الأمريكان .. يتخلّون .. عن الكيان

7 د للقراءة
7 د للقراءة
الأمريكان .. يتخلّون .. عن الكيان

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

أهتم برصد التغير الكبير — الذي بلغ مدى لا يُصدّق — حيث بدأ يجتاح شعوب الغرب عامةً تغيراً إيجابيًا كبيراً تجاه الإسلام ، والعرب ، والقضية الفلسطينية . في الحقيقة يبدو انه تغيراً كبيراً ، يرقى لمستوى الإنقلاب في قناعات ، وأفكار مجتمعات الغرب .

أهم وأخطر تغير ، حدث هذه الايام وأثار ضجة كبيرة هو الذي حدث في قناعة وموقف الصحفي الأمريكي الشهير / تاكر كارلسون .

بداية لابد من التعريف به قبل تناول مواقفه . ونقول من هو / تاكر كارلسون ؟ هو إعلامي ، ومعلق سياسي ، وكاتب امريكي بارز ، ولد عام ١٩٦٩ . إشتهر بتقديم البرنامج الأعلى مشاهدة في تاريخ التلفزيون الأمريكي (( تاكر كارلسون الليلة / Tucker Carlson Tonight )) ، على شبكة فوكس نيوز ، ويتميز بمواقفه الشعبوية المحافظة ، ويثير جدلاً واسعاً .

بعد إنهاء عقده مع شبكة فوكس نيوز ، في عام ٢٠٢٣ ، أطلق شبكته الإعلامية المستقلة ، وبرنامجه الخاص ( عرض تاكر كارلسون ) الذي يبثه عبر الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي . يُعد من أبرز الداعمين لليمين المحافظ ، وحركة ( لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً MAGA ) . وكان له تأثير كبير على سياسات الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب .

يدعم / كارلسون سياسة إنعزالية ، ترفض التدخلات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في الحروب ، ويوجه إنتقادات حادة للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط . وأثار ضجة إعلامية في ٢٠٢٤/٢ لكونه أول صحفي غربي يجري مقابلة مع الرئيس الروسي / فلاديمير بوتين منذ بدء الحرب الأوكرانية الروسية .

تاكر كارلسون / صحفي امريكي جمهوري ، كان داعماً قوياً للرئيس / ترامب . وفي السابق كان كارلسون يدافع عن قرار / ترامب حظر سفر المسلمين الى أمريكا ، ويستضيف أصواتاً تنتقد الإسلام ، مما جعله هدفاً لإنتقادات منظمات حقوقية . وكان خطابه بخصوص القضية الفلسطينية يتماهي وينسجم مع سردية الكيان الصهيوني .

والآن تغير موقف / كارلسون ، الى النقيض تماماً ، حيث أصبح يوجه إنتقادات حادة لسياسات الكيان الصهيوني ، واصفاً ممارسات الكيان في غزة ب ( الإبادة الجماعية ) ، ومعتبراً ان استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لها يضر بالمصالح الوطنية الأميركية .

تحول / كارلسون ليس مجرد تغيير شخصي ، بل إنه مؤشر على تحول في مزاج الأمريكان .

يقول / كارلسون ، الإبادة الجماعية في غزة ستسجل في التاريخ ، إنه القتل الجماعي . إنها سياسة دولة تهدف الى القضاء على شعب ، ونقلهم من أرضهم ، إنها إبادة جماعية وفق اي تعريف . انها أكبر ما يحدث في هذه المرحلة من التاريخ ، إنها الأكبر ، انها القضية التي سيُكتب عنها أكثر من غيرها مستقبلاً . كيف شاهد بقية العالم هذا ولم يفعل شيئاً !؟ كيف دعمت الولايات المتحدة الأمريكية ذلك !؟ أمريكا هي الدولة الوحيدة على الكوكب غير إسرائيل التي وافقت على هذه الإبادة الجماعية . هذه الأسئلة سيطرحها الناس العاديون قريباً ، ويسألونها الآن ، هذا مُقرف .

