صراحة نيوز – ماجد ابورمان
يبدو أن معركة رئاسة مجلس النواب لم تكشف فقط أسماء الطامحين إلى كرسي الرئاسة، بل وضعت حزب الميثاق الوطني أمام اختبار صعب: هل هو حزب تقوده المؤسسة، أم مؤسسة تتجاذبها طموحات الأفراد؟
حين تتعدد الرغبات ونتعثر التوافقات، وتصبح الرئاسة عنواناً للخلاف بدل أن تكون ثمرة قرار جماعي، فإن السؤال لم يعد من سيجلس على كرسي الرئاسة، بل: ماذا بقي من وحدة الحزب؟
المشكلة ليست في تعدد المرشحين، فالتنافس حق سياسي، وإنما في عجز الحزب عن تحويل هذا التنافس إلى قرار مؤسسي يحفظ تماسكه وهيبته. فالحزب الذي لا يستطيع إدارة طموحات أبنائه، كيف سيقنع الشارع بأنه قادر على إدارة الشأن العام؟
أما المستفيد، فليس بالضرورة اسماً بعينه؛ المستفيد الأول هو كل من يرى في انشغال الميثاق بصراعاته فرصة لتوسيع نفوذه، أو في تراجع تماسكه فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى تحت القبة.
السياسة لا تهزم الأحزاب دائماً من خارجها؛ أحياناً تترك لها مهمة هزيمة نفسها.
ويبقى السؤال الأكثر إحراجاً: هل يدرك الميثاق أن معركة الرئاسة قد تنتهي بفائز على كرسي المجلس، لكنها قد تترك خلفها حزباً يدفع ثمن الخلافات طويلا؟
فالأحزاب لا تُقاس بعدد مقاعدها فقط، بل بقدرتها على أن تكون أكبر من طموحات أفرادها.

