الدكتور ليون سيوفي يوجه رسالة إلى المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات

2 د للقراءة
2 د للقراءة
الدكتور ليون سيوفي يوجه رسالة إلى المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات

صراحة نيوز – د. ليون سيوفي كاتب ومحلّل سياسي

رسالة إلى الأستاذ المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات المحترم

أحيّيكم على هذا المقال الجريء والعميق، الذي يسلّط الضوء على خطورة الفكر التكفيري والمتطرّف، ويضع الإصبع على الجرح في مواجهة كلّ من يتّخذ الدين غطاءً لتبرير القتل والإرهاب واستباحة دماء الأبرياء.

إنّ مواجهة التطرّف والتكفير مسؤولية وطنية وأخلاقية ودينية، تتطلّب تضافر جهود الدولة والمؤسسات الدينية والثقافية والتربوية، والعمل الجاد على تجفيف منابع الفكر المتشدّد، ومراجعة الخطابات والفتاوى التي تحرّض على الكراهية والعنف، ونشر ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر، وترسيخ قيم المواطنة والعدالة وحرمة الدم الإنساني. فلا أمن ولا استقرار من دون مواجهة الفكر الذي يشرعن الإرهاب، ولا مستقبل آمنًا للأجيال القادمة من دون تحصين العقول من التطرّف والغلو.

وأودّ هنا أن أُشير إلى أنّه يكفيكم فخرًا أنّ جدّكم الأمير راشد الخزاعي ارتبط اسمه، وفقًا للرواية التاريخية المتداولة، بحماية المسيحيين، من شمال الأردن وصولًا إلى بعلبك، وأنّه نال وشاح القبر المقدّس من بابا الفاتيكان عام 1886 تقديرًا لهذا الدور. إنّ مثل هذه المواقف، متى وُثّقت تاريخيًا، تشكّل شاهدًا على أنّ حماية الإنسان، مهما اختلف دينه، هي قيمة نبيلة تتجاوز الطوائف والحدود، وأنّ التعايش الحقيقي يُبنى بالأفعال والمواقف الشجاعة، لا بالشعارات وحدها.

إنّ منطقتنا اليوم أحوج ما تكون إلى استعادة هذه القيم، وإلى رجال يواجهون التطرّف بالحكمة، والتعصّب بالوعي، والكراهية بالتسامح، ويؤمنون بأنّ كرامة الإنسان وحقّه في الحياة خطّ أحمر لا يجوز تجاوزه.

كلّ التقدير لموقفكم في الدفاع عن الإنسان وكرامته، والرحمة لشهداء الأردن، والشفاء العاجل للمصابين. حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه بكلّ مكوّناته، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.

كلّ الاحترام والتقدير لقلمكم وموقفكم، مع الدعوة إلى موقف جماعي حازم في مواجهة التطرّف والإرهاب، فكرًا وممارسةً، حفاظًا على الإنسان وصونًا للمجتمعات والأوطان.

د. ليون سيوفي
كاتب ومحلّل سياسي
بيروت – لبنان

شارك هذا المقال