أين وزارة التربية والتعليم من تغول المنصات التعليمية الخاصة؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
أين وزارة التربية والتعليم من تغول المنصات التعليمية الخاصة؟

صراحة نيوز ـ بقلم نيفين العياصرة

عندما يصل الأردني إلى لحظة يسأل فيها.. كم ستكلفنا سنة التوجيهي؟ أكثر من سؤاله: كيف سيدرس ابني؟ فإن المشكلة أصبحت قضية تربوية اجتماعية واقتصادية تستحق نقاشًا وطنيًا واسعًا.

هذه القصة تتكرر في آلاف البيوت الأردنية كل عام، فمع اقتراب امتحانات التوجيهي تتحول المنازل إلى غرف عمليات مالية مفتوحة وتبدأ رحلة البحث عن أفضل المدرسين وأشهر المنصات، وأحدث الدوسيات والاشتراكات الشهرية، والعروض الموسمية وكأن النجاح صار مرتبطًا بقدرة الأسرة على الدفع بقدر ما هو مرتبط بجهد الطالب.

شيئًا فشيئًا،ة.. خرج التوجيهي من كونه امتحانًا أكاديميًا يقيس قدرات الطلبة ليصبح سوقًا تعليمية ضخمة تدور فيها ملايين الدنانير سنويًا، ولا أحد يعترض على أن يطوّر المعلم أدواته الرقمية أو أن يقدم محتوى متميزًا أو أن يستفيد من التكنولوجيا في التعليم، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المنصات الخاصة من خيار إضافي إلى ضرورة إلزامية، وعندما يشعر الطالب أن المدرسة لم تعد تكفي وأن عليه الدخول إلى سباق مالي لا يملكه الجميع.

وهنا يبرز السؤال الكبير: أين وزارة التربية والتعليم من هذا المشهد؟

فالوزارة تمتلك البنية الرقمية والخبرات والإمكانات التي تؤهلها لإنشاء منصات وطنية مجانية ذات جودة عالية تغطي المناهج الأردنية بالكامل، وتوفر الشروحات والاختبارات وبنوك الأسئلة والمحاضرات المسجلة لجميع الطلبة دون تمييز بين من يستطيع الدفع ومن لا يستطيع، والواقع أن الوزارة بدأت بالفعل بتطوير منصات رقمية وطنية مثل منصة “سراج” التعليمية ومنظومة “أجيال” الرقمية، إلا أن هذه المبادرات لم تصل بعد إلى مستوى يجعلها البديل الحقيقي الذي يغني الطلبة عن السوق التعليمية الخاصة.

العدالة التعليمية لا تتحقق عندما يحصل الطالب المقتدر على عشرات الساعات التعليمية الإضافية، بينما يكتفي الطالب الأقل قدرة بما توفره المدرسة فقط، التعليم الحكومي وُجد أساسًا لضمان تكافؤ الفرص، وعندما تصبح العلامة مرتبطة بالقدرة الشرائية تبدأ الفجوة الاجتماعية بالاتساع داخل الغرفة الصفية نفسها، ثم تمتد إلى البيت وإلى شعور الطالب بذاته وإلى ثقته بأن الاجتهاد وحده يكفي.

المطلوب اليوم ليس محاربة التكنولوجيا إنما إغلاق التعليم الرقمي الخاص او تنظيم بحيث لا يطغي على التعليم الحكومي وإعادة التوازن إلى العملية التعليمة داخل الغرفة الصفية، المطلوب منصة حكومية وطنية موحدة مجانية عالية الجودة يعمل عليها أفضل المعلمين، وتكون متاحة لكل طالب أردني أينما كان، بحيث تعود المدرسة إلى دورها الطبيعي باعتبارها الركيزة الأساسية للتعليم وتصبح المنصات الخاصة خيارًا إضافيًا لا شرطًا للنجاح.

فالتوجيهي يجب أن يبقى امتحانًا للطالب، لا اختبارًا لقدرة والده على الدفع ولا منافسة بين المحافظ الإلكترونية للأسر الأردنية، لقد طفح الكيل فأين وزارة التربية والتعليم؟! ولماذا اسمح بتغول المنصات الخاصة؟.

شارك هذا المقال