إيران النووية.. هل يقترب الشرق الأوسط من لحظة اللاعودة؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
إيران النووية.. هل يقترب الشرق الأوسط من لحظة اللاعودة؟

صراحة نيوز- د. حمزة الشيخ حسين

الشرق الأوسط يقف اليوم أمام أخطر مرحلة في تاريخه الحديث. فالحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية بين طرفين، بل بدأت تقترب من مرحلة لا يعرف أحد إلى أين يمكن أن تصل.

أمريكا أمام خيارات صعبة. وبعد تعقّد الخيار العسكري وعدم قدرته على حسم المواجهة مع إيران، يبقى الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، أو ما يعرف بالقوة الناعمة، أحد أهم الأدوات المتاحة أمامها.

أما إسرائيل، فتواجه واقعاً أكثر خطورة مع الحديث عن امتلاك إيران السلاح النووي وقدرتها على استخدامه إذا شعرت أن وجودها أصبح مهدداً. وهنا لم يعد السؤال: هل تستطيع إسرائيل توجيه ضربة؟ بل السؤال الأخطر: ماذا سيحدث بعد الضربة؟

إيران، إذا كانت قد وصلت فعلاً إلى امتلاك سلاح نووي قابل للاستخدام، فإن ضربها لن يكون قراراً عادياً، لأن أي هجوم يستهدف وجود الدولة قد يدفعها إلى رد واسع لا يمكن لأحد أن يتنبأ بحدوده.

وفي الوقت نفسه، يواصل الحوثيون الضغط في البحر الأحمر وباب المندب، لتصبح هذه المنطقة جبهة أخرى تزيد المشهد تعقيداً، بينما تجد دول الخليج نفسها أمام حسابات صعبة جداً، لأن الدخول المباشر في الحرب قد يجعلها عرضة لهجمات إيرانية أو حوثية واسعة.

أما العرب، فهم أمام واقع لا يمكن تجاهله. فالحرب الحالية لم تعد حرب جيوش تقليدية فقط، وإنما حرب صواريخ وطائرات مسيّرة ومنشآت استراتيجية وحروب إلكترونية ونفوذ إقليمي، وقد تتحول في أي لحظة إلى مواجهة غير تقليدية.

وهنا تكمن المشكلة.

إذا لم تستطع الولايات المتحدة حسم المعركة بالوسائل العسكرية التقليدية، فماذا ستفعل؟ وهل ستعود إلى القوة الناعمة والضغط السياسي والاقتصادي لمحاولة الوصول إلى تسوية، أم أن الفشل في ذلك قد يدفعها إلى خيارات أكثر خطورة؟

الخيار النووي، إن طُرح، سيكون أخطر الخيارات على الإطلاق.

فإذا تعرضت إيران لضربة نووية أمريكية أو إسرائيلية، فإن السؤال لن يكون فقط عن حجم الدمار داخل إيران، وإنما عن طبيعة الرد. هل ستتوقف القيادة الإيرانية أمام حجم الكارثة؟ أم ستقرر الرد بكل ما لديها من قدرات؟

وهل يمكن أن يصل الرد إلى إسرائيل ودول الخليج والمنشآت النفطية والممرات البحرية؟

هنا تصبح القضية أكبر من حرب بين دولتين أو محورين. تصبح قضية بقاء واستقرار منطقة كاملة.

ولذلك فإن أخطر ما في المشهد الحالي ليس ما نراه أمام أعيننا، وإنما ما قد يحدث إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط التصعيد.

السلاح النووي لا يمنح المنطقة منتصراً إذا استُخدم، بل قد يحول الشرق الأوسط إلى منطقة لا يستطيع أحد أن يتنبأ بمستقبلها.

لهذا فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس: من سينتصر في هذه الحرب؟

السؤال الأهم هو: من يستطيع إيقافها قبل أن تصل إلى لحظة اللاعودة؟

أما بقية التحليلات التي تتحدث عن انتصار سريع وحسم سهل، فهي في كثير من الأحيان مجرد ثرثرة سياسية لا تلامس خطورة المشهد الحقيقي.

المنطقة تقف على حافة مرحلة خطيرة، وأي خطأ في الحسابات قد تكون كلفته أكبر من قدرة الجميع على الاحتمال.

شارك هذا المقال