صراحة نيوز – بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا
لقد آلمنا ما ورد في حديثٍ متلفز للدكتور جواد العناني عندما استحضر روايةً عن والدته تقول له: “لماذا تترك الجنان في بلادنا وتذهب إلى الأردن، وحمّاماتهم خارج المنازل؟”.
والسؤال الذي يفرض نفسه: بعد كل هذه السنوات، وبعد كل المناصب التي تقلدتها، هل هذا كل ما بقي في ذاكرتك عن الأردن؟ أهذا هو التاريخ الذي استوقفك؟ أليس للأردن تاريخٌ مجيد، ودولةٌ عريقة، وجيشٌ باسل، وقيادةٌ حكيمة، وشعبٌ كريم يستحق أن يُذكر؟
إن وجود الحمّامات خارج المنازل لم يكن عيبًا ولا مدعاةً للسخرية، بل كان نهجًا معماريًا وصحيًا معروفًا في الأردن، وفي كثير من الدول العربية، بل وحتى في دول أوروبية، لأن الحمّام موضع قضاء الحاجة، وكانت اعتبارات الصحة والسلامة والنظافة تقتضي فصله عن مكان المعيشة.
لكن المؤلم ليس الحديث عن الماضي، بل طريقة استحضاره، وكأنه مادة للضحك والتهكم على وطنٍ احتضن الجميع، وفتح أبوابه لكل من قصده، ومنح الفرص للكثيرين حتى أصبحوا في أعلى المواقع والمسؤوليات.
الأردن لم يكن يومًا وطنًا جاحدًا بأبنائه أو بضيوفه، بل كان ولا يزال أرض العزة والكرامة، وأرض الرباط، وملاذ الأحرار، وحاضنة الأشقاء، وموطن الشهامة والنخوة. فهل كان جزاء هذا الوطن أن يُختزل في قصة عن حمّام؟
إن الوفاء خُلُق، وقد قال الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾. وكان الأولى بمن نال من هذا الوطن المكانة والاحترام أن يرد الجميل بكلمة وفاء، لا أن يفتح بابًا للسخرية والاستهزاء.
لقد دفعتني هذه الكلمات إلى الكتابة، وأنا الذي لم أكن أرغب في الرد، لكن كرامة الوطن فوق كل اعتبار. فالأردن ليس مادةً للتندر، ولا منصةً لإحياء صورٍ نمطية من الماضي، بل وطنٌ صنع التاريخ بدماء شهدائه، وبسالة جيشه، وإخلاص أبنائه.
ومن حق الأردنيين أن ينتظروا توضيحًا واعتذارًا صريحًا إذا كان هذا الحديث قد فُهم على أنه انتقاص من وطنهم، وأن يُحاسَب كل من يسيء إلى هيبة الأردن وفق أحكام القانون، فلا أحد أكبر من الوطن، ولا مكانة تعلو على كرامته.
حفظ الله الأردن، أرض العز والشهامة والكرامة، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، وحمى شعبه متماسكًا قويًا منيعًا، في ظل راعي المسيرة، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
والله من وراء القصد.

