صراحة نيوز- د.عبدالفتاح طوقان
في مدينة الزرقاء الأردنية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي و الجروبات يبدو أن المسؤولين قد انشغلوا بقضايا ثانوية بينما تتعثر مصالح المواطنين. فبدلاً من التركيز على تطوير المدينة وحل مشاكلها، نجدهم يتجادلون حول مسافة ٢٥٠ مترًا و٣٠٠ متر بين تواجد الخمارة والجامع.
وهذا ما يذكرنا بالنقاش الجدلي الأجوف سابقا حول مواضيع أخرى غير مجدية، مثل: هل يجب أن تكون الدشداشة طويلة حتى تصل إلى فوق الكعب؟ ام يكفي ثلاثي الطول ليظهر الانسان انه مسلم ملتزم و يثاب عليها ؟ إن هذا النقاش يعكس فشلًا إداريًا واضحًا وتخلفًا عن فهم القضايا الحقيقية التي تواجه المجتمع.
ما هو القصد الهندسي والشرعي من مثل تلك المجادلات التي تصب في خندق تفاهة الفكر وغياب الوعي عن قضايا المجتمع المدني.
من الناحية الهندسية، يجب أن يكون التخطيط الحضري قائمًا على احتياجات المجتمع وتحقيق التوازن بين مختلف الأنشطة. أما من الناحية الشرعية، فإن النقاش حول قرب الخمارة من الجامع أو الكنيسة يجب أن يتجاوز البعد الجغرافي إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، فهو امر لا يستحق الخوض فيه.
إن السلام الاجتماعي واحترام الحريات الشخصية هما الأساس في أي مجتمع متقدم.
ولكن هل هناك أهمية لتقنين المسافة بين الخمارة والجامع؟ سؤال في الوقت الضائع وبلا جدوى.
واقصد لا يمكن أن تكون المسافة بين الخمارة والجامع معيارًا لتحديد حرية الأفراد. من يريد الصلاة سيذهب إلى الجامع، وأبواب العبادة مفتوحة للجميع. الاهم لا تقربوا الصلاة و انتم سكارى . لم يذكر في الاحاديث و لا في القران ” لا تقربوا الخمارة من الجامع “.
ومن يرغب في الاستمتاع بالخمر لديه الحق في ذلك، علاقته و حسابه مع ربه وليس مع امير الجماعة او مفتيها ، حيث إن الأردن لم يمنع الخمور ولم يحرمها مجلس النواب.
كما أن آية “لكم دينكم ولي دين” تدعو إلى احترام الحريات الشخصية وتقبل الاختلافات.
الفرض على الناس مخالف على حد سواء في الإسلام وفي المجتمع وفي كل الاديان و الدساتير .
وللعلم فان فرض الآراء أو القيود على الناس بشكل قسري يتعارض مع الدستور والقانون ويقوض الحريات العامة. إن النقاش حول المسافة بين الخمارة والجامع يجب أن يتضمن أسئلة أعمق: ما هي المعايير الحقيقية التي يجب أن نضعها لتحديد “المسافة المناسبة” والوقت لحل مشاكل المدينة ؟ وما هي النتائج التي قد تترتب على ذلك؟
من غير المقبول أن تترك لجان الإدارة المحلية في الزرقاء هموم المواطن ومشاكل المدينة لتخوض في جدل حول ٢٥٠ مترًا بعد الخمارة عن الجامع في عالم لم يضع يوما مقاييس لذلك لا في الهندسة و لا في علم البيئة .
إن الفشل في إدارة شؤون المدينة والتشديد على قضايا تافهة يعكس تخلفًا إداريًا.
وأذكر يوما سؤالًا لشيخ في جامع هل عندما ننام نضع اللحية فوق الغطاء او تحته وما هي السنه في ذلك ؟ طبعا سوال غني عن التعليق و لكنه يوضح ضحاله الفكر والي اين هبط المستوى .
يجب أن يركز المسؤولون على تطوير المدينة وتحسين حياة المواطنين. الحرية والاحترام هما الأساس في بناء مجتمع متحضر، ويجب أن ندعو إلى الحوار البناء بدلاً من الجدالات العقيمة التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من التدهور.
aftoukan@yahoo.com

