صراحة نيوز – بقلم د. ثابت المومني
يبدو أن هناك قانونًا إداريًا خاصًا بالأردن يقول (إن أصحاب المناصب لا يفنون ولا يُستحدثون، وإنما ينتقلون من منصب إلى آخر)، ومن مجلس إلى هيئة، ومن هيئة إلى شركة، ومن شركة إلى لجنة، في دورة تكاد لا تنتهي.
ولو نظرنا إلى المشهد بعين السخرية، لظننا أن هذه القيادات عملة نادرة جدًا، وأن بطون الأردنيات قد عجزت عن إنجاب بدائل لها، وإلا فكيف نفسر استمرار الأسماء ذاتها في مواقع القرار والإدارة لعقود طويلة، بينما يزخر الوطن بعشرات الآلاف من أصحاب الكفاءات والخبرات والشهادات العليا؟!
وخلال هذه العقود ارتفعت المديونية العامة إلى مستويات غير مسبوقة، وتفاقمت الأعباء الاقتصادية على المواطنين، وتراجعت القدرة الشرائية، واتسعت فجوة الثقة بين الشارع ومؤسسات الدولة. كما شهدت الساحة العامة تداول الكثير من القضايا والانتقادات المتعلقة بسوء الإدارة أو هدر المال العام أو ضعف كفاءة بعض المشاريع والبرامج، ومع ذلك بقيت سياسة تدوير المناصب بين سلة محددة من الأسماء هي العنوان الأبرز للمشهد الإداري.
★وهنا يبرز سؤال مشروع يطرحه المواطن الأردني … لماذا كل هذا؟
إذا كانت النتائج المتحققة ممتازة إلى هذا الحد، فلماذا تتفاقم المديونية وتتزايد الأعباء المعيشية؟ وإذا كانت النتائج غير مرضية، فلماذا يستمر النهج ذاته وتتكرر الأسماء ذاتها؟ ولماذا لا يُفتح المجال بصورة أوسع أمام الكفاءات الأردنية الجديدة للمشاركة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية؟
وإذا كان منطق التدوير المستمر صحيحًا، فعلينا – على سبيل السخرية – أن نحافظ على هذه القيادات كما نحافظ على الكنوز الوطنية النادرة، لأنها وفق هذا المنطق تبدو وكأنها المورد الوحيد الذي لم يستطع الأردن إيجاد بديل له طوال عقود.
المشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في الفكرة ذاتها؛ فكرة أن الوطن لا يملك إلا هذه المجموعة المحدودة لإدارة شؤونه، وأن بقية الكفاءات الأردنية، رغم علمها وخبرتها وإنجازاتها، لا تزال تنتظر دورها خارج دائرة القرار.
أما الحقيقة التي يؤمن بها الأردنيون، فهي أن هذا الوطن لم يكن يومًا فقيرًا بالعقول ولا عاقرًا بالكفاءات، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد السنوات التي يبقى فيها الأشخاص في المشهد العام، بل بقدرتها على تجديد النخب، وإتاحة الفرصة للكفاءة، وربط المسؤولية بالإنجاز والمساءلة.

