صراحة نيوز خليل قطيشات
تنحني الأيامُ إجلالاً أمامَ هيبةِ المنجَز، وتتجددُ في وجدانِ الأردنيينَ حكايةُ عشقٍ أبديّة خطّت فصولَها قيادةٌ هاشميةٌ حكيمة وشعبٌ جُبِلَ طينُهُ على الوفاء، وفي الذكرى السابعة والعشرين للجلوس الملكي الميمون، يقفُ الوطنُ شامخاً، يقلّبُ صفحاتِ مجدٍ كُتبتْ بحبرِ الصبرِ وعزيمةِ الملوك، مستذكراً مسيرةَ قائدٍ فذٍّ لم تزدْهُ عواصفُ الإقليمِ إلا ثباتاً، ولم تزدْهُ مِحنُ الزمنِ إلا إصراراً على أن يبقى الأردنُّ منيعاً، مهاباً، ومصاناً.
إنّها سبعةٌ وعشرونَ عاماً من الإبحارِ الماهرِ في لُجّةِ الأمواجِ العاتية، حيثُ استطاعَ جلالةُ الملكِ بحنكتهِ السياسيةِ ورؤيتهِ الاستشرافيةِ العميقة، أن يحيلَ التحدياتِ إلى فرص، وأن يحميَ هذا الحمى العربيَّ من شظايا النيرانِ المشتعلةِ من حوله، فلم يكنِ الأمنُ الأردنيُّ يوماً ضربةَ حظٍّ أو صدفةً عابرة، بل كانَ صياغةً عبقريةً من فكرِ قائدٍ نذرَ نفسَهُ لخدمةِ وطنهِ وأمته، وبسالةِ جيشٍ عربيٍّ مصطفويٍّ يذودُ عن الحياضِ بأرواحِ منتسبيه، وعقيدةِ شعبٍ واعٍ يدركُ أنّ الاستقرارَ هو أثمنُ ما تملكُ الشعوبُ في زمنِ التيهِ والاضطراب.
هذا الوطنُ الأشمّ، الذي رُسمتْ تضاريسُ كبريائهِ بدمِ الشهداءِ الأبرار، لم يفرّط يوماً بهويتهِ ولا بمبادئه، فكلُّ شبرٍ من ترابهِ الطهورِ يروي قصةَ بطلٍ قضى لتظلَّ الرايةُ خفاقة، وكلُّ ذرةِ رملٍ فيهِ معجونةٌ بتضحياتِ آبائنا وأجدادنا الذينَ بنوا هذا الصرحَ العظيمَ لبنةً لبنة وسطَ شُحِّ الإمكانياتِ وقسوةِ الظروف، ليتحولَ الأردنُّ، برغمِ كلِّ الرهاناتِ الخاسرة، إلى واحةٍ وارفةِ الظلالِ من الأمنِ والأمان، ملجأً للملهوفِ، وبلسماً للجراح، يرسلُ رسائلَ السلامِ للعالمِ أجمع وهو قابضٌ على جمرِ مواقفهِ القوميةِ والثابتةِ تجاهَ قضايا أمتهِ العادلة.
وفي هذا اليومِ الأغرّ، يتجلى التلاحمُ الفريدُ بينَ العرشِ والشعبِ بأبهى صورهِ وأرقى معانيه، حيثُ يجددُ الأردنيونَ عهدَ الوفاءِ الصادقِ والولاءِ المطلقِ لربّانِ السفينة، مؤكدينَ أنَّ مسيرةَ التحديثِ الشاملةَ التي يقودُها جلالتهُ هي خيارُنا الإستراتيجيُّ نحو المستقبل، وأنَّ الوعيَ الأردنيَّ هو الحصنُ المنيعُ الذي تتكسرُ عليهِ كلُّ ناصياتِ الفتن، ليبقى الأردنُّ كما كانَ دوماً، كبيراً بأهله، عظيماً بقيادته، قوياً بمؤسساته، عصياً على التهميشِ أو النسيان.
حمى اللهُ الأردنَّ العظيم، واحةً للسلامِ والأمنِ والاستقرار، وحفظَ اللهُ جلالةَ الملكِ المفدى ذخراً وسنداً لوطنهِ وشعبهِ الوفي، وأدامَ على هذا الحمى الهاشميِّ الرفعةَ والمنعةَ والازدهار، ليبقى جبينُ الأردنِ عالياً في السماء، لا تطالُهُ يدُ غادرٍ ولا تنالُ من كبريائهِ الأيام.