يعترف / كارلسون ، بأنه كان مخطئاً ، ويبرىء الإسلام من إتهامات سابقة ، كان يروجها لسنوات على الهواء مباشرة ، ويقول : كنت في حالة هستيرية . كما شملت مواقفه سحب دعمه الى الرئيس الأميركي / دونالد ترامب . واعتذر من جمهوره لأنه ضلله لسنوات ، وقرر مغادرة الحزب الجمهوري . كما إنتقد الكيان الصهيوني ، والدعم المقدم له من أمريكا . وقال : إن الدعم الذي قدمته أمريكا لحماية الكيان أكثر من الدعم الذي قدمه الكيان لنفسه .

تحول / كارلسون المفاجئ ، ليس فريداً من نوعه ، فهناك الكثير من الأمريكان غيروا مواقفهم المعادية للإسلام وللقضية الفلسطينية ، وأصبحوا من أشدّ المؤيدين . فهناك الإعلامية الأمريكية/ آنا كاسباريان ، حيث تقول : أنا اكره الكيان الصهيوني ، ولا تشعر بالحرج من الإعتراف بذلك علناً ، وتقول : أنا أحتقرهم ، وأعتقد أنهم أشرار ، وأرى ان أيديهم ملطخة بالدماء ، أقصد ان سلوكهم مقزز ، لدرجة أنه غيّر بشكل جذري نظرتي للعالم ، وحتى نظرتي لحكومتي أيضاً ، نعم انا أكره حكومة الكيان الصهيوني بشدة ، بشدة .

كما يشهد الكونغرس الأميركي تراجعاً في تأييد الكيان الصهيوني الى (( أدنى مستوى )) خاصة عند الديمقراطيين داخل الكونغرس، وتحت هذا العنوان يكشف موقع إكسيوس الأمريكي عن تحول جذري يعصف بأروقة الكونغرس ، فما كان يُصنف قبل أربع سنوات فقط كموقف متطرف للغاية ، مثل رفض تمويل منظومة القبة الحديدية في الكيان ، أصبح اليوم تياراً يتصاعد ضد الكيان الصهيوني .

ولا يمكننا القفز عن الفوز الذي حققه حلفاء / زهران ممداني عمدة نيويورك ، حيث حققوا فوزاً ساحقاً في الإنتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي ، وهم : براد لاندر ، ودارياليزا شوفالييه ، و كلير فالديس ، و عبير قواس . حيث تبنوا موقفاً داعماً للقضية الفلسطينية ، ولغزة ، ووصفوا الحرب على غزة بأنها ( إبادة جماعية ) ، ويتبنون وقف الدعم العسكري الأمريكي الى الكيان الصهيوني .

صحيفة يديعوت أحرونوت ، إعتبرت فوز / شوفالييه خطراً على يهود أمريكا . وتقول الباحثة اليهودية الأمريكية/ إنبال راتز جيلمور
تقول : نيويورك تحولت من عاصمة لليهود الى معادية الى الكيان الصهيوني . الإعلام الصهيوني يتباكى على نيويورك ، ويقول : نشأت كراهية شديدة ضد إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية ، وخاصة في نيويورك .

الأدلة الأكيدة الملموسة على تغير مواقف الكثير من السياسيين والإعلاميين الأمريكان كثيرة جداً ، تكاد تُعد بالمئات ، ولا يمكن تغطيتها في مقال . يضاف الى ذلك التغير الكبير الذي يشهده الشارع الأمريكي ضد الكيان الصهيوني ، والمظاهرات والمسيرات التي تشهدها شوارع المدن الأميركية خير دليل على ذلك .

الحليف الأمريكي المطلق للكيان الصهيوني ، بدأ يتغير بشكل متسارع ، وقوي ، ومؤثر . وبعبارة أخرى (( الشارع الأمريكي يشهد غلياناً ضد الكيان ، و الأمريكان بدأوا يتخلون عن الكيان )) . والحكمة العربية تقول : (( والليالي حبالى يلدن كل عجيبِ )) .

شارك هذا المقال