المسؤولية المجتمعية لشركتي الفوسفات والبوتاس

5 د للقراءة
5 د للقراءة
المسؤولية المجتمعية لشركتي الفوسفات والبوتاس

صراحة نيوز – كتب الصحفي ماجد القرعان

استوقفني النقاش الذي اثاره الناشط في محافظة الطفيلة المهندس محمود الجرابعة والذي يسجل له اندفاعة الصادق للنهوض بمحافظة الطفيلة التي تعد من بين أشد محافظات المملكه معاناة من الفقر البطالة رغم غزارة مكنوزها من الموارد الطبيعية والذي أغلبه لم يتم استغلاله حتى اليوم حيث اثار المسؤولية المجتمعية تجاه محافظة الطفيلة والتي تترتب على أكبر شركتين في مجال التعدين ” الفوسفات والبوتاس ”

ليست المرة الأولى يتم إثارة واقع أحوال المحافظة وما يعانيه أهلها الذي يعتبرونه تهميشا من قبل الحكومات المتعاقبة تجاه الأطراف حيث التركيز على العاصمة التي نعزها وكأنها فقط الاردن وهو ما جعل محافظتي الطفيلة وعجلون على سبيل المثال الاشد طردا لسكانها بحثاً عن فرص معيشة أفضل ولا أذيع سرا هنا أن تعداد أبناء محافظة الطفيلة الذين هجروها إلى العاصمة والزرقاء والعقبة على وجه الخصوص يفوق عدد من بقيوا فيها إن لم يكن ضعف عددهم الآن… والحديث يطول لشرح ميزاتها النسبية لاحداث تنمية مستدامة جراء قصور الحكومات المتعاقبة من جهة وضعف الدور المأمول والمسؤولية الأخلاقية التي يتحملها من يعتبرون انفسهم قادة وكلمتهم مسموعة عند ” الدولة ” مع عدم انكار العديد من الشخصيات الذين   التي حُفرت  أسماءها في التاريخ جراء ما قدموه للوطن ككل وليس لمحافظتهم .

الجديد الذي أثار المهندس الجرابعة ما تناولته وسائل الإعلام مؤخرا بتبرع شركة الفوسفات ” مشكورة” بمبلغ مليون دينار لمستشفى الكرك الحكومي في الوقت وكما أوضح أن مستشفى الطفيلة الحكومي بحاجة لجهاز  تفتيت حصى قيمته التقديرية نحو ٣٠٠ الف ديناراً كان مدير المستشفى وجه خطابا يطلب فيه دعم الشركة قبل نحو عامين .

الصراحة موجعة ففي الوقت الذي نقر جميعاً حق المحافظة الهاشمية كما أسماها الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه أن تحظى باهتمام الحكومات كما يجب شأنها شأن العاصمة وغيرها من المدن والقرى فان أبنائها بوجه عام يتحملون المسؤولية وخاصة ممن يعتبرون انفسهم قيادات  ولهم كلمتهم عند ” الدولة” والذين بإمكانهم  تذليل الصعاب وتحقيق انجازات حين يجتمعون على الصالح العام بمناقشة موضوعية وصولا الى مقترحات معززة بدراسات فنية واقتصادية من السهل تكليف الجهات المختصة لتقوم بإعدادها ليتم تقديمها للجهات المعنية سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص التي من ضمنها الشركتين العملاقيتين .

 

من موقعي كمتابع وليس من باب المحاباة من الظلم أن نبخس جهود  هاتين الشركتين العملاقتين في خدمة الوطن وبخاصة في مجال المسؤولية المجتمعية والذي طال  العديد من المحافظات وحتى البلدات والقرى من شمال المملكة الى جنوبها لكن يبدوا من غير المفهوم والمعلوم لدى البعض الأسس التي تستند عليها لتعم الفائدة فهي بوجه عام ليست مزاجية ومن الصعب ان تكون مزاجية فللشركتين ادارات يشار اليها بالبنان  والشاهد ارباحها المتصاعدة عاما بعد عام والمشاريع التحويلية الكبرى التي تنفذها حيث يُعد التكامل بين قطاعي البوتاس والفوسفات خطوة استراتيجية لتحويل المواد الخام إلى صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة عالية والذي يُعتبر عامل هام ورئيسي لخلق مئات فرص العمل .

ليس المجال متاح هنا للحديث أكثر عن مستقبل هاتين الشركتين وفق الرؤى الرسمية لإدارتي الشركتين وخططها الإستراتجية القصيرة والمتوسطة والبعيدة الأمد ( الذي تفتقر اليه العديد من الشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص ) ويكفي   الإشارة هنا الى الشراكة الإستراتيجية التي تم اطلاقها بين الشركتين  لإنشاء مجمع صناعي متكامل في منطقتي العقبة والشيدية بقيمة تقارب مليار دولار والتركيز على إنتاج مواد كيماوية وأسمدة متخصصة تعزز تنافسية الصناعة الوطنية عالمياً وترفع مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي.

وبدون مبالغة في المسؤولية المجتمعية فأن الشركتين والى جانب أهميتها كرافد للناتج المحلي الإجمالي  فإنها تُشكل  صمام أمان اجتماعي وتنموي من خلال برامج مسؤولية مجتمعية مستدامة تضع الإنسان والمجتمع في مقدمة أولوياتها لا بل فهي الأكبر في رصد المخصصات سنويا  والأكثر تأثير في  خدمة المجتمعات .

الخلاصة حسب اطلاعي انه مشهود  للشركتين بأنهما  منظومتين متطورتين  تتبع أسس تخطيط استراتيجي يستند  إلى الاستدامة والشفافية  والتكامل الصناعي التعديني وفيما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية فكل منها يعتمد على نموذج متقدم من الحوكمة الرشيدة وأسس التخطيط الاستراتيجي المستدام  حيث تحولت المسؤولية المجتمعية لديهما من مجرد مبادرات ظرفية إلى التزام وطني ومؤسسي ثابت يسهم مباشرة في التنمية المستدامة والاقتصاد الوطني وبالتالي فالمسؤولية تقع على عاتق قادة المؤسسات  الرسمية والأهلية في مختلف مناطق المملكة للإستفادة من مخصصات المسؤولية المجتمعية  التي ترصدها الشركات بوجه عام ويتمثل ذلك بطلب دعم  مشاريع وخدمات تحتاجها مجتمعاتهم ضمن الأسس والشروط  المعتمدة لدى الشركات  .

شارك هذا المقال