​سادة الوفاء الثابتون في زمن التلوّن

2 د للقراءة
2 د للقراءة
​سادة الوفاء الثابتون في زمن التلوّن

صراحة نيوز – سامي العتيلات

هناك في زحام العابرين والمتحولين، تسترعي انتباهك تلك القامات الشامخة التي لا تتبدل بتبدل الفصول، ولا تميل مع رياح المصالح. أولئك هم أوتاد الأرض في زمن المتغيرات وناكروا الجميل، الذين يمنحون الحياة توازنها، ويزرعون في النفوس الأمل بأن الأصالة لم تنقرض بعد.
​يعجبني الثابت في الود ذلك الذي لا تهزه عواصف الخلاف، ولا يغيره جفاء المسافات وانتهاء المصالح . ودّه حقيقة ثابتة، كجذور نخلة ضاربة في عمق الأرض، كلما عصفت بها الرياح تمايلت كبرياءً ولم تنكسر. إنه الود الذي لا يُباع في سوق المنافع، ولا يُشترى ببريق المظاهر.
لا ننسى الصادق في القول الذي يزن الكلمة بميزان الشرف قبل أن تخرج من شفتيه. خصوصا اذا تقلد منصبا رفيعا في الدولة، كلامه وثيقة، ووعده دين، لا يتلون بحسب الحاضرين، ولا ينطق بالزور نفاقاً أو مداهنة. في زمن كثرت فيه الأقنعة والمجاملات الباردة ونكران الجميل ، يبقى الصدق في القول عملة نادرة، لا يملكها إلا الأنقياء.
​أما المتزن في الرأي الراجح في الحكم ذاك الذي إن استشرته وجدته ملاذاً، وإن حاكمته وجدته عادلاً. يرى الأمور بعين البصيرة لا بعين الهوى، ويزن المواقف بعقلٍ رصين يفرّق بين الخطأ والعمد، وبين السقطة والمنهج. حكمه مرهم للجراح، ورأيه منارة تُهتدى في عتمة الحيرة.
​”ولا تنسوا الفضل بينكم”
​هذا هو الميثاق الغليظ، وهذه هي الذروة في نبل الأخلاق. فما قيمة الود والصدق إن عميَت البصيرة عن الاعتراف بالجميل.
إن الذي لا ينكر الجميل هو الإنسان الحقيقي في أسمى تجلياته. هو ذاك الذي إذا خاصم صان، وإذا تباعدت به السبل ذكر الخير ومحا الزلل. هو الذي يعلم أن فضائل الدول عليه دَين في عنقه، لا يسقطه تقادم السنين، ولا تمحوه حماقات الخلاف وانتهاء المناصب!!.
​فسلامٌ على أولئك الذين يحفظون العهود، ويسيرون بين الناس بقلوب بيضاء، وعقول راجحة، وألسنة تنطق بالحق والوفاء. سلامٌ على من عاش فينا ومعه ميزان الرب: “ولا تنسوا الفضل بينكم”، فكان للوفاء عنواناً، وللأصالة وطناً غير ناكرين للجميل.

شارك هذا المقال