صراحة نيوز – بقلم: ماجد أبو رمان
أصاب الدكتور خالد الكلالدة في تصريح له لموقع
” صراحه نيوز” عندما أكد أن تعزيز حرية التعبير، وإزالة القيود غير المبررة عن الإعلام، ليست مطالب نخبوية، بل ضرورة وطنية لحماية الدولة من الإشاعة، وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساتها. فالدولة لا تضعف عندما تُقال الحقيقة، وإنما تضعف عندما تغيب الحقيقة، فتملأ الشائعة الفراغ.
إن إعلان نتائج التحقيقات في القضايا التي تشغل الرأي العام، وفي مقدمتها قضايا الفساد، لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح واجبًا وطنيًا. فكل تأخير في تقديم الرواية الرسمية يفتح الباب أمام روايات أخرى، وقد تكون أخطر من الحدث نفسه.
وليس هذا موقفًا أتبناه اليوم، فقد حذرت منه قبل سنوات عندما كان مجلس النواب يناقش قانون الجرائم الإلكترونية. يومها نصحت رئيس مجلس النواب آنذاك أحمد الصفدي بأن المبالغة في تقييد حرية التعبير لن تحمي الدولة، بل ستدفع الناس إلى المنصات الوهمية، وستمنح المعارضة الخارجية تأثيرًا أكبر، وربما تصنع من بعض الأصوات الهامشية أبطالًا، لأن الكلمة إذا أُغلقت أبوابها في الداخل، ستبحث عن منابر أخرى خارج حدود الوطن، وهناك لن تكون خاضعة لا للمهنية ولا للمسؤولية الوطنية.
وفي محيط إقليمي يموج بالصراعات، يحتاج الأردن إلى جبهة داخلية متماسكة، وهذه لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل بالثقة، والشفافية، واحترام عقل المواطن. فالدول الواثقة لا تخشى الإعلام الحر، لأنها تعلم أن الحقيقة هي أقوى أدوات حماية الأمن الوطني.
إن حماية الأردن لا تبدأ بتكميم الأفواه، بل بامتلاك الرواية، وإعلان الحقيقة في وقتها، وإفساح المجال للنقد المسؤول. فالدولة التي يثق بها شعبها لا تهزمها إشاعة، ولا تربكها صفحات مجهولة، لأن الحقيقة فيها تسبق الجميع.

