صراحة نيوز- بقلم د. ثابت المومني
ان ضبط غياب الطلبة لهو هدف وطني وتربوي لا خلاف عليه، لكنه لن يتحقق بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي أو كاميرات التعرف على الوجه وبصمة العين، لأن هذه الوسائل قد ترصد الحضور والغياب، لكنها لا تستطيع أن تخلق الدافعية للتعلم أو تعيد ثقة الطالب بالمدرسة. أما الحل الحقيقي فيكمن في إعادة الهيبة للغرفة الصفية، وجعلها المصدر الرئيس الذي تُبنى عليه الامتحانات الفصلية وامتحان الثانوية العامة، حتى يقتنع الطالب بأن النجاح والتفوق لا يتحققان إلا بالحضور والاجتهاد داخل المدرسة، فيعود إليها طوعًا لا خوفًا.
لا أحد يختلف على ضرورة الحد من غياب الطلبة، وخصوصًا طلبة الثانوية العامة، لكن السؤال الذي يجب أن تطرحه وزارة التربية والتعليم ليس … كيف نجبر الطالب على الحضور؟ وإنما: كيف نجعله يرغب بالحضور؟!
إن استخدام تقنيات التعرف على الوجه أو بصمة العين قد ينجح في توثيق الحضور والغياب، لكنه لن يعالج أصل المشكلة إذا بقي الطالب مؤمنًا بأن نجاحه يصنعه الدرس الخصوصي أو المنصات التعليمية أكثر مما تصنعه الغرفة الصفية.
ومن هنا، فإن الأولوية يجب أن تكون لإعادة الهيبة للغرفة الصفية، من خلال تأهيل المعلم وتطوير أساليب التدريس ليقدم درسًا نوعيًا قادرًا على منافسة الدروس الخصوصية، مع متابعة وزارة التربية والتعليم لمستوى ما يقدم داخل الصفوف من خلال عينات وزيارات علمية وتربوية هدفها التطوير المستمر، لا المحاسبة وحدها.
أما الخطوة الأكثر أهمية، فهي إعادة بناء فلسفة الامتحانات الفصلية وامتحان الثانوية العامة، بحيث تنطلق أسئلتها ومضامينها من المادة العلمية التي تُدرَّس داخل الغرفة الصفية، وتعكس ما يقدمه المعلم فيها، لا أن تعتمد على أسئلة يشعر الطالب بأنها بعيدة عن الواقع التعليمي أو تستند إلى مصادر خارج المدرسة.
فحين يلمس الطالب أن النجاح في الامتحانات مرتبط مباشرة بما يتعلمه داخل الصف، ستستعيد الغرفة الصفية مكانتها الطبيعية، وستعود المدرسة لتكون المصدر الأول للتعلم.
إن الطالب لا يحتاج إلى من يراقبه بقدر ما يحتاج إلى من يقنعه. فإذا اقتنع بأن من يحضر هو من ينجح، ومن يجتهد داخل الغرفة الصفية هو من يتفوق، فلن تحتاج وزارة التربية والتعليم إلى كاميرات أو بصمة وجه لضبط الحضور، لأن المدرسة ستصبح المكان الذي يختاره الطالب بإرادته، لا المكان الذي يُساق إليه بالإجبار.

