العريف جواد .. جاد بروحة .. متى وقف النزف

4 د للقراءة
4 د للقراءة
العريف جواد .. جاد بروحة .. متى وقف النزف

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

ها هم قد كثفوا نشاطهم ، بدأوا يحصدوننا حصدا ، ويستفردون بنا جماعات ووحدانا ، ويقنصوننا قنصا .

ولِما لا !؟ ولماذا لا !؟ أمامهم أهدافاً جزلة ، سهلة ، ثمينة . الفرصة متاحة ، لإشباع غريزتهم في القتل ، لتطبيق عدوانيتهم التي أشبعتهم بها داعش وغيرها .

الإرهابيون يكونون أغبياء إذا لم يستغلوا هذا الإنكشاف ليفتكوا بنا بأقل الأثمان .

الإرهابيون القتلة ينتشرون بيننا بالمئات — إن لم يزد عن ذلك — هم أحرار ، طُلقاء ، وعشرات آلاف الأهداف السهلة أمامهم ، والفرصة مواتية ، وكل الظروف لصالحهم .

كيف تقبل الجهات الرسمية على نفسها ان تُطلق ذئباً متصيداً متربصاً بمجرد إنتهاء فترة محكوميته ، دون ان تُخضعه لعلاج نفسي يعيده الى سويته وعقله !؟

سوف يشنون هجمات أكثر ، وسوف يقنصوننا جماعات ووحدانا ، وسوف يتنقلون من محافظة الى أخرى ، ليكونوا عادلين في توزيع المصائب بين محافظاتنا ، ومدننا ، وقُرانا .

هم أبناؤنا ، بغض النظر عن إنحرافهم ، قلوبنا معهم ، واذا لم يقتلوا منا ، من أي مِلّة يقتلون !؟ نحن أولى بهم ، لنوفر لهم فرص إشباع شهواتهم في القتل وسفك الدماء !؟

قوافل شهدائنا تترى ، ونزف دمائنا يزداد ، وفقدنا للأحبة يتعاظم ، والفجيعة استوطنت عندنا ، وعلينا ان ندرك اننا نحن السبب لأننا تركناهم طُلقاء .

يبدو ان هناك إختلالات عديدة ، خطيرة ، ربما أقلها غض الطرف والتهاون .

من يُحكم قضائياً على انه متطرف إرهابي يعتنق فكراً إجرامياً دموياً ضالاً ، ويدخل السجن ، فإنه يزداد عدوانية وحقداً وإجراماً ، كيف نتركه بكل بساطة حُراً طليقاً ليعيش وسط عشرات الآلاف من الأهداف السهلة التي تمكنه من إشباع غريزته في القتل وسفك الدم !؟

جاد العريف الشهيد / جواد علي خلف السلايطة ، بروحه ، بشبابه المبكر جداً ، ليحمي وطنه من شرور الإرهابيين الدمويين .

ما ذنبه ان يستشهد في هذا العمر وهو في بداية ريعان شبابه !؟ ما ذنب والديه ان يُكلما بفقده !؟ ماذنب إخوته ان تحل عليهم مصيبة فقده مبكراً جداً !؟

جواد أُطفأت أحلامه ، وانتهت خططه ، وتلاشت مشاريعه الصغيرة . جواد كان يخطط ليبني بيتاً ، ويتزوج ، ويكون أسرة جميلة وادعة مسالمة .

جواد نحن مسؤولون عن إستشهاده . جواد نحن تهاونا في بقائه حياً يُرزق . جواد قتله تراخينا . جواد فتك به تغاضينا عن ذئاب بشرية منفردة مفترسة . جواد ، إطلاق سراح تكفيريين مجرمين دون تأهيل ومتابعة تسبب بفقده .

هل استرخينا ، وتهاونا ، وغضضنا الطرف عن مجرمين قتله !؟

من بديهيات الأمور ان من يختطفهم الإرهاب ويحولهم الى وحوش كاسرة يصعب جداً ان يعودوا أُناساً طبيعيين ، الا إذا خضعوا الى برنامج طبي علمي احترافي تطبيقي مكثف على أيادي متخصصين مهرة . وفي أحايين كثيرة يعودون لفكرهم الإجرامي بعد ان إهتدوا وتعقلوا .

يبدو اننا تراخينا ، يبدو اننا استرخينا
لا ذنب لعشيرة الإرهابي مطلقاً . المسؤولية بالمطلق تنحصر بين جانبين الأهل لإبلاغ عن ابنهم عندما تبدو عليه علامات الإنحراف ولم يتمكنوا من تعديل قناعاته وسلوكه ، ولكون القاتل قد حُكم عليه ، فليس هناك إية مسؤولية تطال عائلته بتاتاً ، لأنه من المفترض ان تكون الأجهزة المختصة هي التي تتولى أمره .

العريف الشاب الغض / جواد ، جاد بروحه ، من أجل وطنه . وبقي السؤال : متى يتم وقف النزف !؟

رحمك ربي أيها الجواد جواد ، فقد جُدّتَ بالأجود ، والأغلى ، والأثمن ، (( ما قصّرت )) . متضرعاً لرب العباد ان يحشرك مع الأنبياء والصديقين والشهداء . وداعياً الله سبحانه وتعالى ان يجبر بخاطر أهلك ، وان يلهمهم الصبر ، في خطبهم الجلل ، وإبتلائهم العظيم ، وان يُحسِن عزائهم ، اللهم آمين يا رب العالمين .

شارك هذا المقال