صراحة نيوز- د ثابت المومني
يتساءل كثير من أبناء عجلون: لماذا تبدو حقوق المحافظة منقوصة في المياه والطرق والبنية التحتية والخدمات والتنمية، رغم أنها واحدة من أجمل محافظات الأردن وأكثرها غنى بالمقومات الطبيعية والسياحية؟
الجواب قد يكون مؤلمًا، لكنه يستحق أن يُقال.
جزء كبير من المشكلة لا يكمن فقط في قلة الموازنات أو قرارات المركز، بل في أن ثقافة المطالبة الحقيقية بالحقوق أصبحت أضعف من ثقافة المجاملة وكسب الرضا. فباستثناء قلة قليلة، أصبح بعض من يتصدرون المشهد يذهبون إلى المسؤولين بعقلية المحافظة على العلاقات أكثر من عقلية انتزاع الحقوق.
خذوا ملف المياه مثالًا، وهو من أكثر الملفات ظلمًا لعجلون. فالمحافظة التي تعد من أعلى مناطق الأردن هطولًا للأمطار، تعاني صيفًا من واقع مائي لا يليق بأهلها.
والمؤسف أن بعض من يتحدثون باسم الناس إذا طالبوا بالمياه، يطالبون بخجل وكأنهم يتوسلون منحة أو مكرمة من هذا المسؤول أو ذاك، لا حقًا مشروعًا لأبناء المحافظة.
فتجد النقاش يدور حول من فتح المحبس ومن أغلقه، ومن زاد ساعة ضخ ومن أنقص ساعة، بينما لا يجرؤ كثيرون على الاقتراب من أصل المشكلة أو قول الحقيقة كما هي: إن الخلل الحقيقي يكمن في السياسات المائية وآليات التوزيع، وإن حصص عجلون وكميات المياه المخصصة لها ليست عادلة ولا منصفة ولا تليق بحاجات الناس.
أما من يخرج بجرأة ويطالب بحقوق أبناء عجلون دون مجاملة أو تزيين للواقع، فغالبًا تبدأ رحلة محاربته. لا لأنه مخطئ، بل لأنه أزعج من اعتادوا سماع الكلام المريح لا الكلام الصادق.
فبعض المتسابقين إلى ديوانيات المسؤولين يعتبرون القرب من المسؤول إنجازًا بحد ذاته، ومع الوقت يصبح همّ بعضهم الحفاظ على الرضا والعلاقات، لا إيصال وجع الناس الحقيقي.
وعندها يصبح صاحب الصوت الجريء شخصًا “مزعجًا” في نظر البعض، يُحسب له ألف حساب، ويتجنب المسؤول لقاءه أحيانًا لأنه يفتح الملفات الثقيلة، بينما يفضّل أصحاب الكلام المعسول الذين لا يعكرون صفو المجالس.
وهنا ينتصر التطبيل على المطالبة بالحقوق… وهنا تحديدًا يدفع أبناء عجلون الثمن.

