تنفيذ الحكم، فإن ذلك يعزز الردع العام.

كما أن تنفيذ العقوبة بحق المحكوم عليه يحقق الردع الخاص، ويؤكد أن الحكم القضائي لا يفقد قوته بمجرد انتقال المحكوم عليه إلى إقليم دولة أخرى.

ومن هنا يمكن القول إن اتفاقيات التسليم تسهم في تعزيز الثقة بالقضاء وسيادة القانون، لأنها تحول دون أن يصبح الانتقال بين الدول وسيلة لتعطيل العدالة.

ثالث عشر: الاتفاقية الأردنية–المغربية خطوة في الاتجاه الصحيح

إن توقيع الاتفاقية الأردنية–المغربية بشأن تسليم المطلوبين يمثل تطورًا مهمًا في العلاقات القضائية بين البلدين، ويأتي في سياق سلسلة من الاتفاقيات التي تستهدف تطوير التعاون القانوني والقضائي وتبادل المعلومات والخبرات ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.

وقد وصفت وزارة العدل الأردنية الاتفاقية بأنها خطوة مهمة في مسار تعزيز التعاون القانوني والقضائي، فيما أكد الجانب المغربي أنها تشكل إضافة نوعية إلى منظومة الاتفاقيات الثنائية التي تنظم التعاون القانوني والقضائي بين البلدين.

كما أن مجلس النواب الأردني كان قد أقر في شباط 2026 مشاريع قوانين للتصديق على اتفاقيات تسليم أشخاص مع دول أخرى، إلى جانب اتفاقيتي المساعدة القانونية والقضائية المتبادلة ونقل المحكوم عليهم مع المغرب، بما يعكس اتجاهًا تشريعيًا نحو توسيع شبكة التعاون القضائي الدولي للمملكة.

خاتمة

إن العدالة الحقيقية لا تتوقف عند حدود الدولة، ولا ينبغي أن تتحول الحدود الجغرافية إلى ملاذ آمن لمن يحاول الإفلات من المسؤولية الجزائية.

ومن هذا المنطلق، فإن اتفاقيات تسليم المطلوبين تمثل ضرورة قانونية وأمنية وقضائية في ظل التطور المتسارع للجريمة العابرة للحدود، كما تمثل وسيلة عملية لضمان احترام الأحكام القضائية وعدم تعطيل تنفيذها.

وتأتي الاتفاقية الأردنية–المغربية الجديدة لتؤكد أن التعاون القضائي بين الدول لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة الجريمة الحديثة.

والأهمية الحقيقية لهذه الاتفاقية لا تكمن فقط في إمكانية تسليم شخص مطلوب من دولة إلى أخرى، وإنما في إرساء منظومة قانونية متكاملة تمنع الإفلات من العقاب، وتعزز تنفيذ الأحكام القضائية، وتدعم سيادة القانون، مع المحافظة في الوقت ذاته على الضمانات القانونية وحقوق الأشخاص المطلوبين.

ومن وجهة نظر قانونية، فإن توسيع شبكة اتفاقيات تسليم المطلوبين التي ترتبط بها المملكة الأردنية الهاشمية، إلى جانب اتفاقيات المساعدة القانونية والقضائية ونقل المحكوم عليهم، من شأنه أن يشكل أحد أهم أدوات تطوير العدالة الجزائية الأردنية في بعدها الدولي، وأن يعزز قدرة الدولة على مواجهة الجرائم التي لم تعد تعرف حدودًا جغرافية.

فإذا كانت الجريمة قد أصبحت عابرة للحدود، فإن العدالة يجب أن تكون عابرة للحدود أيضًا، ولكن في إطار القانون وسيادة الدولة واحترام حقوق الإنسان.

شارك هذا المقال